إن في جلسة (لامارتين) منفردا في منزله لامؤنس له غير كلبه , وفي عزلة (دي موسيه) في غرفته بين دموعه وأحزانه , وفي جلسة ((كورني))أمام حانوت الإسكاف ينتظر ترقيع نعله,لآية للمتفكرين, وعبرة للمعتبرين .
أهو بوح من أديب.جعل السياحة سياحة في الكتب لا في النزل ..اختزل مباهج الأدب ودرره المكنونة في كتاب راق له ان يعنونه سياحة في كتاب...سياحة لا تكلفنا جواز سفر ولا عمولة أجنبية ,و لا تأشيرة عبور...ام هو بوح لمضامين تشبع منه السائح با سودان في مؤلفه..فأوردها حتى لا يتسلق الشوق...ولا يبوح الوجد بسره ولا تحوم الطيور ولا تعلن صبها وحتى ترتبك الخطاطيف على نافذته فتهاجر...فذاك أمر وذاك شأن الأدباء متقلبوا المزاج......ليلهم شكول طويل نفحهم عليل وصبهم ضنين..نجوم وضاءة لا نطال سماهم...ويبقى الولع عندنا سراب ...والشوق غياب
اما اذا كان في البوح مما طفح به كتاب في السياحة حول المنفلوطي الذي يتفق الجميع أنه من أفضل الأدباء المعاصرين وأبدعهم...ملا أدبه الدنيا وترجمته شملت اثرى وأرقى الآداب ..ومن منا لم يستمتع برواية ماجدولين التي ترجمها وأضاف اليها ما راق مزاجه من ابداع
اعود للتكميل تعقيبي وقد طرأ ببيتي طارئ اضطررت للأنقطاع ...فمعذرة ان لم أفلح في الربط والتسلسل...فالمنفلوطي سيدنا الغالي أعزكم الله والحديث الذي أفردته به في مؤلفك القيم ما أره الا عنوانا لأدب راق وأسلوبعزيز أن يقارع وجليل أن يشابه.ولهذا الأسلوب في الكتابة عند مصطفى المنفلوطي مدلولاته وخصائصه وفنونه...فأنظر كلامه في هذا المقطع وهو يقول في ترجمته لرواية الأديب الفرنسي ماجدولين
مدت يده فصافحته فلم تكن بين تلامس كفيهما وخفوق قلبيهما الا ما يكون بين تلامس أسلاك الكهرباء و أشعال الفوانيس...وقد ذهب الأدباء في تحليل أسلوبه الى القول أنه متأثر بمن يترجم عنهم لا من تاليفه
سيدي با سودان الغالي .اذهلني بوحك لما فيه من خفايا تنم على أبداع في الأبداع وحديث في الحديث وسياحة الخاطرة في سياحة في الكتاب ...امتعتنا والله ..فلا تنأئ عنا سيدي ولا تتردد في أتحافنا من أدبك الرفيع فنحن به شغفون... نظير در لاينآئ عن أدب هؤلاء العظماء...شكرا ايها العزيز