عرض مشاركة واحدة
قديم 21-11-2011, 10:36 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
من يكسر قلمي
اللقب:
نبع صافي
من يكسر قلمي
نبع صافي
 
الصورة الرمزية من يكسر قلمي

 تاريخ التسجيل : Nov 2011
 رقم العضويـة : 6750
 مجموع المشاركات : 26
 بمعدل : 0.00 في اليوم
  العمر : 42
 معدل التقييم : 10
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
من يكسر قلمي غير متصل
وسائل الإتصال:

المنتدى : حوار آلأِقـِــِـَلآم للنقاشـآث الـج ـآدةٌ
افتراضي ( آلة الحرب ) هذا ما أحدثته البشرية

( آلة الحــــــــــــــرب )
" هذا ما أحدثته البشرية "

لم تكن حقبة من الماضي قد نُسيت ولم تكن حادثة من حوادث الدهر عُمي عنها وما كانت أفعال البشر توارت من الأفئدة .
هناك فوق الجبال العالية وعلى قممها الحدباء وقفت ذات مرة بعيداً عن ضجيج هذا العالم وصخبه أراقب سرباً من الطيور المهاجرة وهي تحلق في بحر السماء اللامنتهي وكأنما هي نقاط لحروف مبهمة تحاول في كل عام كشف أغشية قاطني الأرض ... كم تمنيت لو أتجرد من قيود الحياة وأتمرد على قوانين البشرية المظلمة وأخلع عن نفسي كل صلة تمت لي في الأرض لأُضحي طيراً حراً في الفضاء يرف بجناحيه فوق الأرض ، فوق هذا العالم الذي دنسته أفعال المجرمين والمتطرفين ، إلاّ أن ثمة حدث قطع خيالي وأيقظني على حين غرة بعدما أدركتُ أن تلك الخيالات من الاستحالة دنا سرب هائل مني فإذا بطائر صغير يتخلف عن مجموعته ويتهاوى نحو الأرض وكأنه سهم أعياه الضعف فأخطأ دريئته ... وقبل أن تحمل عروقي الأوامر إلى أطرافي شرعتُ أركض إليه لأرفعه بين راحتيّ إلاّ أن حنان وعطف أم مذعورة سبق وقع أقدامي ، هنا توقفتُ عن الركض وأمعنتُ النظر فإذا بذئب كاسر يلوح من بعيد بعد أن تحول من دور المراقب الثاقب إلى دور المهاجم الذي لايعرف الرحمة ، هرول ثم هرول حتى انطلق منقضاً كقذيفة ملتهبة تخطف الأبصار، نعم لقد كان في المرصاد يتحيّن الفرص ليصطاد فريسته لكن عمق الحب وقوة تلك الرابطة بين هذين الطائرين جعلت ذئباً مفترساً مدججاً بالأسلحة في عينيّ أم مكلومة لا تملك إلاّ منقاراً مجرد ذرة تراب ، صرخت واستغاثت بصوت يخرق المسامع فإذا بسرب طيور ضخم يتقاذف إلى الأرض كالصواعق الطائشة العمياء ، يساند أماً ضعيفة وطائراً صغيراً ، راقبتُ المشهد بحذر شديد فإذا بالذئب يولي هارباً مذعوراً وإذا بالطيور تجمع شتات بعضها وتحلق بعيداً لكن لا سواء ... كلاهما غادر المكان وكلاهما عاد لدربه وهدفه لكن لا سواء

(59)
فالطيور غادرت منتصرة وقد نالت من جبان خسيس بينما اندحر الذئب مهزوماً طريداً ، نُقشت تلك المشاهد في ذاكرتي كما تنقش أمواج البحار آثارها في صخور الشواطئ فعلمتُ من هم الحيوانات ومن هم البشر ، هل إذا غزا الطغاة أمننا وسلامنا ستنهض الأمم لمساندتنا كما ناضلت تلك الطيور ؟ أم أنها ستتخاذل وتتعامى ؟ اتضحت الإجابة في نفسي جليّة ... فرسمتُ الغد لوحة شاحبة بألوان باهتة بريشة فنان يائس واختزلتُ العالم بأسره واختصرتُ مسافاته الشاسعة وجمعتُ شعوبه وقاطنيه في قعر كأس .
ضربت الرياح مسامعي بعنف غامض أفزعني إلاّ أنني أصغيتُ لحكاياتها لثقتي بأن الكلام الصادق يطرق المسامع دون موعد مسبق ، التزمتُ الصمت حتى رجعت إلى نفسي أصداء حية ومشاهد نابضة فجسدتُ من كل صورة حقيقة ، شفّ ذلك العالم المختزل عن أسرار مكنونة يسدل الليل حجابه عليها حيناً وتدفنها الأرض أحياناً أخرى ... فهناك من يروي قصته بغصة جارحة وهناك من يسطر مأساته بدموعه وهناك من تحكيها عيونه وهناك من يلفظ الدماء ليسرد معاناته وثمة آخر مازال يمثل روايته على أرض الواقع وهناك وهناك كثيرون هم هؤلاء فما أقسى حياتهم ...!
كم نعت الرمال من القتلى والموتى وكم اصطرخت الأنهار من المفقودين !
لقد عبثت الحروب في عالم البشرية حتى أذاقت ملايين الشعوب مرارة القتل وجرّعت حناجرهم ألم الحرمان وأُشعلت نيران التشريد بأجسادهم ، أركعت شعوباً وأذلت أجيالاً وأبادت أمماً ، فالحرب كابوس حي يمثل روايته المتعطشة في القتل والتدمير بين الأحياء وعلى بقعة الأرض حتى تزرع غراس اللوعة في قلوب الأحياء وترمي الحسرات في نفوسهم الضيقة ، إنها إعلان عن عجز الإنسانية واستنفاد كافة الحلول العقلانية ... فالحرب في كل لوحاتها وألوانها ضرباً من الجنون الذي يؤدي بصاحبه إلى الانتحار في نهاية رحلته أو التمرد على طبيعة البشر فتهبط الإنسانية إلى أحط القيم لتستوي مع طبيعة البهائم الضالة وتحول دساتير حقوق الإنسان وقوانين الحياة إلى شرعة الغاب ونهج الأدغال ، فلا تجد عندها إلاّ الخراب والموت والجوع والبؤس يتمثل في كل فصل من فصول الحرب مهما حاول المجرمون إغلاق سجلات الجرائم على أفعالهم القذرة ومهما بادر الطغاة
إلى مسح مشاهد الخراب والدمار من الماضي حتى الأجيال الحالية فالجريمة تبقى جريمة ...
ولا يمكن أن يقلل من أهوال تلك الحروب أية قوة خيالية ولا تستطيع حتى أشرعة المواساة الشفافة أن تمسح ماخلّفته آثار الخراب الهدامة النزّاعة
(60)

للمبادئ والعقائد فهي ليست إلاّ مؤشراً على الكفر بالإنسانية والرغبة الجادة في السيطرة على أملاك البلدان الأخرى فلا تكاد تنتهي حرب وتضع
أوزارها ليلفظ الناس أنفاسهم إلاّ وتزرع بذور حرب جديدة تُروى بالحقد والجشع من نفوس استملكتها واستهوتها أحلام النصر بصورة أكثر بشاعة وقسوة لتدمير الإنسانية والقيم الأخلاقية فلا مكان للعدالة أو المساواة في تلك النفوس التي هزتها المطامع والمصالح الشخصية لتنمو غراس تلك البذور وتتحول إلى ثمار ناسفة تعيد المأساة البشرية بفضيحة مخزية وريح مغبرة هذا كله وأكثر دليل على نوايا فاسدة ... بل إن صانعي المجازر والمذابح لا يلقون بالاً إلى آثار القتل والتشريد حتى بالنسبة لشعوبهم لأنه من يبدأ فعل الضرب أولاً لا بد أن يتهيّىء لانتظار رد الفعل المعاكس له في الاتجاه وقد يكون الأشد منه في المقدار ...!
والأطفال وأحلامهم البريئة والنساء ومشاعرهن الرقيقة والرجال وآمالهم المشرقة وما تحدثه مضاعفات الحروب من الخراب والدمار لا تساوي مكيال حفنة من قمح جاف في شرعة حيوانات الأدغال المتوحشة ...
إنهم يسقطون بيوتاً مأهولة على رؤوس ساكنيها ويسحقون الحدائق والملاعب حتى مراكز المعوقين والعاجزين لم تسلم من وحشيتهم ، شردوا العائلات وحرقوا المزروعات ودمروا المباني ... تركوا البشر هناك بلا هوية ولا مسكن ولا مأوى يبحثون في حطام مساكنهم الدافئة عن شيء يوصلهم بماضيهم أو أثر يذكرهم بأصلهم ، فلا يلبث الوضع ساكناً حتى يتحولوا إلى متشردين ضالين باحثين عن فتات الخبز في الطرقات منطرحين على أرصفة اليأس في ظلام الليل ورهبته لا ترقبهم إلا نجمة السماء ...وعين الله لا تنام ...
إن الحرب في عقيدتنا الإسلامية التي تتسم بالرقة والتسامح لا تعني قتل
الأبرياء ولا رسم الدمار في الطبيعة ، فلم يأذن الإسلام بالحرب إلا دفعاً للعدوان ومنعاً للاضطهاد ، وقد أطلق على هذا النوع من القتال اسم الجهاد هذا بالضبط ما أشاره علينا سيدنا ومعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما أرسل المجاهدين لمقاتلة الظالمين المعتدين فأمرهم أن لا يقتلوا شيخاً ولا طفلاً ولا امرأة ولا يقطعوا شجراً ولا يخربوا عامراً ولا يعقروا شاة أو بعيراً إلاّ لمأكلة ، كما أمرهم أن يدعوا الرهبان وشأنهم في صوامعهم .
إن العالم اليوم أحوج لما يكون لقائد عظيم مثل رسولنا الكريم محمد صلى
الله عليه وسلم الذي لو كان فينا اليوم لحل مشكلات هذا العالم وهو جالس
(61)
على كرسيه، ولوفق في نزع خلافاتنا بسلام تام بما يرنو إليها البشر بدقائق معدودات فالرجل العظيم هو الذي يترك في نفوس الناس آثاراً جمة ، إن محمداً عليه السلام أعظم عظماء التاريخ بلا منازع، فلو عادت دول العالم الظالمة التي تسرف في القتل وفي إراقة الدماء إلى سنن وتشريعات ذلك العظيم لأبصرت الفرق الكبير ، فهل عسى دول العالم الآن أن تستلهم ولو جزءاً من عقيدة محمد صلى الله عليه وسلم ...؟؟
تراقصت الغيوم في قبة السماء حتى تراكمت على حواشيها والتمع البرق ومضة خاطفة فلمحتُ ظلاً عليلاً ، كان يمشي ببطء ملحوظ توقف فجأة حاول أن يلتقط أنفاسه فلم يستطع ، علقت أنفاسه في حنجرته وكأنها سكاكين
من حميم كادت دموعه أن تنهمر محاولة العبث في بقايا كبرياء مازال يحتضن قلبه إلا أنه جفف روافد الدمع لئلا يغرق في بحورها فليس بين يديه طوق نجاة ولا بين مقلتيه أمل الغريق ! خطا ببعض خطوات لا حياة فيها ارتطمت الرياح في جسده البالي وأسقطت من جعبته أوراق يتغشاها السواد توقف عن السير جاثياً على ركبتيه يلملم جزءاً منها ثم مضى في دربه تاركاً الجزء الآخر مبللاً على الأرض ينتظر حرارة الشمس لتجفف حقائقه وتروي أحداث القصص المأساوية الماضية والحاضرة .
أغلقتُ عيوني عن عالم البشر وأسدلتُ عليه ظلاماً دامساً ، غلفته ببساط الحكايات ثم استعرتُ شباكاً شائكة وسيّجته فيها ورميته في غسق نفسي
حتى لا أذكره وفتحت عيوني على عالم آخر عالم صغير ودافئ يكاد يخلو من الحروب والقتل ليس فيه سلاح ولا دبابة ليس فيه من فُقد بحرب ولا من قُطعت أطرافه في غارة ولا من مات برصاصة ، ليس فيه جوعى ليس فيه ثكلى ليس فيه تشريد سماؤه زرقاء صافية وأرضه خضراء مزهرة يخلو من الأزقة والردهات ينعم بالأمان والاطمئنان ، أطفاله يلعبون في مسارحه وحدائقه يقطفون الورود يحولونها إلى باقات ساحرة ثم يفككونها بعد تنسيقها ويصنعون منها حبالاً لأرجوحة الأحلام ينطلقون فيها نحو المستقبل ..
أنا لستُ أتكلم عن الحياة المثالية المدوّنة في الكتب ولا عن المدينة الفاضلة في فلسفة أفلاطون ، إلا أنني أدركتُ أن مشاهد الخراب والدمار سترسم في لوحاتها حكايات جارحة تستفز الأجيال من غياهب الظلام وتستثير مهج الأنقياء ليهبوا إلى تمزيق تلك اللوحات الموحشة ويسحقوا آلة الحرب المدمرة .
حدّقتُ طويلاً في السماء فلم أجد تلك الطيور المهاجرة لكنها ستعود في فصل الربيع إلا أنني أيقنت أن الإنسانية لن تعود إلا مع السلم والصفاء .
(62)












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون

إلى من أحسستُ أنه يمشي معي بإيقاع خطاي ... إلى من تمنيت اللقاء به حقيقة كل حين ...
إلى من أشعرني بدفء نبضي وبحرارة جسدي ... وفجأة ... شعرتُ أنه غادر دنيا الأحياء وتركني أرتعش بجسد بارد وبنبض متباطئ ...
إلى ذلك الإنسان الذي حلمتُ به وانتظرتُ منه الكثير ... إلى ذلك الشخص الذي أشعر أنه لا مثيل له ولا وجود له على أرض البشرية ...
إلى ذلك النبيل الذي لن ألتقيه أبدا ... لك مني كل حب وتقدير.
مروة عبد الخالق
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

عرض البوم صور من يكسر قلمي   رد مع اقتباس