عرض مشاركة واحدة
قديم 03-09-2011, 03:31 PM   المشاركة رقم: 6
المعلومات
الكاتب:
يزيد فاضلي
اللقب:
مراقب على منتديات الأدب العربي
يزيد فاضلي
مراقب على منتديات الأدب العربي
 
الصورة الرمزية يزيد فاضلي

 تاريخ التسجيل : Mar 2011
 رقم العضويـة : 5816
 مجموع المشاركات : 1,173
 بمعدل : 0.21 في اليوم
  العمر : 56
 معدل التقييم : 19
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يزيد فاضلي غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غاردينيا المنتدى : يحكـى آنـ
Fakyou بعض المعالم على طريق الكتابة...

..تكرمــي ست غاردينيا الكريمة...

أذكرُ أستاذاً جليلاً لنا،كان يدرس لنا في الدراسات الأدبية النقدية والنقد المقارن،يقولُ للواحد فينا حين يرى حماسَنا الزائد في استعجال الريادة والتمكن بناصية الكتابة المختلفة-نثراً أو شعراً-((..هناكَ مرحلتان أساسيتان لأي مبدع،يريد أن يصل ويتبوأ ؛ مرحلة الصعود والذهاب في رحلة بناء القدرات الذاتية،تليها مرحلة الوصول للقمة وضمانات البقاء فيها..)) وكان حفظه الله يبرر لنا ذلك ويُمنطقه لنا،فيقول : ((...ولعل البقاءَ في القمة ليسَ أيسرَ من الوصول إليها..ألا تروْنَ الفلاحَ حينما يبذلُ ويتعبُ ويجتهد في تعهُّدِ الثمرة إلى أن تبسُقَ وتيْنـَعَ وتستوي على سوقها،فإذا ما تم ذلكَ بدأ في جهودٍ أخرى للحفاظ عليها من التلف والتعفن والضياع..!! ))...

الحقيقة-تلميذتنا الكريمة-أنا في تقديري أن أيَّ إنسانٍ وجدَ في ذاته قابلية ًلِمسكِ القلم وتذريعه على الورق،يحاولُ صرْفَ هواجسه وخلجاته وترجمة أفكار مَلكَاتِه-بصدق وأمانةٍ وإخلاص-بعيداً عن أي ضغطٍ أو إكراهٍ أو قسْر،هو مشروع كتابةٍ،بصرف النظر عن ماهيةِ هذه الكتابةِ وشكل الفن الأدبي الذي يكتب فيه ( شعر عمودي - نثر مرسل - خاطرة - قصة ، أقصوصة ، رواية - مقالة - رسالة - توقيعات أدبية - فضفضات عَرَضية - خربشات مُطـًّردة...)،لأنه بمجرد أن يجدَ في مَلكتِه رغبة ًمَرنة ًتدفعه للكتابة يغدو تلقائيا مشروعاً ذاتيا...

والمشروعُ عادة ًلا يولدُ في ورشةِ الإنجاز كاملاً متكاملاً دفعة ًواحدة ً...

فدرب الألف ميل،يبدأ بخطوة..وحزمة الضوء الكاشف الساطع التي تنيرُ البطاحَ والآفاقَ،هي في الحقيقة جزيْئاتُ ضوءٍ في غاية الدقة والصِّغر،تضامَّتْ مع بعضها في نسق مَدَاريٍّ متفاعلٍ في إلِكْتروناته حول أنويتها،فكان منها-في النهاية-هذا السطوع الباهر الذي يَحسِرُ العيْنَ ويخلِبُها...!!!

شيءٌ طبيعي-تلميذتي-أن نبدأ المرحلة الأولى في محاولاتٍ،لا تخلو البتة من عثرَاتٍ كثيرة..لكنْ مع عنفوان الاستمرار بالممارسةِ والدربة المريرة،ستـُصقلُ الموهبة،وتـُشحَذ المَلكة،وسيكونُ المرءُ بعد ذلكَ في مرحلةٍ متقدمةٍ من سلامةِ الأداء و توقـُّــدِ الإبداع ومقدرةِ التوليد والابتكار...

أرى-ست غاردينيا-أنكِ مشروع كتابةٍ قصصيةٍ،وضعتِ له بملكتِكِ وموهبتِكِ-ولله الحمد-حجرَ أساس،يحتاجُ منكِ إلى التعهد والاستمرار في دُربةِ الكتابة،لأن المَلكَة الإبداعية-في حِسِّ الإنسان-إذا لم يتعهدْها صاحبُها بالتفعيل المستمر،ستنكفئُ وتنكمشُ ويخفتُ نداؤُها في الجَنان والكِيَان،وبالتالي ستنطفئُ يَقيناً..تنسحبُ عليها القاعدة العلمية،المعروفة عن الأجهزة العضوية العاملة : (( العضو الذي لا يعمل يَضمُــر Physiques d'utilisateur qui ne fonctionne pas obtenir atrophiés ))...

ومع الدربة والتفعيل المستمر،ستصلين-ست غاردينيا-بإذن الله تعالى...

أما مسألة الإمساك بناصيةِ اللغة العربية-وهي بالفعل إشكالية معقدة مطروحة عند الكثيرين-فالحقيقة أن التجربة المتواضعة دلتني على أن الاقتدار اللغوي بشِقيْه ( اللغوي النحوي ،الصرفي ،الإملائي..واللغوي البلاغي العَروضي )،يُكتسَبُ من رافدَيْن أساسين :

ــ وجود الحِسِّ اللغوي الخارق في كِيان الإنسان،في ما يُشبه الحدسَ أو الفِراسة،بحيث نجدْ عنده يقظـة ًمعنوية ًباطنية ًتجعله شديدَ الحساسيةِ تجاه الأغلاط اللغوية المختلفة من غيْر سَندٍ على مكتسباتٍ معرفيةٍ في علوم اللغة المختلفة...

ألا تلحَظينَ بعض المبدعين،ممن ليسوا من ذوي الاختصاص اللغوي الراسخ،ينتبهون سريعاً إلى الأغلاط التي تعتري الكتاباتِ المختلفة،فيجدون في أنفسهم امتعاضاً مَّا من رفع المجرور ونصب المرفوع وجَــر المنصوب،وإذا ما طالبناهم بالتعليل اللغوي،قالوا لنا : نحن لا نعرف بالضبط القاعدة القياسية في المسألة،ولكنَّ إحساسَنا الداخلي يستثقلُ اللفظ بتلك الصورة ويَجدُ فيها تشويهاً...؟؟!!!

ووالله أعرف من أصدقائي وزملائي الأساتذة-هنا في جزائرنا الحبيبة أو ممن تربطني معهم صداقات مختلفة خارج البلاد-وممن لا علاقة لهم أبداً-في دراساتهم الدنيا أو العليا-بالأدب والدراسات الأدبية المختلفة،فيهم ذوُوا الاختصاصات العلمية ( في الفيزياء والكيماء والرياضيات والطب والزراعة و...و...)،ومع هذا فإن لكثير منهم أبداعاتٍ أدبية ً-في الشعر وفنون النثر-ما يَعِــزُّ-واللهِ-على أهل الاختصاص الأدبي...!!!

ولماذا نذهبُ بعيداً...فإن من أدبائنا المعاصرين الكبار،والذين كان لهم رسوخ قدمٍ جبارة في الإبداع الأدبي مَنْ لم يدرس الأدبَ اختصاصاً أواحترافاً أكاديميًّا أبداً...

خذي-على سبيل المثال لا الحصر-الشاعر المصري الكبير،وأحد رواد مدرسةِ ( أبوللو ) الأدبية، الشاعر الكبير الدكتور إبراهيم ناجي-رحمه الله-صاحب قصيد ( الأطــلال ) الشهير،لقد كانَ طبيباً محترفاً،نشأ في الشعبة العلمية على المعارف التجريبية،ودرسَ الطبَّ في كلية الطب،ليتخرجَ فيها طبيباً مختصا عام 1922 للميلاد..بيْدَ أنَّ ملكتـَه الأدبية الجبارة وإحساساته الخارقة بجمال اللغة العربية جعلتـْهُ يصعدُ للقِمةِ في زمن قياسيٍّ،بَلـْهَ يصلُ إلى كرسي الريادة في الإبداع الشعري،ويصبح رائداً من رواد إحدى المدارس الأدبية المعاصرة التي أحدثتْ نقلة ًنوعية ًهائلة ًفي مجال الإبداع الأدبي...

ولكِ-سيدتي-أن تقرئي أحدَ دواوينه الكثيرة لتكتشفي الأمر كــ ( ليالي القاهرة و الطائر الجريح و وراء الغمام..الخ )....

إن وجودَ الحس اللغوي ما منه بُدُّ لمن رامَ الكتابة الأدبية....

ــ
الأمر الثاني هو تفعيلُ ذاكَ الحِسِّ اللغوي و تأصيله بالمطالعةِ المكثفة-قدر الإمكان-على مظان القواعد القياسية الرئيسةِ في المبادئ اللغوية،إذ لا يُعقل أبداً أن ينشدَ الإنسانُ إبداعاً أدبيًّا ما وهو يفتقرُ إلى بَدَهياتِ اللغة...!!!

أنا شخصيًّا،قد أتساهلُ نوعاً ما مع بعض الهواة الذين وفدوا على اللغة العربية من خارج مظلةِ الاختصاص،بيْدَ أن جسَدي يقشعر فرَقاً واستغراباً عندما ألحظ لقبَ ( كاتب ) مختص أو ( شاعر ) مختص أو ( أديب ) مختصٍّ مطرزاً على ( اليافطه العريضة ) بجانب اسمه المحترم،ثم أذهبُ وألِجُ بابَ كنانته الإبداعية،وأمرر بصري على نثار إنتاجه-في الشعر أو مختلف الفنون النثريةـفإذ بي أجده لا يهتدي إلى سلامةِ أداءٍ ولا إلى صواب لغوي بسيط...

أخطاءٌ من قبيل كتابة التاء المفتوحة مربوطة..!! والألف المقصورة ممدودة..!! والخلط العارم في توزيع ضمائر الرفع والشأن البارزة أو المُضمَرة في غير اتجاهاتها إفراداً وتثنية ًوجمعاً وتأنيثاً وتذكيراً..!!!

أخطاءٌ قد يتورعُ عن مثلِها تلامذة الابتدائي والإعدادي عندنا...!!!!

والعجيب أن صاحبنا المسكين نراه يتفصد جبينه عرقاً،ويَهدر هديرَه،ويَرعد ويَزبَد،وهو يكتبُ في أدق قضايا الأمة ( الثقافية ) وهمومها الأصالية..بل ربما راح يُنـظـِّرُ ويطبع دواويين...!!!

أنا-تلميذتي الكريمة-من الناس الذين،يشجعون الإبداعَ الأدبي والفكري لأقصى درجات التشجيع والتحفيز والانعتاق،ولكنني كخادم من خـدَّام لغةِ الوحي العظيمة،أرفض أن يُسَوَّق الإبداع الأدبي-تحت ذريعةِ التحرر والابتكار والانفتاح-على حساب تدمير وتمييع الأساسياتِ في لغتنا الجميلة العظيمة...

وعليه-ست غاردينيا-لابد من المبدع أن يكوِّنَ لذاته رصيداً لغويًّا مَّا،على الأقل الحد الأدنى من أساسيات اللغة العربية ومبادئها،يحفظ به ماءَ وجه قلمه،وليسَ عيباً البتة أبداً أن يخصص لنفسه أوقاتاً،يطلعُ فيها على تلك المبادئ ويراقِبُ أعمالـَه وإنتاجاتِه على هدْيها وضوئها....

آملُ-مبدعتي الكريمة-أنك وجدتِ في توقيعي معالمَ على درب الكتابة الأدبية الجادة...وتقبلي تقديري وإكباري لموهبتِك الناشئة التي أراها تثِبُ في خطواتٍ ثابتةٍ وفي ألـَقٍ ملحوظٍ...












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


التعديل الأخير تم بواسطة يزيد فاضلي ; 03-09-2011 الساعة 05:18 PM
عرض البوم صور يزيد فاضلي   رد مع اقتباس