عرض مشاركة واحدة
قديم 20-01-2012, 09:01 AM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
السيد سالم
اللقب:
نبع جارف
السيد سالم
نبع جارف
 
الصورة الرمزية السيد سالم

 تاريخ التسجيل : Dec 2011
 رقم العضويـة : 6803
 مجموع المشاركات : 623
 بمعدل : 0.12 في اليوم
 الإقامة : المنوفية - مصر
  العمر : 60
 معدل التقييم : 10
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
السيد سالم غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : السيد سالم المنتدى : نثريات بلاحدود
Fakyou

ومن لطائف هذا العصر الذهبيّ ذلك التعاون الذي نراه بين العلماء والفلاسفة من جميع الأديان :مسلمين ومسيحيين ويهود وصابئة وإليك مثليَن على هذه الظاهرة فإن أبا نصر الفارابي(ت399/950 ( "المعلمّ الثاني" ، الذي سمّاه أبو القاسم صاعد القرطبيّ " فيلسوف المسلمين بالحقيقة " ، وقرأ أوّلاً على أبي بشر متىّ ابن يونس في بغداد ، ثمَّ " ارتحل إلى مدينة حرّان ، وفيها يوحنّا بن حَيلان الحكيم النصرانيّ ، فأخذ عنه طرفَاً من المنطق أيضاً . ثمَّ إنّه قفل ، راجعاً إلى بغداد ، وقرأ فيها علوم الفلسفة ، وتناول جميع كتب ارسطاطاليس ، وتمهّر في استخراج معانيها والوقوف على أغراضه فيها " ، على يد أبي بشر . وعند وفاته هذا الأخير (328/940) رحل إلى حلب ، حيث أقام في بلاط سيف الدولة الحمداني . وكان له من التلاميذ يحيى بن عدي وأخوه ابراهيم بن عدي الكاتب الذي كان " من أخص خواصّ " الفارابي " و " مُدَّن تصانيفه " ، حسب تعبير البيَهقي.


أمّا الشيخ أبو زكريّا يحيى بن عدي (893-974) ، تلميذ أبي بشر متى وأبي نصر الفارابي ، فقد اشتهر عشرةٌ من تلاميذه ، هم أبو القاسم عيسى ابن عليّ بن عيسى (302-391/914-1001) ابن الوزير ، وأبو سليمان محمَّد ابن طاهر السِجِستاني صاحب "صوان الحكمة " وأبو علي عيسى بن زُرعة (331-389/942-1008) مُكمل تعليم أستاذه في اللاهوت ، أبو الخير الحسن بن سُوار ... المعروف بابن الخمَّار (331-407/942-1017) ، وأبو علي ابن السَمح (418/1027) ، وأبو بكر عبدالله بن الحسن القومسي ، وأبو الحسن على بن محمّد البديهي (ت نحو380/990) وأبو حيان التوحيدي (ت نحو414/1023) ، وأبو علي نظيف بن يُمن مدير البيمارستان العَضُديّ ، وأحمد ابن محمّد مسكويه (ت 421/1030) . فست منهم مسلمون ، وأربع مسيحيون ( عيسى بن زُرعة ، وابن الخمَّار ، وابن السَمح ، ونظيف ).


المسيحية وعصر الدويلات العربية:
عندما فتح المسلمون الأندلس كان أهلها من النصارى وبعضهم من اليهود، لم يعاملهم المسلمون معاملة الفاتح المتجبر الذي يستبيح الديار والأعراض، ولم يكرههم على ترك دينهم، إنما ترك لهم حرية الاعتقاد. وقامت دولة الإسلام في الأندلس بقوة وتمكُّن، خاصة في عهد الدولة الأموية وعبد الرحمن الداخل ومن جاء بعده، وكان النصارى المعاهدون (الآخر) قد أصبحوا أقلية؛ بسبب إسلام معظم أهل الأندلس بعد الفتح اختيارًا لا إجبارًا..

وكان (الآخر) يعيش آمنًا مطمئنًا على داره وعرضه وماله في ظل الحكومة الإسلامية، وكانوا يستوطنون القواعد الأندلسية الكبرى مثل قرطبة، وإشبيلية، وطليطلة، وبلنسية، وسرقسطة، ويتمتع النابهون من أبناء الأقلية النصرانية بعطف الخلفاء وثقتهم وتقديرهم، ويشغل الكثير منهم مناصب مهمة في الإدارة وفي القصر (لاحظ أن هذا مخالفٌ لما يجب أن تكون عليه عقيدة الولاء والبراء بين المسلمين، وما ورد من النهي عن اتخاذهم بطانة من دون المسلمين).

فلما سقطت دولة الخلافة الأموية بالأندلس وقامت دولة الطوائف المشئومة على الإسلام والمسلمين، طرأ تغيير ملحوظ على أحوال الأقليات حيث تمتعوا بحرية مطلقة في كل شيء أكبر من الأول بكثير، واعتنى ملوك الطوائف بالآخر بشدة، وأولاهم رعاية فائقة وبذلوا جهودًا كبيرًا في تأمين (الآخر) وحمايته وكسب مودته، وكان ملوك قرطبة وإشبيلية وسرقسطة يتسابقون في العطف على (الأقليات)، وكانت بواعث هذه السياسة الودية واضحة؛ ذلك لأن إسبانيا النصرانية في تلك المرحلة كانت بدأت تتفوق على الأندلس المسلمة، وبدأت تشن ما يُسمَّى بـ(حرب الاسترداد)..
وكان ملوك الطوائف يشعرون في هذه الأقلية بأنها مكمن للخطر والدسائس، وكان بنو عباد ملوك قرطبة أكثر الناس تسامحًا مع (الأقليات)، وبلاط بني عباد يغص بالنصارى واليهود، وعلى شاكلته كان باقي الملوك؛ فهذا (عبد الله بن بلقين) يصطنع النصارى، ويعتمد على الفرسان النصارى، ويتخذهم نصحاء وأمناء ووزراء يعاونونه في حربه ضد المسلمين!! وهذا ابن هود -نكبة الإسلام في شمال شرق الأندلس- كان أكبر ملوك الطوائف تسامحًا نحو (الأقليات)، ويعتمد على محالفة (النصارى) في كل مشاريعه ضد المسلمين، وكان هو السبب وراء بطولة الفارس الصليبي الشهير (الكمبيادور)، الذي أصبح فيما بعد أكبر نكبة على دولة الإسلام في الأندلس، وهو معدود ضمن أبطال إسبانيا القوميين حتى الآن.

هذه كانت حالة (الأقليات) في ظل حكم المسلمين بالأندلس.. رفاهية وأمان ورعاية وحماية ووزارة وبطانة، وكلها أمور يجب أن تجعل ولاءهم الأول لهذا الحكم وهذا المجتمع، ولكن كيف كان ردُّ فعل الأقليات تجاه كل هذه المزايا والنعيم؟!

كان النصارى (المعاهدون) بالرغم من هذه الرعاية والحماية، وهذا التسامح الكبير من جانب ملوك الطوائف لا يشعرون أبدًا أنهم جزء من المجتمع المسلم، ولم يشعروا قطُّ بعاطفة من الولاء نحو تلك الحكومة المسلمة التي كانت تبذل وسعها لحمايتهم واسترضائهم، بل لبثوا دائمًا على ضغنهم وخصومتهم لها وتبصرهم بها ينتهزون أية فرصة للإيقاع بها، وممالأة ملوك إسبانيا النصرانية ومعونتهم بكل وسيلة على محاربتها، وتسهيل مهمتهم في غزوها والتنكيل بها، والأمثلة على ذلك كثيرة منها:

أ- حصار قلمرية سنة 456هـ: وفيه قام النصارى المعاهدون، وقد كانوا كثرة في هذه المنطقة بدور بارز في معاونة الجيش الإسباني الصليبي، وقام رهبان دير (لورفان) القريب من قلمرية بمؤنهم المختزنة بإمداد الجيش الصليبي، ودلوهم على عورات المدينة حتى سقطت بيد الصليبيين.

ب- سقوط طليطلة سنة 478هـ: دأبت الأقليات في طليطلة على تدبير الدسائس وبث الفتن والاضطرابات داخل المدينة، والاتصال المستمر بألفونسو الصليبي زعيم صليبي إسبانيا، ومؤازرة الناقمين من المسلمين الأغبياء ضد الحكومة القائمة والعمل على تحطيم كل جبهة حقيقية للمقاومة، ولعبت الأقليات دورها على أكمل وجه حتى سقطت طليطلة بيد ألفونسو الصليبي سنة 478هـ.

ج- غزوة الأندلس الكبرى 519هـ: هذه الغزوة تمثل قمة الاجتراء والخيانة وذروة نكران الجميل من جانب الأقليات، عندما قام النصارى المعاهدون باستدعاء (ألفونسو الأرجوني)، المعروف بالمحارب وكان أقوى ملوك الصليبيين وقتها، لغزو الأندلس واحتلالها، ووعدوه بانضمام عشرات الألوف منهم، وأرسلوا له بأسمائهم في عرايض لضمان ولائهم، ووعدوه بالمساعدة بالذخائر والمؤن والأرواح والدماء. وبالفعل قام ألفونسو المحارب بغزوته الشهيرة واخترق قواعد الأندلس يعيث فيها فسادًا، وجنود (الأقليات) ينضمون إليه أثناء سيره يدلونه على المسالك والطرق ومداخل البلاد، ولكن بفضل اللهوحده فشلت تلك الغزوة الجريئة، وعاد ألفونسو خائبًا، فما كان من (الأقليات ) إلا أن شعرت بخطورة موقفها، ففرَّ عشرات الألوف من النصارى، ورحلوا في صحبة (ألفونسو)، وتركوا ديارهم وأهليهم.

وبالجملة كانت الأقليات في الأندلس نكبة على البلاد والعباد، ورغم كل ما لاقوه من عون ورعاية وحماية من الحكومات الإسلامية، وكانوا طابورًا خامسًا للأعداء، وهذا ما أقر به مؤرخو الصليبيين أنفسهم، فهذا الأستاذ (بيدال) يقول: "إن نجم المعاهدين قد بزغ ثانية عقب انحلال الدولة الأندلسية وقيام دول الطوائف الضعيفة، واستطاعوا أن يؤدوا خدمات جليلة لقضية النصرانية والاسترداد النصراني".

بل إن الحرية الممنوحة لـ(الأقليات) دفعتها لئن يتطاولوا على المسلمين وأصلهم، كما نرى في الرسالة الشهيرة التي كتبها (ابن جرسيا) في تفضيل العجم على العرب سنة 450هـ، وهي رسالة تفيض تحاملاً ضد الجنس العربي، وتنوه بوضاعة منبته وخسيس صفاته، وحقارة عيشه وميوله وانغماسه في شهوات الجنس، وتشييد بالعكس بصفات العجم (كل من ليس عربي)، وترفعهم عن الشهوات الدنية وتبحرهم في العلوم وغير ذلك؛ مما يوضح نتاج سياسة التسامح واللين مع (الأقليات).

والجدير بالذكر أن خيانات وجرائم (الأقليات) المتكررة دفعت فقهاء المسلمين لئن يحملوا الحكام على عقابهم، كما حدث من كبير فقهاء الأندلس (ابن رشد الجد) عندما أصدر فتوى بوجوب تغريب النصارى المعاهدين من الأندلس إلى المغرب، وذلك سنة 521هـ، في عهد أمير المسلمين علي بن يوسف.

دائمًا يذكر المؤرخون أن سبب خروج المغول على بلاد المسلمين كان بسبب ما وقع بين جنكيز خان ملك التتار وعلاء الدين خوارزم ملك المسلمين وقتها، ولكن السبب الحقيقي الذي ذكره المحققون من المؤرخين هو الكيد الصليبي الذي خاف من إسلام قبائل المغول باحتكاكهم مع المسلمين، كما حدث لأبناء عمومتهم من الترك مثل السلاجقة والتركمان، والذي لو وقع لأصبح المسلمون قوة لا يقف أمامها أحد؛ فعمل الصليبيون على إرسال الرسل للتتار يحسنون فيها لهم غزو بلاد الإسلام، وغلاتها ومنتجاتها وخيراتها وحمالها، وكان سلاح النساء النصرانيات يعمل بقوة في التتار عندما دخلوا على شكل خليلات وعاهرات. المهم خرج التتار كالجراد المنتشر الذي يأكل الأخضر واليابس، ولا يذر شيئًا حتى تمكنوا من إسقاط الخلافة العباسية سنة 656هـ.

وواصلوا زحفهم حتى وصلوا إلى دمشق في شهر صفر سنة 658هـ، وجعلوا على المدينة واليًا من قبلهم رجلاً اسمه (إبل سيان)، وكان معظمًا لدين النصارى، وهذا يوضح أثر الصليبيين على المغول منذ البداية، فاجتمع هذا الشقي بأساقفة وقساوسة النصارى الذين كانوا يمثلون (الأقلية) في هذا الوقت، وعظمهم جدًّا، وزار كنائسهم، وصارت لهم دولة وصولة، وذهبت طائفة من النصارى إلى هولاكو، وأخذوا معهم هدايا وتحفًا، وقدموا من عنده ومعهم أمان (فرمان) من جهته، ودخلوا من باب (توها) ومعهم صليب منصوب يحملونه على رءوس الناس، وينادون بشعارهم ويقولون: (ظهر الدين الصحيح دين المسيح) ويذمون دين الإسلام وأهله، ومعهم أواني الخمر لا يمرون على باب مسجد إلا رشوا عنده خمرًا، ويرشون منها على وجوه الناس وثيابهم، ويأمرون كل من يجتازون به في الأزقة والأسواق أن يقوم لصليبهم..

ووقف خطيبهم إلى دكة دكان في السوق فمدح دين النصارى، وذمَّ دين الإسلام وأهله، ثم دخلوا كنيسة مريم، وأخذوا في ضرب النواقيس ابتهاجًا بما فعلوه، وكان في نيتهم إن طالت مدة التتار أن يخربوا المساجد والجوامع والمدارس وغيرها من آثار الإسلام، وعندما اعترض المسلمون ودخلوا على الشقي (إبل سيان) ليشكوا إليه، نهرهم وشتمهم وطردهم، وكان هذا فصلاً آخر من فصول موقف (الأقليات) عندما يجدون فرصة للتنفيث عن مكنونات صدرهم، ودفائن حقدهم.

وفي مصر كان للأقليات جولة وجولات تطفح بمدى الشعور بالانعزال والانقطاع عن المجتمعات المسلمة التي ظلوا في حمايتها قرونًا عديدة، ولكن أبرز هذه الخيانات وأخس هذه الأدوار ما كان منهم عندما احتل الفرنسيون مصر سنة 1213هـ، بدافع صليبي مغلف بدوافع اقتصادية وتجارية وسياسية، ووجدوا أمامهم معارضة شعبية إسلامية قوية وصامدة من مسلمي مصر، فقرروا الاستفادة من وجود (الأقليات) بالديار المصرية، ولعبوا على وتر العقيدة الصليبية عندهم، ونجح الفرنسيون في استثارة (الأقليات) وجندوا العناصر النصرانية المصرية التي طالما عاشت وترعرعت آمنة مطمئنة بأرض مصر، وكان رمز الخيانة وقتها ممثلاً في شخصية المعلم (يعقوب حنا)، الذي يعدُّ أبرز من خانوا بلادهم في المجتمع الحديث، حيث قام هذا الصليبي الخائن بتكوين فرق عسكرية من النصارى المصريين، وقام الضباط الفرنسيون بتدريبهم على نظم أوربا العسكرية وتزويدهم بالأسلحة الحديثة لمساعدتهم في قمع الثورات الشعبية، وقد منحه الفرنسيون رتبة (جنرال)، ولقب القائد العام للفيالق القبطية بالجيش الفرنسي.

وقد استطاعت القوات الفرنسية بمعاونة ميليشيات يعقوب القبطي أن تقمع ثورة القاهرة الأولى سنة 1213هـ، وثورة القاهرة الثانية سنة 1214هـ، وقد أباح الكلب (كليبر) للمعلم يعقوب القبطي أن يفعل بأهل القاهرة ما يشاء بعد أن قمع ثورة القاهرة الثانية، فقام بإحراق الدور ونهب الأموال وتهديم المساجد وانتهك الأعراض، ووقع منه من المنكرات والأحقاد ما يعجز القلم عن وصفه، وكانت يعقوب بن حنا القبطي وفرقته القبطية العسكرية بداية لما عرف في التاريخ المصري باسم (الفتنة الطائفية). والعجيب أنه صار بعد ذلك قديسًا يقام له بأرض مصر مولدٌ واحتفال بذكراه في الجهاد ضد المسلمين، ولكن العجيب من ذلك موقف المؤرخين النصارى المعاصرين حيث يثنون على ما قام به هذا الخائن الصليبي.

فهذا هو الكاتب الصليبي الشهير د. لويس عوض المعروف بكراهيته الشديدة للإسلام يقول: "إن الدور الذي قام به المعلم يعقوب حنا مع الفرنسيين ضد العثمانيين، يعتبر تعاونًا يستحق بموجبه أن يقام له تمثال من ذهب في أكبر ميادين القاهرة، ويكتب عليه أنه أول من نادى باستقلال مصر في العصر الحديث".

وما زال الجدل محتدمًا حتى الآن في مصر حول دور يعقوب حنا في الحملة الفرنسية، على الرغم من أن المؤرخين المعاصرين للحملة مثل الجبرتي قد وصفه بما يليق به من خيانة ونذالة وحقد على الإسلام والمسلمين.

ونحن هنا قد وصلنا للدور الأروع والأفظع والجريمة الأشنع التي قامت بها (الأقليات) في حق مجتمعاتها المسلمة ودولتها التي عاشت فيها ونمت وازدهرت، وهو ما قام به اليهود والنصارى من رعايا الدولة العثمانية، حيث كانت أوربا الصليبية في حربها ضد الدولة العثمانية حريصة على تمزيق الدولة بإثارة الفتن وتفجير الثورات الدينية الداخلية، وكانت أدواتهم في ذلك وسلاحهم الشرير في تنفيذ مخططهم الآثم هو اليهود والنصارى، رغم ما كانوا يلقونه من عناية ورعاية وعطف من سلاطين الدولة العثمانية، حتى إن كثيرًا من هؤلاء السلاطين قد تزوجوا من نساء (الأقليات).

ولربما يضطلع اليهود بالدور الأكبر في هدم الخلافة العثمانية، ولكن هذا لا يقلل دور النصارى في إثارة الفتن والقلاقل، وكان القساوسة ورجال الدين على صلات وثيقة بزعماء الدول الأوربية، وخصوصًا روسيا، وهذا يتضح من نص الوثيقة التاريخية المهمة التي أرسلها بها البطريرك (جريجوريوس) إلى قيصر روسيا يبين له فيها كيفية هدم الدولة العثمانية من الداخل، التي يركز فيها على كيفية تحطيم الروح الإيمانية والمعنوية للمسلمين، وتمزيق الروابط التي تجمعهم نحو النصر (عقيدة الولاء والبراء).

كانت الدولة العثمانية تنظر إلى رعاياها النصارى على أنهم جزء من نسيج هذه الدولة يتولون المناصب ويشتركون في المعارك وينعمون بالأمن والأمان، والرفاهية التامة، وازداد نفوذهم مع تدهور الدولة العثمانية، وانتشار الأفكار التغريبية، خاصة من بداية عهد السلطان محمود الثاني المتوفى سنة 1839م/1255هـ، والذي فتح المجال على مصراعيه للنصارى، ومسخ عقيدة الولاء والبراء تمامًا، فها هو يقول في إحدى خطبه: "إني لا أريد ابتداءً من الآن أن يميز المسلمون إلا في المسجد، والمسيحيون إلا في الكنيسة، واليهود في المعبد، إني أريد ما دام يتوجه الجميع نحوي بالتحية أن يتمتع الجميع بالمساواة في الحقوق".


د. السيد عبد الله سالم
المنوفية - مصر












عرض البوم صور السيد سالم   رد مع اقتباس