هل تعلمون أول شيء فعله عمر بعد أن اختار الولاة
تدبر.. بعد أن اختار على عينه الولاة والقضاة والساسة ورجال بيت المال.
اختارهم عمر على عينه وبنفسه ولم لا؟ أولم يسمع جده عمر بن الخطاب يقول يوماً لأصحاب سيدنا رسول الله:
(أرأيتم لو ولوليت عليكم خير من أعلم ثم أمرته بالعدل فيكم أأكون قد قدمت ما عليّ؟
قالوا: نعم يا أمير المؤمنين. فقال عمر: لا. قالوا: ولم؟ قال:
حتى أنظر في عمله فإن أدى ما عليه فهذه كفاءته والحمد لله وإن لم يؤدي ما عليه فتلك مسئوليتي فأنا الذي وليته).
هل أنتم معي؟ تدبروا كل لفظة أنا لا أسرد قصة ولا أسرد تأريخ وما أشرفه وأنوره من تأريخ لكنني أعالج الواقع بهذا النور بهذا الحق والعدل.
أول أمر فعله بعد أن اختار رجال دولته أخذ كل الأموال التي نهبها أمراء بني أمية
وردها بالظلم والجور وردها إلى بيت مال المسلمين وقال هذه أموال الفقراء والمساكين وأبناء السبيل.
أظن أن كل كلمة تحتاج إلى وقفة ولا تحتاج إلى توضيح فأنا أخاطب الحكام الآن وأقول أول أمر بعد اختيار الوزراء وتشكيل الحكومة.
وأنا انصح الآن من يأتي بعد ذلك أو المجلس العسكري فهو صاحب حق في أن
يختار عشرة معينين في مجلس الشعب بلا ترشيح بلا انتخابات.
أنا أقدم الآن نصيحة للمجلس الأعلى أن يعين فعلاً ومن الآن العشرة من شبابنا الأشراف من شبابنا الأطهار من شبابنا الأخيار.
أطالب المجلس أن يعين العشرة جميعاً من شبابنا ليكون شبابنا في المجلس
مع الكبار مع الشيوخ والعلماء ليتعلم الممارسة إن قيل بأنهم لا يعرفون شيئاً عن هذه الممارسة
السياسية ليتعلموها على مرأى ومسمع وعلى أيدي أساتذتهم من الأساتذة الكبار من أهل الصدق والخير ممن نرجو الله عز
وجل أن يكونوا نموذجا جديدا في البرلمان القادم لنصرة الدين ثم لصالح هذا البلد بمسلميه وأقباطه.
يرد المال إلى بيت المال. مال من؟ المال الذي نهب أين هو؟ أين المال الذي سُرق؟
أين دماء الشعب التي امتصت؟ لماذا لا يرجع الحق إلى أهله؟ لماذا لا يرجع الحق الآن إلى أصحابه؟
انتبه معي..
أمراء بني أمية ممن أخذت منهم أموالهم أو إن شئت فقل حقوق الشعب.
خلي بالك من الكلام أنا مش عاوز أفسر اكتر من كده.
حين أخذت الأموال وردت إلى بيت المال وعاد الحق إلى أهله ثاروا وغضبوا وخططوا لماذا؟
للانقضاض على دولة عمر بن عبد العزيز. بل لقتل عمر. لاغتيال عمر. للقضاء على عمر.
وأرسل له رسالة صريحة بتهديد ووعيد واضحين أرسل له رسالة على يد عمر بن الوليد ابن عبد الملك
وكتب له كلمات شديدة وقال له:
(من عمر بن الوليد بن عبد الملك إلى عمر بن عبد العزيز أما بعد فقد أزريت بمن كان قبلك من الخلفاء
وسرت بغير مسيرتهم وقطعت ما امر الله به أن يوصل).
يقول لعمر بن عبد العزيز
(وقطعت ما أمر الله به أن يوصل فأخذت أموالهم وحقوقهم وميراثهم
ووضعته في بيت المال جوراً وظلماً وعدوانا. آلا فانتبه فإنه يوشك أن لا يطمئن بك كرسيك الذي تجلس عليه).
تهديد واضح صريح..
وقرأ عمر بن عبد العزيز هذه الرسالة وتحول هذا الزاهد البكاء الورع الخائف
تحول إلى أسد مزمجر وإلى ريح تدمر وتزلزل وكتب
هو الآخر رسالة إلى عمر بن الوليد بن عبد الملك وقال فيها بعد ما حمد الله وأثنى علي
(من عمر أمير المؤمنين إلى عمر بن الوليد بن عبد الملك سلام على من اتبع الهدى.
أما بعد.. فقد عهدتك جبارا شقيا تستحل الأموال ثم كتبت
لي اليوم تتوعدني وتتهمني بالظلم لأنني أخذت أموال المسلمين ورددها إلى الفقراء والمساكين وأبناء السبيل آلا أخبرك بمن هو أظلم مني وأترك لعهد الله أنه أبوك الوليد بن عبد الملك
الذي حين كان خليفة ولاك عليهم صبياً سفيهاً تستحل أموالهم ودماءهم
آلا أخبرك بمن هو أظلم منيوأترك لعهد الله إنه من ولى الحجاج بن يوسف الثقفي
يستحل دماء المسلمين وأموالهم آلا أخبرك بمن هو أظلم مني وأترك لعهد الله إنه يزيد بن مسلم
الذي يجبي المال الحرام واستحل دماء المسلمين آلا فانتبه يا عمر بن الوليد والله لأفرغن لك ولأهلك لأقيمكم على المحجة البيضاء).
ها هو عمر قوة في الحق ولم لا وقد سمع جده عمر يقول في أول خطبة له بعد ما تولى الخلافة:
(أيها الناس قد بلغني أن الناس هابوا شدتي وخافوا غلظتي
وقالوا لقد اشتد علينا عمر بن الخطاب ورسول الله بين أظهرنا واشتد علينا وأبو بكر والينا دونه.
فكيف وقد صارت الأمور اليوم إليه).
ثم قال عمر: (آلا فاعلموا أن تلك الشدة قد أضعفت أي تضاعفت وإنما تكون
على أهل البغي والظلم والتعدي والله لست أدع أحداً يظلم أحداً أو يعتدي عليه
إلا وسأضع خده على الأرض لأضع قدمي على خده الآخر حتى يُذعن للحق ثم
أنا بعد شدتي هذه أضع خدي أنا على الأرض لأهل العفاف وأهل الكفاف).
إنهم السادة..