استاذنا الجليل وانت تتناول بالحديث موضوع البلاغة في لغتنا البديعة والرائعة ...لغة الظاد اراك تعلن نقاشا واسعا حوله تعددت حوله الآرء وتنوعت وتفرعت ...
ولعلي وانا اساهم في اثراء هذا الموضوع اميل الى تعريف للعتابي للبلاغة اذ يقول
ان كل من افهمك حاجته فهو بليغ بعد ان نكون قد فهمنا عنه معنى الكلام النبطي الذي قيل له..لما اشتريت هذه الأتان قال أركبها وتلد لي وقد فهمنا ايضا قول الشيخ الفارسي حين قال لاهل مجلسه ..ما من شر من دين وأنه قال حين قيل له وما نشك انه قد ذهب مذهبا ...وانه كما قال معنى قول ابي الجهير الخرساني النخاس حين قال له الحجاج اتبيع الدواب المعيبة من جند السلطان قال له ..شريكتنا في هوازها وشريكتنا في مداينها وكما تجيئ تكون فقال الحجاج ما تقول ويلك فقال بعض منقد كان اعتاد سماع الخطا وكلام العلوج حتى صار يفهم مثل هذا
وقيل لخادم في اي صناعة اسلم هذا الغلام فاجاب اصحاب سند نعال يريد ان يقول في اصحاب النعال السندية
قول الكاتب المغلاق للكاتب الذي دونه اكتب لي قل حطين وارحني منه
وانظر سيدي با سودان كلام بشر بن المعتمر حين مر باحدهم وهو يعلم فتيانه الخطابة والبلاغة فقال لهم اضربوا عما قال صفحا واطووا عنه كشحا
وواصل قوله للمتعلمين خفيف على اللسان ما سهل واياكم والتوعر فان التوعر يسلمك الى التعقيد ومن اراد معنى كريما فليلتمس لفظا كريما وكونوا في هذه منازل
ان يكون اللفظ رشيقا عذبا وفخما سهلا ومعناه ظاهرا مكشوفا وقريبا معروفا...وان يبلغ من بيان لسانك وبلاغة قلمك ولطف مداخلك واقتدارك على ان تفهم عامة الناس المعاني وتكسوها الالفاظ الواسطة التي لا تلطف عن الدهماء ولا تجفو عن الاكفاءفانت البليغ التام
ثم يواصل ليقول ان تكن اللفظة منك لا تقع في موقعها ولم تصل الى قرارها والى اماكنها والقافية لم تحل في مركزها وفي نصابها وكانت قلقة في مكانها نافرة في موضعهافلا تكرها على اغتصاب الاماكن والنزول في غير اوطانهافانك اذا تكلفتها ولم تكن حاذقا مطبوعا بصيرا بلسانك ابتليت بان تكون ممن يتكلفون القول فلا تعجل ولا تضجر وعاود حتى تصيب غرضك وهي من المنازل الهامة في الدربة على البلاغة
اما اهم المنازل وىخرها هي ان تتحول من هذهالمنزلة الى اشهى الصناعة والصناعة لا تحن الا لمن يشاكلهالان النفوس لا تجود الا بمكنونها ولا تسمح الا بمخزونها كما تجود الا مع المحبة والشهوة
ثم ينتهي للقول ان نعرف اقدار المعاني ويوازن بينها وبين اقدار الحالات حتى تكون الالفاظ افهم وابلغ واشغف
واقول با سودان ان لغتنا فيها من البلاغة ما يذهل ...فلغتنا سيدي على مر العصور الادبية استوت واطردت وتكاملت بالخصال واثريت وصار محترفوها من شعراء ورواة وادباء وباحثين في فنونها خير خلف لكل سلف وقدوة لكل تابع ...فقد اسس اسلافنا قواعدها وانماطها وفنونها وصاغوا لنا البحور والاوزان وقالوا الزخارف من الجناس والوان التحريف والتصحيف وما لا يستحيل بالانعكاس والقلب والتنقيط والقوافي والتصغير...نماذج لغوية خالدةتدل على سعة لغتنا وثرائها ...نماذج مستطرفة وزخارف مستندرة
شكرا با سودان على تناول هذا الموضوع الذي يحتاج الى فضاء فسيح للنقاش والاثراء والاستفادة