عرض مشاركة واحدة
قديم 10-12-2011, 07:38 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
يزيد فاضلي
اللقب:
مراقب على منتديات الأدب العربي
يزيد فاضلي
مراقب على منتديات الأدب العربي
 
الصورة الرمزية يزيد فاضلي

 تاريخ التسجيل : Mar 2011
 رقم العضويـة : 5816
 مجموع المشاركات : 1,173
 بمعدل : 0.21 في اليوم
  العمر : 56
 معدل التقييم : 19
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يزيد فاضلي غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بسكوته المنتدى : منابع الثقافة الصحية
Fakyou لا لنوبة الخجل..ونعم لخلق الحياء...

...جوزيتِ خيراً-أختي الكريمة بسكوتة-على هذه الإطلالــة التربويةِ التي تجمع بين تحليل الظاهرة واستحضار البديل الطبيعي المناسب لها....

نتفقُ ابتداءً-أختي-على التفريق البيِّن الواضح بين خلق ( الحيَـــاء ) ونقيصـــة ( الخجل )...


فإن ( الحياءَ ) بداهَــة ًهو إحساسٌ إيجابيُّ،يعتري الإنسانَ ( طفلاً بريئاً كان أو ناضجاً راشداً )،يجعله منكمش المشاعر إزاءَ تصرفٍ مَّا أو موقفٍ مَّا مَــسَّ-بعفو أو قصدٍ-ضابطاً من ظوابطِ المجتمع الأخلاقيةِ أو العُرفيةِ أو الإنسانية،أو إزاءَ موقفٍ طبيعي فيه من دِلالة الحَــرَج في التصريح والمجاهرة به ما يَرفع وتيرة الحساسية في نفس صاحبها بحُكم الأعراف والتقاليد كأنْ يُبالغَ في الثناء والمدح أو في لحظةِ إعلان الفتاة قبُولـَها الزواجَ مثـــلاً...كل ذلكَ يحدث من غيْر أن يشعرَ المرءُ-وهو حَيـِــيٌّ-بعقدةِ النقص أو الذنب أو الشعور بالضـَّــعَــةِ أو الاهتزاز في شخصيته القوية المتوازنة،لأن ( الحياء لا يأتي إلا بالخير ) كما وردَ عن ذلك في صِحاح الآثار،وهو خلـُقٌ ما منه بُـــدٌّ في صقل رصيدنا الأخلاقي ورصيد أولادنا من بواكير الصِّبَــا....


أما ( الخجـــلُ )،فهــو-كما تفضلتِ من هذه النقول النافعة-حالة ُانكفاءٍ وانكماش في نفسية الإنسان من حيث ينبغي أن تمتد وتنبسط،وما من شكِّ في أن مسحة الخجل التي تعتري الإنسانَ كلعنةٍ مشؤومةٍ،تطارده في حياته اليومية حين يتحدث أو يُحاور أو يُناقش أو يُواجه لها جذورٌ غويطة ٌ،تعودُ لبواكير الطفولة وأيام الصبا الباكر..وكما أشارَ الموضوع فإن للأم-بحكم أن طفلـَها ألصقُ الناس بها-المسؤولية المباشرة في تأزيم كيان شخصيته الناشئة بهذه الظاهرة السلبية ( الخطيرة )،ولعلني إن ركزتُ فقط-كما ورد في الموضوع-عن فكرة المراقبة الصارمة والمستمرة من بعض الأمهات اللواتي ينجرفن-بحكم عاطفة الأمومة الجياشة-إلى متابعة أطفالهن في كل صغيرة وكبيرة،في كل دقيقةٍ وغليظةٍ من حركاتهم وسَكناتهم ما ينعكسُ في النهاية سلباً على بنية الأطفال النفسية والعقلية،فتتعرض شخصياتهم الهشة البريئة إلى موجةٍ من التوتير العالي،يظهر في النهاية على شكل انطواءٍ وخجل وانكفاءٍ وتذبذب خطير في توازنهم السيْكولوجي والبسيكولوجي....


وأول ضحيةٍ-في تقديري-تدفعُ في الطفل فاتورة هذا العَوَج التربوي الباكر هـــي مَسَار دراسته...!!!


فإنني أعرف-بحكم عمَلي كأستاذ-عشرات الحالات العجيبة التي يمر بها الطلبة الكبار-في المرحلتيْن الثانوي والجامعي-حتى لقد وجدنا من الطلبة مَن يَعجز لسانه بشكل عام أن يرصفَ عبارة بسيطة،يتحدث بها أمام زملائه وأساتذته،فضلاً عن أن يناقش أويُحاورَ في اقتدار وعنادٍ علميٍّ بارز...!!!


الكثيرالكثير منهم لا تنقصه العبقرية ولا الذكاء ولا التأهيل ولا الكفاءة،بيدَ أن له استئناسٌ عجيبٌ في العمل والجد والاجتهاد في صمتٍ ومواربةٍ وانكفاءٍ بالرغم من أن بعض المواد العلمية المقررة وبعض الاختصاصات تستدعي المحاضرة والمناقشة والسرد والاسترسال...


وكثير من الطلبة والطالبات الذين بالكاد استطاعوا أن يقدموا أطروحاتهم ومذكرات تخرجهم تحت ضغط هائل من ضغط الخجل الذي ألجمَ ألسنتهم وأسالَ عرقهم و عرَّضهم للاضطراب والهذيان..وربما الإغماء حتى...!!!!


ولو بحثنا عن أساس السبب ومنبت المشكلة،سنجدها قطعاً تعود لرواسب الطفولة..وتعقيدات الطفولة....!!!


نعم أختي الكريمة...إن كانَ الولدُ نسخة ًمن أبيه..وإن كانت البنت سِــرُّ أمها..فلا ريْبَ أن للوالدين معاً دخــلاً حاسماً في تنشئةِ أطفالِهما على نسَق معين...


ووفقَ هذا النسق،ستكونُ عليه شخصياتهم مستقبـــلاً....وصدق الشاعر العربي الحكيم حين قال :


وينشأ ناشئُ الفتيَان فينا ** كما كانَ قد عوَّدَهُ أبــــــــوهُ...!!!!


وقى الله أطفالنا زوابعَ التعقيد،وألهمهم من فيض رقتنا وحناننا وفكرنا النير السليم نوراً ونبراساً،وألهمنا-في رحلة بنائنا لذواتهم-المنهجَ الربانيَّ السديدَ....


وبوركَ فيكِ أولاَ وأخيراً....












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

عرض البوم صور يزيد فاضلي   رد مع اقتباس