عرض مشاركة واحدة
قديم 20-12-2011, 05:22 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
صمت النبلاء
اللقب:
نبع جاري

 تاريخ التسجيل : Apr 2011
 رقم العضويـة : 5870
 مجموع المشاركات : 123
 بمعدل : 0.02 في اليوم
 معدل التقييم : 10
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
صمت النبلاء غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : صمت النبلاء المنتدى : رَوحَـآنيــآتـ
افتراضي

ثالثاً: من أهم خصائص الشريعة أنها شريعة تتسم بالتكامل والشمول
هذه ميزة من أعظم خصائص شريعتنا
أي قانون على وجه الأرض إن صلح لزمان لا يصلح لغيره وأنتم ترون هذه التفسيرات للمواد القانونية وهذه التوضيحات وهذه التعديلات الدستورية إلى غير ذلك قد يصلح قانون في زمان ولا يصلح في آخر ٌقد يصلح قانون لمكان ولا يصلح لآخر لأن واضع القانون وهو الإنسان محكوم
أما واضع الشرع ومنزل الشرع هو الذي يعلم ما كان وما هو كائن وما سيكون فهو { أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}[الملك:14]. فشريعة الله شريعة كاملة شريعة شاملة قال جل وعلا :{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا }[المائدة:3].
شريعة الله جل وعلا تدبر معي لها حكم واضح وتصور كامل شامل في كل جزئيات الحياة حتى لا يتوهم مسلم أن شريعة الله تحكم العبادات فقط لا بل شريعة الله تتسم بالشمول وبالتكامل علاقة العبد بربه شريعة الله لها في هذه العلاقة لها حكم واضح وتصور كامل شامل.
علاقة العبد بالكون والحياة حكم شريعة الله لها حكم واضح وتصور كامل شامل.
العلاقات الاجتماعية العلاقات الاقتصادية العلاقات السياسية العلاقات الأسرية كالزواج والطلاق وأحكام المرأة وأحكام الطفل إلى غير ذلك.
شريعة الله لها أحكام واضحة ولها تصور شامل كامل في كل جزئية من هذه الجزئيات ومن ثم لا يجوز للمسلم على الإطلاق أن يأخذ حكم من هذه الأحكام من مجلس شعب أو من مجلس شورى أو من هيئة أو من برلمان.
وإنما يجب عليه أن يذعن لشرع الله جل وعلا في كل جزئية من جزئيات حياته في أكلك في شربك في حبك في بغضك في جلوسك في قيامك في عطاءك في منعك في زواجك في تطليقك في حبك في ولائك وبرائك في موالاتك ومعاداتك لا تتوهم أبداً أن شرع الله بمنأى عنك بل شريعة الله تصونك وشريعة الله تحوطك.
بل اسمح لي أن أقول..
حتى اللحظات التي يقضيها المسلم في الخلاء وفي دورة المياه شريعة الله جل وعلا لها في هذه اللحظات حكم وتصور شامل كامل.
فأنا أعجب.!
كيف تضع شريعة الله أحكام لحظات يمكثها المرء في الخلاء أو في دورة المياه لقضاء حاجته..
نعم كيف تدخل وبأي قدم تدخل وكيف تخرج وبأي قدم تخرج وهل تستقبل القبلة أم تستدبر القبلة وماذا تقول وأنت جالس وما هي آداب الجلوس في هذا المكان
أنا أتساءل مع العقلاء ومع أحبابي من أهل الدين أتضع شريعة الله أحكام واضحة شاملة كاملة للحظات يقضيها الإنسان في الخلاء لقضاء حاجته وتنسى شريعة الله أن تضع هذه الأحكام الواضحة وهذا التصور الشامل الكامل لأمور العقيدة وأمور العبادة وأمور الدين وأمور الدنيا وأمور الدولة؟
شريعة الله خلق ومعاملة وسلوك شريعة الله دنيا وآخرة شريعة الله لها حكم في كل شيء قال جل وعلا:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَافَّةً}[البقرة:208]. أي في الإسلام بمجموع حياتكم.
لا تأخذوا من شرع الله ما ترغبونه وتتركوا من شرع الله ما لا ترغبونه حتى لا تقع فيما عابه ربنا جل وعلا على بني إسرائيل { أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ}[البقرة:85].
لا تأخذ من سورة البقرة قول الله تعالى:{ اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} لتقرأها ولتستشف بها ولتتبرك بها ثم تترك في نفس السورة في آخرها {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} لا تأخذ من سورة البقرة في أمر الله:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} وتترك في نفس السورة قول الله جل وعلا:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى}. {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ}. لا تأخذ من سورة المائدة قوله:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ}[المائدة:6]. لا تأخذ هذا الأمر من هذه السورة الكريمة وتضيع في ذات الوقت قوله تعالى في نفس السورة:{وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} { وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}{ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}.
لا تأخذ شيئاً من الشرع وتترك أشياء أخرى وأنت مختار ليس مكرها ولا مضطرا بل المؤمن شعاره مع شرع الله المحكم السمع والطاعة فوق أي أرض وتحت أي سماء قال جل جلاله:{ فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا}[النساء:65]. قال جل وعلا:{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُّبِينًا }[الأحزاب:36]. قال جل وعلا:{ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ } وما أكثر هؤلاء!!{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيدًا(60)وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا (61)}[النساء:60:61]
هذا حكم الرب العلي جل جلاله وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله من شريعة ربانية المصدر ربانية الغاية ربانية الوسائل تعالوا إلى ما أنزل من شريعة عالمية تعالوا إلى ما أنزل الله من شريعة متكاملة شاملة { تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا (61)}هذا حكم الرب العلي جل جلاله ليس اجتهاداً مني ولا من عالم من العلماء فالذي يصد ويعرض عن شرع الله بشهادة القرآن إنما هو منافق خبيث ولو ظل يهتف بلسانه ألف مرة بأنه آمن بالله وآمن برسوله بل وبما أنزل الله على الرسل من قبل رسوله { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ } وما أكثر هؤلاء!!{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيدًا(60)وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا (61)}[النساء:60:61]
شريعة الله جل وعلا شريعة تتسم بالتكامل والشمول في كل جزئية من جزئيات الحياة وكتب الفقه تأكد هذا المعنى بجلاء تقفون على مجلدات ضخمة في كل جزئيات الحياة ومن يتغنون الآن بأن الشريعة ليست مقننة أي لم تحول مواد الشريعة إلى مواد قانونية هم أنفسهم يعلمون أن كل مواد الشريعة مقننة وقد وضعت في أدراج مجلس الشعب من سنوات طويلة من أيام الدكتور صوفي أبو طالب وقد قننت كل مواد الشريعة أي تحولت إلى مواد قانونية لكنها حبيسة الإدراج لا تحتاج فقط إلا إلى التطبيق.
شريعة الله شريعة كاملة شريعة شاملة لها حكم في كل جزئية من جزئيات الحياة ولا يجوز لمسلم البتة أن يحيد عن شرع الله ليأخذ قانون البشر الذي يتسمبالضعف والعجز وقلة الإدراك لأن سمات القانون من سمات واضعه ولا شك ولا ريب أن الذي انزل الشريعة له كل جلال وله كل جمال وله كل كمال ومن ثم تتسم شريعته سبحانه وتعالى بالجلال والجمال والكمال
رابعاً: شريعة الله تتسم بالتوازن والاعتدال لا إفراط ولا تفريط
ربما يتجه قانون من قوانين البشر إلى تقديس الجانب المادي في حياة الإنسان فترون الماديات تحكم كل العلاقات في مجتمع ما
ومنطق هؤلاء كمنطق القدامى{ إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ}[المؤمنون:37].
سوق هنا فقط تربح فيه وحصل فيه من المكاسب ما استطعت فإنه لا جزاء ولا حساب فهم يهتمون بجانب البدن بجانب الشهوات بجانب الدنيا ويغلبون هذا الجانب في حياة الإنسان جدا
ترى في ذات الوقت فريقاً آخر يقدس جانب الروح ويعلي شأن الروح ترى في ذات الوقت فريقاً ثالثاً يعلي شأن العقل فهذا الفريق فهذا الفريق الأول يعلي شأن المادة حتى ترى الإنسان لا يعيش إلا من أجل شهواته ونزواته ورغباته كما قال ربنا:{ وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّيَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ}[الأعراف:179].
وترى الفريق الثاني يعلي جانب الروح حتى يصير الإنسان كائنا مشلولا لا علاقة له بالدنيا ولا بعمارة الكون ويفرض على نفسه رهبانية ابتدعها من عند نفسه ما أنزلها ربنا وما افترضها عليه.
وترى فريقاً ثالثاً يعلي جانب العقل ويصبح العقل طاغوت جديد يحكم على النصوص ولو كانت في القرآن والسنة ليصبح الإنسان بإعلائه هذا الجانب العقلي بلا ضوابط وبلا قيود كائنا مغرورا يحكم على أي نص فيقبل ما يريد أو ما يوافق عقله وهواه ويرد ما لا يريد ما لم يتفق مع عقله ولا مع هواه.
لكن شريعة الملك جل علاه شريعة تتسم بالتوازن والاعتدال لأن الذي شرعها هو من خلق الإنسان هو الذي يعلم أن الإنسان مزدوج الطبيعة فيه الطين وفيه نفخة من روح رب العالمين قال الله جل وعلا للملائكة:{ إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ (71) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (72)}[ص:71:72].
فالإنسان بدن وروح طين وروح لا يستطيع أن يعيش بالبدن وحده ولا يملك أن يعيش بالروح فقط لا يمكن لطائر جبار أن يحلق في أجواء الفضاء بجناح واحد ولو نجح في ذلك لفترة ولو طالت فإنه حتماً سيسقط لينكسر جناحه الآخر ومن ثم لا يمكن أبدا أن يظل الإنسان يعيش من أجل نزواته وشهواته ورغباته.
والدليل على ذلك ما تسمعونه من حالات الانتحار الفردي والجماعي عند أولئك الذين أعطوا البدن كل ما يشتهيه.
ولا يستطيع الإنسان أيضاً أن يعيش بالروح منقطعا عن الدنيا بعيدا عن النساء وبعيداً عن الطعام والشراب والطيبات فيأتي الإسلام ليمنح الإنسان هذا التوازن والاعتدال بلا إفراط ولا تفريط بين الروح والبدن بين الدين والدنيا بين النزعة الفردية والنزعة الجماعية بين العمل للدنيا والعمل للآخرة.
{ وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (77)}[القصص:77].
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ(9)}[الجمعة:9].
طيب إذا انتهت الصلاة{ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(10)}[الجمعة:10].
هذا هو الإسلام يقول سيدنا رسول الله مبيناً هذا التوازن والاعتدال في دعائه النبوي الجميل في صحيح مسلم:[اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي وأصلح لي آخرتي التي إليها ميعادي واجعل الحياة زيادة لي في كل خير واجعل الموت راحة لي من كل شر].
وكان كثيراً ما يدعوا الله بهذا الدعاء القرآني الجميل:{ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ(201)}[البقرة:201].
هذا هو التوازن والاعتدال في شريعة الكبير المتعال ولا يتسع الوقت للتفصيل في كل جزئية من جزئيات الحياة ترى هذه السمة بل أنا أؤكد لكم أن التوازن والاعتدال ليست سمة في شريعة الله فقط ! بل التوازن والاعتدال سمة في الكون كله لأن خالقه هو الله ليل ونهار ظلام ونور حر وبرد ماء ويابس هذا هو التوازن هذا هو الاعتدال
فالتوازن ليس سمة شريعة ربانية فحسب بل هو سمة الكون الذي أبدعه الخالق سبحانه وتعالى :{ مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ(3)ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ(4)}[الملك:3:4] ولما لا وهو إبداع وخلق الملك القدير سبحانه وتعالى.
مضى الوقت سريعا لكن أختم بهذه الخصيصة وأقول من أعظم خصائص الشريعة أيضاً:أنها شريعة تتسم باليسر ورفع المشقة والحرج.
لا حرج فيها إن وجدت تعنتاً مني فاعلم بأنه لا علاقة له بالشريعة بل هو فهم خاطئ مني للشريعة.
أرجوا أن تنتبهوا لهذا..
لا تحكموا على الشريعة بالعنت لضيق أفق بعض المنتسبين للشريعة لا
الشريعة عدل كلها ورحمة كلها ومصالح كلها وحكمة كلها
فإن وجدت شيئا يخالف العدل والرحمة والمصلحة والحكمة بضوابط الشرع فاعلم بأنه ليس من شريعة الرب العلي الأعلى وليس من شريعة حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم
لذا أخاطب إخواني من أهل العلم ومن طلبة العلم وأقول لهم
يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا
إن أردت أن تلزم نفسك بالشدة فلا تلزم بها غيرك
إن أردت أن تأخذ بالأحوط فلا تلزم بهذا الأحوط غيرك فشريعتنا لا حرج فيها
بل إذا ضاق الأمر فيها اتسع ألم تسمع قول ربي :{ لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا}[البقرة:286]. ألم تدبر قول ربي :{لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ مَا آتَاهَا(7)}[الطلاق:7]. ألم تستجب لدعاء علمنا إياه ربنا:{رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلانَا فَانصُرْنَاعَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} ما أن فرغ الصحابة مع نبيهم الكريم من هذا الدعاء إلا وقال ربنا: (نعم قد فعلت)
والحديث رواه مسلم نعم وفي لفظ (قد فعلت).
فلا حرج في شريعة ربنا أبدا
ما خير النبي صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا واختار أيسرهما ما لم يكن إثما قال:[إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين]. قال:[ إنما بعثتم مبشرين ولم تبعثوا منفرين].
قال صلى الله عليه وسلم حين جاء الرهط الثلاثة والحديث في الصحيحين من حديث أنس:[جاء ثلاث رهط إلى بيوت أزواج النبي يسألون عن عبادة فلما أخبروا عنها كأنهم تقالوها وأين نحن من رسول الله وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فقال أحدهم: أما أنا أصلي الليل ولا أرقد أبدا. وقال الآخر: أما أنا أصوم الدهر ولا أفطر أبدا. وقال الثالث: وأما أنا اعتزل النساء ولا أتزوج أبدا. فجاء بأبي وأمي وروحي وقال: أنتم الذين قلتم كذا وكذا أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له ولكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني]
إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا وابشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة
والحديث في الصحيحين أيضاً من حديث أبي هريرة وفي الصحيحين أيضاً:[أنه دخل المسجد النبوي يوماً فوجد حبلاً مربوطاً بين ساريتين بين عمودين قال: ما هذا؟ قالوا: حبل لزينب يا رسول الله إذا فترت تعلقت به. تقف تصلي بين يدي الله إذا تعبت تتعلق بالحبل لتكره نفسها على القيام بين يدي الله فقال النبي: حلوه. ثم قال فليصل أحدكم نشاطه فإذا فتر فليرقد].
قال للمريض صلي قائما فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع فعلى جنب أيها الصائم إن لم تستطع الصوم لظروف المرض أو لسبب السفر فأفطر { فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}[البقرة:184].
يا من لم تجد الماء وتريد رفع الجنابة أو الوضوء تيمم { فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا}[المائدة:6].
بل يا من كنت تصلي من الليل وحبسك المرض لا تخف إن استطعت أن تصلي إن فاتتك صلاة الليل بالليل وقد أعدت عليها فصلي بالنهار اثنتي عشر ركعا فإن لم تستطع فاعلم أن أجرك ثابت لا ينقص
كما في الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري:[إذا مرض العبد أو سافر كُتب له من الأجر ما كان يعمل وهو مقيم صحيح]
أي يسر هذا؟
أي يسر هذا والأدلة على ذلك لا تحصى ولا تعد؟
فشريعتنا ليست منغلقة وأنا أخاطب أولئك الذين يعزفون على وتر الرعب والتفزيع والتخويف من شريعة الملك أخاطبهم وأقول لهم الذي يحترم نفسه ويحترم قلمه ويحترم عقول من يخاطبهم ويحترم عقول الشعب المصري العبقري الذكي
لا تختزل شريعة الله في الحدود
وهل نخجل من الحدود لا ورب الكعبة
ورب الكعبة لا نخجل من الحدود
ورب الكعبة لا نخجل من جزئية شرعها ربنا ونبينا
بل نعلنها ورؤوسنا تعانق كواكب الجوزاء
تختزل الشريعة الغراء في الحدود للتخويف للرعب الذي أصاب الناس الآن
ألحق لو وصل الإسلاميون إلى الحكم كارثة مصيبة.
ستجلد الظهور وستقطع الأيدي وسيلقى ماء النار على وجوه النساء السافرات
مهلا مهلا يا سادة
ما هذه السذاجة؟
حدود الله حين تطبق لابد أن نطبق لها الضمانات وأن نهيئ لها القلوب والعقول والبيئة وأنا أعلنها ومن أراد أن يُراجع ذلك فليراجعه في كتاب شيخنا بن القيم (إعلام الموقعين).
لقد أوقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه الملهم المسدد الموفق المؤيد الذي انزل الله القرآن موافقا رأيه من فوق سبع سموات أوقف حد السرقة في عام المجاعة
بل لما جاءوا له بصبيان وفتيان لحاطب بن أبي بلتعه وقد سرقوا ناقة فسألهم عمر وعلم أنهم ما سرقوا الناقة إلا ليأكلوا كاد الجوع أن يقتلهم في الصحراء فسرقوا هذه الناقة وذبحوها ليأكلوا منها فما أقام عمر الحد عليهم بل هدد حاطب ابن أبي بلتعة وقال له لو سرقوا لأقمت الحد عليك
لا تخافوا لا تخافوا من أولئك الذين يريدون أن يخوفوا الناس من الدين لا تخشى من الدين أبداً
الشريعة أمن ورب الكعبة لا أقول كلاماً بلاغياً ولا إنشائياً الشريعة أمن الشريعة أمان الشريعة روح الشريعة نور الشريعة شفاء الشريعة هدى الشريعة رخاء الشريعة سعادة الشريعة نماء الشريعة سعادة في الدنيا ونجاة في الآخرة.
شرع الله سبحانه وتعالى لا تفرطوا فيه ولا تضيعوه فالحرب شرسة والمرحلة خطيرة ولابد لكل مؤمن أن يتخلص من السلبية وأن يعبر بإيجابية بكلمة مهذبة وبسلوك حضاري إسلامي رائع ليثبت للدنيا كلها أنه لن يُفرط أبداً في دينه ولن يفرط أبداً في شريعة ربه ولا في شريعة نبيه وسيضحي بأغلى ما يملك وبكل ما يملك من أجل نصرة هذا الدين
والله تعالى أسأل أن يقر أعيننا جميعاً بنصرة الإسلام وعز المسلمين إنه ولي ذلك والقادر عليه أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم.












عرض البوم صور صمت النبلاء   رد مع اقتباس