با سودان وأنت تورد في نصك الفاخر مآثر أهل الشام وفضائلهم ينبعث في نفسي انين وحسرة منكسرة وزفرات حارة...كانت بلاد الشام فردوسا حقا ...كانت تنير مثل القمر ولكن الخسوف يا عزيزي لما حل تعثرت الشام ...وخبا جمالها ..وهدموا فيها ما بناه التاريخ وارتكبت الجرائم فيها وقتل اهلها أهلهم وعبثوا بطيبها وعبقها وعنفوان التاريخ فيها...وما ذكرت عن الجند المجند ما جند الا لسفح دماء اخوتهم وبني عمومتهم وابرياء شعبهم
فلسطين الدرة التي لم يتبق فيها ما يذكر بتاريخها الذي ما كنا نتصور ان حقبها ستنطفئ ...مدننا يا سيدي الغالي أعدمها العدو ...وأعدمنا ما تبقى منها بأيدينا...تيار من تاريخ ذهبي توقف وانعدم من الذاكرة...قامت رفضت ان تموت وتتحول الى مدن وحضارة صماء...لكنهم نجحوا وافلحوا في مصادرةعزها
وماذا عن بلاد الرافدين وماذا عن حقائقها التاريخية المذهلة وماذا عن حضارتها المذهلة التي يعدها المؤرخون بحق مهدا للحضارة الانسانية وهي التي شكلت تطورا في ميدان الفكر الانساني
ما ذكرت ايها الغالي من فضائل اهلنا من العرب حقائق لا غبار عليها ستظل عالقة بذاكرتنا وحافلة بها نفوسنا رغم ما تسرب اليها ورغم محاولاتهم اقتلاعها من ذاكرتنا العربية...فنحن اليوم مقطعون منشطرون بين هوس وحنين لماض تليد وبين واقع مرير مغموس في شقاء مفرط لا يدركه الا من خيمت على اوطانه الاغتراب والانبتات...نحن اليوم با سودان نخفق حتى في مجرد مد اقدامنا في جذورنا المطموسة...بنا كما بك .باسودان رغبة جامحة عارمة لاستدعاء ذكريات تفتقد بوصلتها اتجاهها الينا ...نحن اليوم يا سيدي بما نعرف عن امجادنا. عن قداسة الامكنة والازمنة. نعيش منفى وغربة النفس ...لاتحضرنا صورة اوطاننا الا زمان كان فيه المجد في أوجه وعنفوانه
نتعزى بالماضي اما حاضرنا فلا يذيقنا الا المرارة والحسرة...سيدي الغالي كتابتك اليوم خلفت في توترا اعلم انك ما كنت تقصده فكتاباتك لشدما تسعدني ...ولكن لا اخفيك مرارة ما أنا فيه اللحظة ....فهل يمكن ان اقول ان كتابتك هذه وخيبتي ومرارتي وتاسفي على تاريخ مجيد سيظلان في وفي نفسي مختلفان ...ربما متماثلان قصدا....يتجليان في وضوح حينا وتوغلان في غموض حينا آخر
اخيرا أردد ما قاله شاعرنا ايليا ابو ماضي...واسطو عليه في تحريف طفيف فهم ما كتبوا الا لنا ...لهمومنا وهواجسنا ...كتبوا بما يشفي الغليل
يا اوطاننا ...يا أرضنا شردت اهلك النوائب ..وكانوا كأنجم الجوزاء فيا ارض الشرق كم عزيز علينا ان تكوني رمية الأقذاء
وحتى لا أبيح لنفسي مصادرة ما كتبت وهورائع وجليل ..أشكرك لأنك بهذا تطرد كسوفا عن سماء اهلنا الافذاذ....دامت كتاباتك سيدي انتشارا وازدهارا نحتفي بها رغم مرارة في الحلق...وارتجاج في الذاكرة الغابرة