إن الله لا يبدل أمن الأمم قلقا ولا رخاءَها شدة ولا عافيتها سقامًا لأنه راغب أن يذيق الناس المتاعب ويرميهم بالآلام. كلا، إنّه بَرٌّ بعبادِه، يغدِق عليهم فضله وستره، ويحيطهم بحفظِه، ويصبحهم ويُمَسّيهم برزقه، ولكنّ الناس يأخذون ولا يحسنون الشكر ويمرحون من النِّعَم ولا يقدرون وليها ومسديها سبحانه. وعندما يبلغ هذا الجحودُ مداه وعندما ينعقِد الإصرارُ عليه فلا ينحلّ بندم عندئذٍ تدق قوارعُ الغضبِ أبواب الأمم وتسود الوجوه بمصائبِ الدنيا قبل نكالِ الآخرة وما المصائب التي أحاطَت بالأمة إلا سياطٌ تسوقها إلى العودةِ لباريها والبراءةِ من الذنوب ومخازيها والتنادي بالرجوعِ إلى الله بالتزامِ أمره واجتناب نهيِه وإقامِ الصلاة وإيتاء الزكاة وحربِ الربا ونبذِ الظّلم وإيقاف وسائلِ الرّذيلة ودعاتها والأمرِ بالمعروف والنهيِ عن المنكر لتسلَمَ سفينةُ المجتمَع وتُرَمم خروقُها وتسَدَّ ثقوبها، {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ}
فسبحانه ما اعظم شأنه
بارك الله فيك أخي الكريم /ويُنقل موضوعك للقسم المناسب