سؤال خطير يحتاج إلى جواب صادق بين واضح.
والجواب على هذا السؤال هو موضوع لقاءنا مع حضراتكم في هذا اليوم الكريم المبارك.
فمصر الآن تمر بمرحلة حرجة وبأزمة حقيقية وقد ترشح الآن لمنصب الرئاسة كثيراً من المرشحين المحتملين وشبابنا يتساءل وأمتنا تسأل عن الحاكم الذي نرشح وعن الرئيس الذي يجب على الأمة أن تقدمه.. أسئلة كثيرة.
ومع كل أزمة تمر بها بلدنا يحلل المحللون ويخرج الإستراتيجيون والساسة والمفكرون وتبقى الأمة كذلك منتظرة أن تسمع قولة حق من العلماء الربانيين والدعاة الصادقين اسأل الله أن يجعلني وإياكم من الصادقين
فتعالوا بنا أيها الأفاضل لنجيب على هذا السؤال الخطير ولنبين لشعب مصر الأبي الذكي العبقري الحق في هذه المسألة الخطيرة الجليلة الكبيرة.
فشعب مصر شعب عبقري شعب يُشبه النيل في ريه وسريانه لكنه أخطر من النيل في غضبه وفيضانه.
شعب مصر شعب عبقري أبي نقي المعدن صفي الأصل كبذور الزهور توضع في التراب ويوضع عليها الطمي والطين لكنه شعب صابر لا يستسلم ولا يخنع ولا يخضع ولا يقبل الظلم وإنما يظل صابرا متحمل الألم متحمل الأذى إلى حين فأنت بعد وقت قليل ترى بذور الزهور تخرج لنا زهرات جميلة أخاذة وورد مليء الشذى والعبير فشعب مصر شعب يصمت حين يعلم ان لصمته أثرا وشعب مصر شعب يتكلم حين يعلم أن لكلامه اثرا
فلقد علم الدنيا كلها في هذه الانتخابات الحالية أنه شعب لا ينبغي ان يستهان به أو أن يُهزئ به أو أن يسخر منه أو أن يقول البعض انه لم ينضج سياسياً أو فكرياً إلى غير ذلك من هذه التهم.
بل يؤكد شعب مصر في كل محنة أنه شعب يصمت حين يكون الصمت أبلغ رد ويتكلم حين يكون الكلام أبلغ رد ولا يستطيع احد أن يضحك عليه أو أن يخدعه.. أبداً.
لا يستطيع عالم ولا حزب من الأحزاب ولا جماعة من الجماعات لا يستطيع أحد أن يخدع هذا الشعب العبقري الذكي والتاريخ خير شاهد على ما أقوله.
وأنا لا أقول هذه الكلمات لأدغدغ بها المشاعر أو لأرقق بها العوطف وإنما أشهد بها شهادة حق لهذا الشعب.
وأسأل الله سبحانه أن يفرج كربه وأن يكشف همه وأن يُزيل غمه وأن يقيل عثرته وأن يستر عورته وأن يرزقه الحاكم الصالح والحكام الصالحين المصلحين إنه ولي ذلك والقادر عليه.
أيها الأفاضل..
ما الحاكم الذي نختار؟
فشعب مصر يتطلع الآن إلى قائد ويتطلع الآن إلى رائد ليقوده إلى بر الإيمان والأمان لا ينحرف معه هذا القائد أو ينحرف به.
هذا الشعب يريد الآن قائداً ليؤكد أصالة معدن هذه الأمة وأنها لا تحتاج فقط إلا إلى هذا القائد والرائد الذي يستطيع أن يستل جرثومة الفساد وجرثومة الداء الذي استشرى في جسد الأمة الضخم الكبير بيد بيضاء نقية تقية.
تعالوا بنا لنقدم اليوم نموذجا لهذا الحاكم لنقدم اليوم مثلا لهذا الرائد الذي يتطلع إليه شعب مصر بل ولا أبالغ إن قلت والذي تطلع إليه أمة النبي صلى الله عليه وسلم بأسرها.
إننا اليوم على موعد مع قائد ورائد استطاع بعدله ودققوا في كل كلمة أقولها اليوم..
استطاع بعدله.. استطاع بالحق الذي نشر شذاه وعبيره.. استطاع بعلمه.. استطاع بعمله وبذكائه وباختياره الدقيق لولاته أي للوزراء وللمحافظين لولاته ولقضاته أي ولرجال القضاء..الذي استطاع باختياره للولاة القائمين على بيت مال المسلمين.. الذي استطاع أن يرد المظالم إلى أهلها وأن يعيد الحق إلى نصابه ..
أستطاع أن يرد الأمة..
انتبه معي في تسعين عاما؟
لا.. في ستين عاما؟. لا.. في ثلاثين عاما؟. لا.. في عشرين عاما؟. لا.. في عشرة أعوام؟. لا.. في خمسة أعوام مدة الرئاسة؟. لا... وإنما استطاع في سنتين وخمسة أشهر وخمسة أيام
أن يعيد الحق إلى أهله وأن ينصر المظلوم وأن يقتص من الظالم وأن يأخذ الأموال المنهوبة المسروقة ويردها إلى بيت مال المسلمين إلى أصحاب الحقوق من الضعفاء والمقهورين استطاع هذا العاهل الكبير والقائد الرائد في هذه المدة التي لا تساوي في حساب الزمن شيئاً على الإطلاق في سنتين وخمسة اشهر وخمسة أيام استطاع أن يعيد الأمة إلى ما كانت عليه في عهد المصطفى.
كم عمر هذا القائد؟ كم عمر هذا الرائد؟كم عمر هذا الحاكم؟
تولى الخلافة في السادسة والثلاثين من عمره.
يا إلهي في السادسة والثلاثين؟
نعم في السادسة والثلاثين من عمره شاب في ريعان الشباب لمن يتهكمون الان على شبابنا ويحقرون اليوم من قدراتهم وإمكانياتهم .
وأنا أقولها لله إن كان شيوخنا وعلماؤنا وهم على الرأس وفي قلب الفؤاد وفي عين العين.
إن كان شيوخنا وعلماؤنا وآباؤنا وكبراؤنا عقول الأمة التي تخطط وتفكر فإن شبابنا وأولادنا سواعد الأمة التي تبني وتعمر..
وأمة تستغني عن شبابها أمة محكوم عليها بالضعف والهزيمة وأمة في الوقت ذاته تستغني عن شيوخها وكبراءها أمة محكوم عليها بالفشل والضياع.
فالأمة القائدة الأمة الرائدة الأمة المنتصرة الأمة الممكنة هي التي توظف طاقات الشباب مع عقول وحكمة الشيوخ والآباء لترى الطاقة والقدرة والقوة والهمة ممزوجة بحكمة الشيوخ وعقل العقلاء وحكمة الحكماء.
والله ما كان النبي إلا شاب في ريعان شبابه حين بعثه الله جل وعلا نبياً مرسلاً كان الحبيب في الأربعين من عمره وهو سن اكتمال الشباب وكان أبو بكر الصديق في الثامنة والثلاثين من عمره وكان عمر بن الخطاب في السابعة والعشرين من عمره وعلي بن أبي طالب ومصعب بن عمير والأرقم بن أبي الأرقم وسعد بن أبي وقاص وسعد بن معاذ وغيرهم وغيرهم وغيرهم كانوا شباب في ريعان الشباب.
فلا ينبغي أن نتجاهل شبابنا أو أن نهمل أبنائنا وإنما يجب أن نجدد ثقتنا فيهم وأن نمنحهم الثقة وأن نقدمهم ليقودوا أمتهم في هذه المرحلة وليقودوا بلدهم في هذه الأزمة مع الكبراء والحكماء والشيوخ والعلماء.
فلا ينبغي البتة أن تفقد الأمة شيوخها أو أن تضيع الأمة شبابها.