الموضوع: العزف بالكلمات
عرض مشاركة واحدة
قديم 11-10-2011, 10:29 PM   المشاركة رقم: 8
المعلومات
الكاتب:
يزيد فاضلي
اللقب:
مراقب على منتديات الأدب العربي
يزيد فاضلي
مراقب على منتديات الأدب العربي
 
الصورة الرمزية يزيد فاضلي

 تاريخ التسجيل : Mar 2011
 رقم العضويـة : 5816
 مجموع المشاركات : 1,173
 بمعدل : 0.21 في اليوم
  العمر : 56
 معدل التقييم : 19
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يزيد فاضلي غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غاردينيا المنتدى : مسَاحَة بوح دافئِة
Fakyou زهرة الغاردينيا..والعزف...

[justify]
…لا تدري وجداناتـُنا بالضبطِ أيَّ محرابٍ سَرْمَدِيٍّ هو الذي يحتوي أنفاسَها اللهْثـَـى حين يستبكي الألمُ منها المُقلة َ،ويستبيحُ فيها القلمُ بوْحَ الآمال والأحلام بالكلمات..؟؟!!


إن مجردَ التنهيدِ بالكلماتِ شكلٌ شجيٌّ من أشكال الاحتراق و الاغتراب التي تتأبَّى في زمَن الظــلال المتخشبة الباردة الجرداء أن تبقى معتقة ًفي أعماقنا،فما تفتأ تنبجسُ وتفيضُ من ضوائق الواقع لتسِيح خارجَ الصدر كأنما نحن وإياها أمٌّ رؤومٌ،تخافُ على فلذتها من لوعةِ الانثكال،و ( بكلتا أمومتيْها،تحلبُ من ضِرْعِها الحنون رمْلَ الكلام ) علَّ الرملَ-وقد انتشى أوداقَ الأمومة-يُنيرُ في الكلماتِ التي هَدَّها التنهيدُ يقينَ النجوَى والابتهالات..!!


هذا حينَ تتنهدُ الكلماتُ المجردة في محرابها السرمَدِيِّ على بلاطِ الصمتِ والبوْح المجرد..فكيفَ الحالُ يا تـُرَى إذا ارتقتِ التنهيداتُ إلى هواتن الحداء والنشيد،وتضوَّعَتِ الكلماتُ-كعرائس البحر-تغني بالعزف،فتحملُ أثقالـَها وأوجاعَها وحسَرَاتِها إلى ناي السماء..؟؟!!!


أصغيتُ-ست غاردينيا البديعة-وأنا مُغمَض العيْنيْن لـهاتيكِ المعزوفاتِ التي تهاتفتْ تترَى،ورأيتِني أتجاوزُ إيهابَ الكلماتِ إلى ما وراء مَدلولاتِها،وبقليل من هامش مَلـَكتي الكليلة،رُحْتُ أتحسسُ مواويلها الشامية الحزينة وهي تنعزفُ بفواعل الحُرقةِ..وربما الأسى..وربما بفواعل الأمل المشرق الذي ينبعثُ راقصاً كأمير غجَريٍّ،جَذلانٍ بين ( مفتاح الصول ) البلوري وحورياتِ الإصباح القرمُزيِّ ( الدو..ري..مي..فا..)..ينبعث راقصاً،يَصحَبُهُ شعورٌ في الأعماق أن تلكَ الحورياتِ العرائس،تكادُ تتوارى أمام العيْن لمجرد أن ينسدلَ ستارٌ في مسرحِ الحياة..


فهل أنا على حق إن همستُ بأنَّ معزوفاتِ المقاطع هنا،تصلُ أحاسيسَنا-نحن القـُرَّاءَ-وكأنها أنينُ مُبدِعَةٍ،تتكسَّرُ الكلماتُ في قلب أمَلِها الطموح الذي يبحثُ له عن ألحانٍ،تنآى به عن المقعد الخلفي آخرَ قاعةِ ( الأبرا )،فلم يكنْ بُدٌّ من أن يأتي العزف هكذا حزيناً،شجيًّا،يعزف أبجدياتِه في الحرف،ويأملُ بالعزف أن يستبدلَ سكينة القاعة برياض مأهولة،وأن يقتلَ بأنغامها الطموحة وحشـَتـَهَا،وأن يملأ هواءَها يوماً أنساماً من ألـَقٍ وتألق....


أخالني-سيدتي-أفهم مفاتيحَ ( الصولفاج ) وأنا أستمعُ لمقطوعتِكِ الغرثــى :

(...
أرجوك دعيني اعزف بالكلماتلحن الحياة والموتلحن روحي في السماءلحني الشهير متى سوف ينتهيويصفق الجمهورويسدل الستار...)...


بل وأكادُ أستشفُّ مَضضَ الاحتراق الدفين وأنا أرى أمواج اللحن تسابقُ الكلمات الظمآى،كأنما تشاطرها الترقبَ الشفوقَ في أمل الغدِ،حيث تكون القاعة مملوءَة ً،والكُلُّ مُشرئبُ العُنق إلى حيث المَنصة،وهالة الضوء القرمزي الأزرق تحيط فقط وفقط بتلك الجالسة أمام الـ ( بيانو ) الأبيض الجميل،وليسَ في فضاء الأبرا غيرُها يشدو نشيدَ الكلمات...


أكاد أستشف مَضض الاحتراق وأنا أرى الأمواج تسابق ظمأ الأمل في الكلمات، حين : (..سيعقد الملحنون اجتماعهم السنويستكون كلماتي في المقعد الأخيرتنتظرإطلالتها الأخيرةستعزف لحنها الأثيرلحنها الرقيقلحنها المستحيلوهل يصفق الجمهورأم تخلوالمقاعدوابقي أنا وحيدةوبحوزتي بضع كلمات حزينةلكنني سأجلس إلى لوحة المفاتيحاعزف بالكلماتلحني انامعزوفتي اناأسطورتي اناوصفق الجمهوروانحنيت انا وحروفي وكلماتيوأسدل الستار... )


بل أكاد أسمعُ تكَسُّــراً،وقد تهافتَ العزفُ في لحن النهايةِ كأنما الكلماتُ العرائسُ مُدَرَّجاً موسيقيًّا،هربتْ منها وإليها النـُّوَتُ فتداخلَ الأملُ والإحباط..وتعانقتِ الدمعة بالابتسامة..وبكى القمرُ الشاحبُ،يستجدي جذوة ضياءٍ من لحن أمه الشمس،فإن في ألحان الوالدة ونغمَتِها قـُوَّة ً،توعِزُ إلى الآلام أن تخِفَّ وطأتـُها على وليدها ولو إلى حين...


هكذا بدَا لي إيقاعُ النهايات...(...لن اعزف لحني الان لن اعزفه غدا ربما فيما بعد ربما ليس هناك لحن وليس هناك ألة موسيقية وليس هناك كلمات وليس هناك مسرح لكنني متاكدة ان هناك قلمي ومحبرتي واوراقي تقف على عتبة الزمن تنتظر ان يفتح لها الباب يوما وتقبل تلميذة في مدرسة الموسيقى ستكون مجتهدة ستكون شقية لكنها هي عنوان اسطورتي العزف بالكلمات...)...


( العزف بالكلماتِ ) هنا،يُشبه تماما ( زهرة الغاردينيا ) التي استعرتِ منها كنيَتـَكِ الفنية-سيدتي الكريمة-ولعلكِ أعرفُ بها...


إنَّ بـِتلاَّتِها المرفولة كتاج نجَفةٍ زاهيةٍ،تتماهي كالطيفِ بين الصفرة والفاقعة والبياض الشفقي البديع..حتى إذا احتجبت الشمس خلف سجاف الأصيل،كانتْ أسرعَ الزهَرَاتِ للانكفاء..لأنها لا تعزفُ لحنَ شذاها وجمالهَا إلا تحتَ وميض الضياء الشمسيِّ الحاني...


في ظني-وقد أكون مخطئاً-تلكَ مِيزة ٌ،ليستْ لغير ( زهرة الغاردينيا )...


أملي-سيدتي المبدعة-أن تواصلي العزفَ على لحن الكلمات..فقد يكونُ اليومَ عزفاً شتائيًّا حزيناً..لكن عندي دائماً ثقة كبيرة من أن عزفَ الشتاءِ مدخلٌ طبيعيٌّ لألحان الربيع السندسية...
ودمتِ لنا متألقة ً...
[/justify]












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


التعديل الأخير تم بواسطة يزيد فاضلي ; 25-06-2012 الساعة 09:58 PM
عرض البوم صور يزيد فاضلي   رد مع اقتباس