عرض مشاركة واحدة
قديم 27-02-2012, 08:01 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
يزيد فاضلي
اللقب:
مراقب على منتديات الأدب العربي
يزيد فاضلي
مراقب على منتديات الأدب العربي
 
الصورة الرمزية يزيد فاضلي

 تاريخ التسجيل : Mar 2011
 رقم العضويـة : 5816
 مجموع المشاركات : 1,173
 بمعدل : 0.21 في اليوم
  العمر : 56
 معدل التقييم : 19
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يزيد فاضلي غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ذكريات المنتدى : حوار آلأِقـِــِـَلآم للنقاشـآث الـج ـآدةٌ
Fakyou هوامشُ على خُطَا التراسل الأدبي....

[justify]
لمحةٌ إلماميةٌ جيدةٌ وسريعةٌ،هي هذه الإطلالةُ الأدبية-أختي الكريمة ذكريات-على ملامح وخصائص ( الرسالة الأدبية ) التي نأمَلُ أن تساهِمَ أقلامُنا في إحيائها والتفاعل مع خطوطها العريضةِ في العناصر والمميزات والأسلوب والمضمون والغاية،تاركَةً-أي أقلامُنا-لإبداعاتِها الذاتيةِ أن تأخذَ مَسارَها وفقَ التجديد الذي يُمليهِ علينا الظرفُ والحالُ والنمَطُ الحياتي الذي نعيشُه....

تعضيداً لهذه الإطلالة-أختي ذكريات-أحب أن أنوِّهَ بأمريْن أساسيين ذوي بالٍ :

أ - كثيرونَ هم الذين يعتقدون أن الرسالةَ-في تعريفها الاصطلاحي-لم تظهر كفــنٍّ إلا بعد المائةِ الأولى من مجيء الإسلام..أي : إبانَ الصدر الأول من الخلافةِ الأموية..ثم تألقتْ بعد ذلكَ في العصر العباسي الذهبي ( الأول والثاني )،وقد زامنَ هذا التألقُ الرسالةَعند الوجود الحضاري العربي الإسلامي في الأندلس..ومَرَدُّ هذا الاعتقادِ،يعود للمقولةِ الأدبية الشهيرة (( بدأتِ الكتابةُ بعبد الحميد الكاتب وانتهتْ بابن العميد ))،وقد وردتْ أيضاً بصيغةِ (( بدأتِ الرسائلُ بعبد الحميد....))...

والحقيقةُ أن هذا الاعتقادَ يحملُ ظاهراً صحيحاً وباطناً غير صحيح...!!!

فأما الظاهرُ الصحيحُ في هذا الاعتقاد،فيتمثل في أن هذه المقولة تنسحبُ على الرسالةِ باعتبار أن العقل الأدبي العربي لم ينتبه لخصائصها الجمالية والفنية إلا حينما راح عبد الحميد الكاتب ( النصف الأول من القرن الثاني الهجري ) ينتقل إلى ديوان الرسائل في بِلاطِ الخلافةِ الأموية في دمشقَ ( وكان يومَها الخليفة هو هشام بن عبد الملك بن مروان )،وعلى يَديه تطورَ فن التراسل وقفزَ-فنيًّا وأسلوبيًّا-للأوج اللغوي والبلاغي والمعنوي،وبلغَ غايةً بعيدةً من النضج الفني بما لمْ يَسبقْهُ أحدٌ على حد علمي..ولنا أن نقرأ رسائلَه القصيرة والمُطولة وكذا ( توْقيعاتِه الأدبية )-وهي موجودة ومنتشرة في أكثر من مرجع ومصدر-لنرى المدى الذي وصلَ إليه تفكيرُه ومشاعرهُ وأسلوبُه الانسيابي في هذا الفن الأصيل...

إنهم يعنون في هذا الاعتقاد أن الرسالة لم تتقوْلَبْ في قالبِها الفني إلا بمجيءِ عبد الحميد الكاتب،أما ما قبل ذلكَ فلاَ....

أما الباطنُ غيْرُ الصحيح..فما من شكٍّ أن الرسائلَ كانتْ منتشرةً-كوسيلةِ تواصلٍ-بين الأفراد والجماعاتِ منذ العصر الجاهلي الأرامي الأول،وبمجيء الإسلام كانتِ الرسالةُ مظهراً رائعاً من مظاهر الدعايةِ الكريمةِ لهذا الدين العالمي ( كرسالةٍ عالميةٍ للناس جميعاً )،وكُلُّنا يعلمُ بأمر الرسائل التي كان يبعثُها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى ملوكِ ودهاقنةِ الممالكِ في الدنيا،يدعوهم فيها للإسلام ( رسائلُه لهرقلَ عظيم الروم ولكسرى عظيم الفرس وللمقوقس عظيم القِبْطِ )...ثم جاء من بعده الخلفاءُ الراشدون،وذاعتْ رسائلهم التي تشبهُ ( الوصايا والنصائح والتوجيهاتِ والعِظاتِ ) لعمَّالِهم وأمرائهم في الأمصار والأقاليم...وكانتْ رسائلهم من الناحية الوجدانيةِ والأدائيةِ من أرقى ما يقعُ عليه البصر ويستمتع به الخافِقُ والشعور،فقط الذي حدث هو أنه لم يكنْ هناكَ تأطيرٌ لها في وَعْيٍّ أدبيٍّ وفنيٍّ ظاهر...بمعنى : كانتِ الرسائلُ في غايةِ الحِبكةِ في نسيجها الفني والأسلوبي ولم يكنْ أهلُ عصرها يَعونَ ذلكَ إلا بعد مجيءِ عبد الحميد الكاتب،ليلتفتَ الوعيُ الأدبيُّ للرسالةِ كمظهرٍ فني من المظاهر الفنية التي ترسْكَلَتْ بعد ذلكَ في الدراساتِ الأدبية....

ب - فلنتفقْ أن ( الرسائلَ الأدبيةَ ) هنا ؛ هي تلكَ الرسائل المعروفة التي تراسَلَ بها الأدباءُ،قديماً وحديثاً،والتي تجاوزتْ في قيمتها الفنية مجردَ الخطاب والرد أو السؤال والجواب أو التحية والسلام إلى كوْنِها ترتقي بالذائقةِ والقريحةِ للأوج...

ومن نماذج ذلكَ قديماً...تلكَ الرسائل الرقيقة التي كانتْ بين الشاعر الأديب الأندلسي لسان الدين بن الخطيب والعلاَّمة الاجتماعي عبد الرحمان بن خلدون في الشوق والامتنان والعرفان لفكره وأدبه...

أما من نماذجها حديثاً-وهذا هو الأهم بالنسبة إلينا لقربِها من قوالب الأسلوب والصياغة التي ترتبط بالفكر والمشاعر الآنية في ذواتِنا-نذكر مجموع الرسائل بين العقاد والرافعي وجبران وطه من جهةٍ والأديبة مَيْ زيادة من جهةٍ أخرى،ففيها من لطائف الجمال الآسر ما يرفعُ القلمَ وحروفه وكلماته للذروة....

أما تلك الرسائل الموْسومة بـ ( الرسائل الديوانية أو الإدارية الرسمية ) فهي-وإن كانتْ واردةً في تاريخنا الأدبي-إلا أنها ليستْ أولويةً فنيةً لأسبابٍ كثيرةٍ،لعلَّ أهمَّها أنها أقربُ للطرح الرسمي العقلاني منها للشاعري الوجداني،وهذا تلقائيا سيقلل من قيمتها الفنيةِ...ثم إن ( الرسائلَ الديوانية ) بالذات،تجاوَزَها الزمنُ،وهي في حِسِّ الراسل الأديب المعاصر من رواسب الماضي الذي كانتْ لدواوينه-في الحُكم والسياسة-طروفٌ ونمط وأسلوبُ،يكاد يختلف بالكلية عن ظروفنا وأسلوبنا في الأداء والصياغة...لذا نحب الاطلاعَ عليْها كموْروثٍ فقط لاَ كتفاعل وجداني يُحتَذَى بها....

بوركتِ-سيدتي-وأعدكِ بالتواصل والتفاعل والإبداع بما فتحَ الله به عليْنا....
[/justify]












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


التعديل الأخير تم بواسطة يزيد فاضلي ; 09-04-2012 الساعة 09:24 PM
عرض البوم صور يزيد فاضلي   رد مع اقتباس