18-03-2012, 03:46 PM
|
المشاركة رقم: 4
|
| المعلومات |
| الكاتب: |
|
| اللقب: |
مراقب على منتديات الأدب العربي |
|
مراقب على منتديات الأدب العربي
|
|
|
|
|
تاريخ التسجيل
:
Mar 2011 |
|
رقم العضويـة
: 5816 |
|
مجموع المشاركات
:
1,173 |
|
بمعدل :
0.21 في اليوم |
|
العمر
: 56
|
|
معدل التقييم
:
19
|
Array
[msnicon] |
| الإتصالات |
| الحالة: |
|
| وسائل الإتصال: |
|
|
كاتب الموضوع :
نداء الذات
المنتدى :
رَوحَـآنيــآتـ
المتكبرون...لعنةٌ في التاريخ البشري...!!!
[justify]...التكبُّرُ...أو شموخ الأنف الأجوف...أو العجرفةُ الباليةُ الفارغة...أو الانتفاخُ الدِّيكِي المنفوش... !!
كلُّ تلكَ الأوصافِ والمُسمَّيَاتِ هيْئاتٌ سَمِجَةٌ لحقيقةٍ واحدةٍ.... في تقديري-أختي الكريمة نداء الذات-أن ( التكبُّرَ ) لعنةٌ نفسيةٌ ومأساةٌ خُلُقيةٌ،تنشأ كوَرَمٍ نفسيٍّ نابتٍ في قرارةِ الإنسان عن تضخُّمِ ( الأنَا ) في كِيانهِ الهزيل الصغير،حينَ تبدأ نفسُهُ في رحلةِ الاعتزاز بالذات...فعِشْقِ الذاتِ...فعبادةِ الذاتِ...!!
والرحلة تبدأ بَداهةً بترديدِ لفظةِ ( أنا...وأنا...وأنا )كثيراً...ثم سرعانَ ما ينقلبُ الترديدُ إلى إلحاحٍ نفسيٍّ بـ ( أنَاهُ )،يتوهَّمُ به أنْ ليسَ على الغبراءِ مثلُهُ...ثم رويداً رويداً يتضاعفُ الإحساسُ بـ ( الأنا )،فيبقى يردد في جنونٍ وهسترةٍ : أنا...أنا...أنا...إلى أن يصطدمَ بالسقف،ويتجاوزُ به حدودَ الآدمية،وإذ به يصيحُ : أنا..أنا...(( أنا ربكم الأعلى ))... !!!
وهذه الرحلةُ المشؤومة هي التي قطعها رمسيسُ الثاني ( فرعون موسى ) ذاتَ يوم..ومن قبلِهِ النمرود بن كنعان..ومن بعدهما نيْرونُ روما..وهولاكو التتري...وهتلر الجرماني...وكل متفرعن في التاريخ... !!!
كلهم..كلهم...بدأ الإحساسُ بـ ( الأنا ) صغيراً..ثم بدأ يتورمُ ويتضخمُ في حِسِّهِم إلى أن تعاضمَ في نسيج شخصياتِهم،فصارَ من الإحساس بحيث نازعوا الذاتَ الإلهيةَ مكانتَها...تعالَى اللهُ عن الشريكِ والمثيل....
لذلكَ لم نستغربْ أبداً-ونحن نقرأ آثارَ الصحاح-لِمَ كانَ النبيُّ عليه الصلاةُ والسلامُ،يستعيذُ من لفظةِ ( أنا ) في غيْر مواطن الإقرار بالعبوديةِ لله تعالى..؟؟ !!!
لأنها-ببساطةٍ-كانتْ أوَّلَ لفظةٍ ممجوجةٍ،تجرأ بها مخلوقٌ تافِهٌ ضعيفٌ أن يَعْصِيَ خالِقَهُ العظيمَ : (( قالَ أنا خيْرٌ منه خلقتني من نارٍ وخلقته من طين ))...!!
وقد لاحظتُ-أختي الكريمة-في تجربةِ حياتي القصيرة القليلة،وأنا أخالطُ الناسَ وأراقبُ سلوكاتِهم وتعاملاتِهم عن كثَبٍ،أنَّ التكبُّرَ إنما يستشري في طبائع المتكبرين بسبب ( عُقَدِ النقصِ الهائلةِ ) في نفسياتِهم أكثرُ منها بأسباب الثراء أو السلطة أو النفوذ أو الأبَّهَة... فإنَّ الإحساسَ المستمِرَّ بالعجز..وإن الشعورَ المتواصِلَ الأسيفَ بالانكسار والفشل في مجالٍ مَّا من مجالاتِ الحياة،ينشأ عنه تضارُبٌ نفسيٌّ هائلٌ داخلَ كِيَانِ المَرءِ،فيُحاولُ بالشموخ الأرعن وبالكبرياء الأجوفَ تغطيَةَ ذلكَ النقص الذي يَقِضُّ مضجعَه ليلَ نهار...!!
لذا ما أسهلَ أن نجدَ انتشاراً واسعاً لخلق التكبر بين شريحةِ ( الأميينَ وأظلافِ المعرفةِ ) لأن عقدةَ الخواءِ العلمي والثقافي والمعرفي تنفخَ فيهم كبرياءَ أرعنَ،ينطلقون بها في التعامل مع الغيْر لا يلوون على شيْءٍ...
ويَدخلُ في هذا الصنفِ أولئكَ الذينَ يدفعهم الغرور بعلمهم إلى إطالةِ أعناقهم رياءً وعجرفةً..لأن حقيقةَ العِلْمِ في هؤلاءِ كحقيقةِ السراب الذي يَحسَبُه الظمآنُ ماءً..وما هو بالماء الحقيقي... !!!
ثم إن الحقيقة الكبرى-أختي الكريمة-في كيْنونَتِنا الإنسانيةِ هي ما تفضلتِ به... وعلى رأي إخواننا المصريين : يا ترى (( على إيه يا حسْرَه يتكبر بعضنا على بعض..؟؟!!! ))…
فليَقفْ كل واحدٍ منا في خلوته أمام مرآةِ نفسهِ..وليتجردْ من قشرةِ الأبهةِ الفارغةِ والأكسوسواراتِ الخداعةِ والرموش المستعارة الزائفة التي تصنعُ له امتداداً مغشوشاً...ولينزَعْ ثوبَهُ الزائفَ بحيثُ لا يرى في المرآةِ غيْرَ الحقيقةِ الإنسانيةِ العاريةِ...
ما الذي سيراه..؟؟
سيرى بالفعل أصلَهُ وفصلَهُ وحقيقتَهُ الحقيقيةَ التي غيَّبَها الغرورُ السمِجُ والكبرياءُ الأرعنُ حيناً من الدهر...
سيرى حقيقةَ ما بَصَّرَنا به الإمامُ الحسنُ البصريُّ-رضيَ الله عنه ورحمه-ذاتَ يومٍ،حين هَمسَ لكل واحدٍ منا : (( أعْجَبُ لابن آدمَ يشمَخُ على الله والناس بأنفهِ المَسِخِ،وهو الذي أولهُ نطفةٌ مَذِرةٌ،وآخرهُ جيفةٌ قذرةٌ،وهو بين هذا وذاكَ يحملُ في بطنهِ العَذِرَةَ،تُؤذيهِ بَقَّةٌ وتُنتِنُهُ عَرْقَةٌ وتقتلهُ شَرْقةٌ..!! ))....
الأصلُ أختي-كما ربانا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو مَنْ هوَ بجلالةِ مكانته-أن تتوازنَ نفوسُنا بين نقيضيْ الإفراطِ والتفريطِ بالاستقامةِ والانسجام والاعتدال...
نتواضعُ في غيْر ذِلَّةٍ وإحساسٍ بالدونيةِ والهوَان ونترفعُ عن السفاسفِ والدنايَا في غير غرورٍ وكِبْرٍ...
فإن المتواضعينَ في التاريخ لا ينبو النظرُ أبداً عن عَظمَتِهم ومكانتِهم الجليلةِ عند الله والناس،وهم دائماً لا يحتاجون لدعايةٍ إشهاريةٍ ولا إلى تسليطِ أضواءَ على عَظَمَتِهمْ...
إن تواضعَهم الكبيرَ-على عظمَةِ عِلمهم وثقافتِهم وأخلاقِهم وقوةِ شخصياتِهم-يجعلهم دائماً يخفضون للناس جناحَ الذل من الرحمة،وليسَ أدلَّ على عظمةِ تواضعِهم أنهم يتقدمونَ،فيُبهرونَ الدنيا باقتدارهم وشجاعتهم وإنجازاتِهم في صمتٍ وتُؤدةٍ من غيْر جعجعةٍ جوْفاءَ ولا ضجيجٍ ممجوج...والسِّرُّ..كُلُُّ السِّرِّ،يكمنُ في المعنى المجازي الرفيع الذي عناهُ الشاعرُ الحكيمُ بقوله :
مِلْءُ السنابلِ تنحني بتواضُعٍ ** والفارغاتُ رُؤوسُهُنَّ شوَامِخُ...!!
ألاَ لِلَّهِ ما أصْدَقَهُ...!!!
وجوزيتِ خيراً-سيدتي الكريمة-على التذكرةِ العميقةِ الهادفةِ النافعة.... [/justify] |
| لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون |
|
|
|
|
|