عرض مشاركة واحدة
قديم 25-02-2012, 01:58 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
يزيد فاضلي
اللقب:
مراقب على منتديات الأدب العربي
يزيد فاضلي
مراقب على منتديات الأدب العربي
 
الصورة الرمزية يزيد فاضلي

 تاريخ التسجيل : Mar 2011
 رقم العضويـة : 5816
 مجموع المشاركات : 1,173
 بمعدل : 0.21 في اليوم
  العمر : 56
 معدل التقييم : 19
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يزيد فاضلي غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : طارق فايز العجاوى المنتدى : حوار آلأِقـِــِـَلآم للنقاشـآث الـج ـآدةٌ
Fakyou العزلة الشعورية..أو ( الكَوْن مع البَوْن )...!!!

بوركَ فيكَ-سيدي الكريم الأستاذ طارق-على هذه الإطلالةِ الحضاريةِ الفكريةِ الجامعة التي هي امتدادٌ ذاخرٌ لسلسلةِ إطلالاتٍ مُعَمَّقةٍ،كتبَ فيها خيرةُ مفكرينا وأساتذتنا الأفذاذ،أذكرُ منهم على سبيل المثال-لا الحصر-كتاباتِ المفكر الإسلامي الأستاذ أنور الجندي والأستاذ الدكتور محمد عمارة وقبلَهُما كتاباتُ المفكر الكبير الأستاذ مالك بن نبي والشيخ الكبير محمد الغزالي والأستاذ سعيد حَوَّى والأستاذ أبو الأعلى المودودي والأستاذ الدكتور مصطفى السباعي..وآل قطب ( الشيهيد سيد وأخوه الأستاذ محمد )...وغيرهم وغيرهم....

والكُلُّ مُجمَعٌ-بصيغةٍ أم بأخرى-أن المسلمَ المعاصرَ يعيشُ إزاءَ تحدياتٍ حضاريةٍ ضخمةٍ،أفرَزَها واقعٌ مضطرِمٌ بتناقضاتِه ومناوشاتهِ الفكريةِ التي تديرُها مبادئُ وتياراتٌ ومذاهبُ لا تعرفُ الهوادةَ أو المهادنةَ في ضرْبِ الحصون الحساسةِ داخلَ الكِيانِ الإسلامي وعبْرَ نسيجه الاجتماعي والأخلاقي والتربوي...

الأستاذ الشهيد سيد قطب رحمه الله،نبَّهَ-منذ خمسينياتِ القرن الماضي-إلى ضرورةِ إيجادِ ما سماه بـ ( العزلةِ الشعورية ) في حِسِّ المسلم وفي حياتِه حتى لا يَقعَ اختراقٌ سَهْلٌ في ( أسْلَمَةِ فِكره وقلبِه وأخلاقِه ) أمام ضغط التياراتِ الفكريةِ الهدامةِ ( كالعَلمانيةِ والماسونيةِ واللادينيةِ والفرنكوفونيةِ وباقي السموم التغريبية باسم التنوير ومحاربة الرجعية..!!!...)..خصوصاً وأن هذه التياراتِ قد نجحتْ نجاحاً بعيداً في إيجادِ ثُغَرٍ هائلةٍ في نسيج حياتنا الإسلاميةِ،بَدْءًا بالأسرةِ وعالَمِها الحساس،ومروراً بمناهج التعليم-من القاعدةِ للقمة-وانتهاءً بأنظمةِ الحُكم والسياسةِ والإدارة والاقتصاد وباقي معظم المؤسسات....

وقد تتفاوتُ هذه الاختراقاتُ التغريبيةُ بين مجتمعٍ إسلامي وآخر حَسَبَ درجاتِ الضغطِ،وحَسبَ واقع وظروفِ وتناقضاتِ ومشاكل كل قطر من أقطار هذا المجتمع إلا أن أحداً لا يستطيعُ أن يُنكِرَ بأنَّ كلَّ الجسمِ قد مَسَّهُ طائفٌ من تلك الاختراقات،إنْ لم تكنْ بحِدَّةٍ وتبريحٍ فقد مَسَّها رَشَاشٌ من رذاذِ سُمومِها...

و ( العزلة الشعورية ) المقصودةُ هنا،هي الوجه الآخرُ لِما سمَّاهُ أربابُ السلوكِ والتصوُّفِ قديماً بـ ( الكَوْنِ معَ البوْنِ )..بمعنى : أن المسلمَ لا يستطيعُ-وقد أصبَحَ جزءً أصيلاً في كِيان مجتمعه،لا يستطيعُ عنه فِكاكاً-أن يختارَ الرحيلَ بقضِّهِ وقضيضهِ بدعوى استشراء ( الجاهلية المعاصرة ) في هذا المجتمع وقطْعِ كل الروابط والصلاتِ به...

وأكيدٌ-سيدي الكريم-أنتَ على علمٍ بفكر ( الهجرة والتفكير ) الذي نبتَ كفكرٍ شاذٍّ في منظومةِ الصحوةِ الإسلامية المعاصرة،وقد حاولَ مؤسسهُ مصطفى شكري-في الستينياتِ من القرن الماضي-تحتَ الحَيْفِ الذي لاقتْهُ الصحوةُ المبارَكة أن يُوجِدَ له صَدًى وموطِئَ قَدَمٍ،ولكنه-بعد الصدام العنيف الذي حدث بينه وبين كِيانِ المجتمع العام-انتهى إلى حتميةِ استحالةِ الهجرة من المجتمع وإيجادِ بَديلٍ آخر لا يُمكنُ أبداً إيجادُهُ في الواقع..ثم إن هجرةَ المجتمع تُفضي إلى إيجادِ الذرائع السهلةِ لتكفيره ورمْيِهِ بالجاهليةِ التي تسحبُ فيه ومنه الولاءَ والبرَاءَ..وهذا الذي حدثَ للأسف الشديد...!!!

المسلمُ لابد وأن يكونَ في موقعٍ من مواقعِ المجتمع وعلى ثغرةٍ من ثغورهِ الحساسة ( في المدرسة والجامعة..في الإدارة والمؤسسة..في مختلف المرافق العامة الحيوية...)..

يجب أن يكونَ في صميم هذا الواقع،يتعاملُ مع الناس،ينفعلُ معهم ويتفاعلون به على صُعُدِ الخدَماتِ المختلفة،لكنْ بإيمانه ومبادئه وأخلاقياته الإسلامية الرفيعة وبمخزونه المعرفي والعلمي والثقافي وبوعيِهِ اليَقِظِ الألمَعيِّ الفَطِنِ يَبْـينُ يترفَّعُ ويستعلي على لوافح التيارات الفكرية التي تحيط به وتكتنفُ مجتمَعَه،فيسعى إلى الاشتباكِ معها في معركةٍ حضاريةٍ لاَحِبَةٍ من خلال وعيْهِ الفقهي والفكري بمنظومةِ الثوابتِ والمتغيرات،ومن خلال غربلتِهِ لعناصر الثقافةِ التي تشيعُ في واقعهِ،وبفقه الموازناتِ يستطيعُ التفاعلَ الإيجابي معَ ما وافقَ دينَهُ ومبادئَهُ من قبيل القياس والاستحسان والمصلحة المُرسلة،ويستطيعُ في ذات الوقتِ تجاوُزَ ما خالفَ المعلومَ بالضرورةِ في دينه ومبادئه،ولعلَّ انتهاجَهُ المنهجَ الصحيحَ السليمَ في دعوته وسلوكه والتزامه سيصنعُ-تلقائيا-مسافةً أمينةً بينه وبين تلك التيارات،تقيهِ زوابعَ التغريب ومثالبَ الذوبان والإحساسِ بالدونيةِ والهزيمةِ الحضاريةِ أمامَ الطرف الآخر....

بوركتَ مرةً أخرى-سيدي الكريم-ولا حُرِمْنا أبداً من إضاءاتِكَ الفكريةِ هذه التي أرى فيها مَخايِلَ الاقتدار والأداء المُحْكَمِ الرصين....












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

عرض البوم صور يزيد فاضلي   رد مع اقتباس