وينشأ عمر بن العزيز في بيت خلافة في بيت ملك.
فأبوه عبد العزيز بن مروان كان والياً على مصر واستمرت مدة ولايته على مصر عشرين عاما ولذلك قال المؤرخون ولد عمر بن عبد العزيز في المدينة النبوية سنة ستين للهجرة ومن أهل التأريخ من يقول بل ولد عمر بن عبد العزيز في حلوان في مدينة القاهرة في مصر العامرة ولد عمر بن عبد العزيز في حلوان سنة إحدى وستين للهجرة.
ونشأ في بيت الخلافة والملك ولكن بمجرد ما بدأ يخطو ذهب إلى أبيه وقال يا أبتي أريد أن أذهب إلى المدينة النبوية لأجلس بين أيدي العلماء والفقهاء.
فحفظ عمر بن عبد العزيز القرآن الكريم كله..
انظروا إلى المقومات..!!
فحفظ عمر القرآن الكريم كله وتعلم الفقه والعقيدة والحديث النبوي وبرع في طلب العلم بصورة أبهرت علماء المدينة وفقهاء المدينة حتى قال أنس بن مالك الصحابي الجليل خادم سيدنا رسول الله قال: (ما صليت وراء إمام أشبه بصلاة رسول الله من عمر بن عبد العزيز) وقال في حقه الإمام العلم مجاهد بن جبر إمام التفسير الذي قرأ القرآن على ابن عباس عشرات المرات وسأله في تفسيره يقول مجاهد: (أتينا عمر بن عبد العزيز لنعلمه فما رجعنا حتى تعلمنا منه) ويقول في حقه فقيه مصر الكبير الليث بن سعد: (والله ما سألنا عن مسألة إلا وجدنا عمر بن عبد العزيز من أعلم الناس بأصولها وفروعها وما كان العلماء عنده إلا تلامذة).
برع في العلم..
الشاهد باختصار لا أريد أن أطيل فأنا لا أريد أؤرخ لسيرة عمر وما أعظمه من تأريخ لكنها العظة والعبرة فيما أريد أن أسقطه على واقع مصر اليوم.
في الخامسة والعشرين من عمره المبارك تولى الخلافة الوليد بن عبد الملك وولى عمر بن عبد العزيز والياً على مدينة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفرح أهل المدينة بعد ما ذاقوا كؤوس الظلم على أيدي كثير من أمراء بني أمية فرحت المدينة وتهللت بمقدم عمر بن عبد العزيز والياً عليها واستقبله العلماء والفقهاء وأهل المدينة الأطهار وفرحت المدينة بعمر بن عبد العزيز وساد العدل والحق والخير في أيام قليلة وفي أشهر قليلة.
وسعد الخليفة بعدل عمر وحكمة عمر وهو الشاب الذي لم يبلغ السادسة والعشرين من عمره فولاه الحجاز كله جعله والياً على الحجاز كله وضرب عمر أروع المثل في هذه المدة في ولاية الحجاز وكأن الله جل وعلا يريد أن يُعد عمر بن عبد العزيز إعدادا للخلافة الكبيرة على أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
ويموت الوليد بن عبد الملك باختصار شديد ويتولى الخلافة من بعده أخوه سليمان بن عبد الملك الذي شغل بعمر انشغالا تاماً وقال كلمته الجميلة: (والله ما فكرت في أمر قط ولا همني أمر قط إلا وخطر ببالي عمر بن عبد العزيز) فأخذه يوماً ليتفقد معسكر من معسكرات جيوش بني أمية الجرارة ووقف سليمان بن عبد الملك وإلى جواره بن عبد العزيز ينظر إلى هذا المعسكر الذي يعج بالعداد والرجال والسلاح ونظر سليمان بفخر وزهو كبيرين والتفت إلى عمر وقال: (ما قولك فيما ترى يا ابن عبد العزيز؟) فرد عليه عمر ردا مبهراً قال: (أرى دنيا يأكل بعضها بعضا وأنت المأخوذ بها والمسئول عنها بيد يدي الله جل وعلا).
يا إلهي..!
يقول: (أرى دنيا إي والله أرى دنيا يأكل بعضها بعضا وأنت المأخوذ بها والمسئول عنها بين يدي الله جل وعلا).
فالتفت سليمان إلى عمر متعجبا قائلاً: (ما أعجبك يا عمر). فرد عليه عمر بن عبد العزيز. وقال: (بل ما أعجب من عرف الله فعصاه وعرف الشيطان فاتبعه وعرف الحق فحاد عنه).
وهنا علم سليمان أنه أمام رجل من طراز جديد من طراز عمر بن الخطاب رضي الله عنه علم أنه حقا أمام حفيد جديد لعمر.
وينام سليمان على فراش الموت ويعلم أنه مرض الموت الأخير وينشغل بقضية الخلافة فهي قضية كبيرة قضية جليلة شغلت الصحابة بعد موت رسول الله مباشرة فراحوا يختارون الخليفة بعد المصطفى وهو لا يزال في حجرة عائشة لما يدفن بأبي وأمي وروحي.
انشغل سليمان بقضية الخلافة من يختار..
واستشار مستشاره التقي الأمين وهذه مسئولية البطانة ومهمة وأمانة البطانة فالبطانة للحكام وللمسئولين في غاية الأهمية والخطر.
بطانة خير تدل الحاكم على الخير وتحضه على الخير وترفع إليه مظالم المظلومين.
وبطانة سوء وشر تزج به إلى الهاوية وإلى الهلاك وإلى المظالم وإلى أكل مال الحرام وإلى جهنم في الآخرة إن لم يتب ويرجع إلى الله جل وعلا.
اشار عليه مستشاره الأمين رجاء بن حيوة