عرض مشاركة واحدة
قديم 24-03-2012, 03:45 AM   المشاركة رقم: 8
المعلومات
الكاتب:
بروق السحايب
اللقب:
فيض الوفاء
بروق السحايب
فيض الوفاء
 
الصورة الرمزية بروق السحايب

 تاريخ التسجيل : Oct 2006
 رقم العضويـة : 933
 مجموع المشاركات : 2,657
 بمعدل : 0.36 في اليوم
 معدل التقييم : 28
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
بروق السحايب غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بروق السحايب المنتدى : رَوحَـآنيــآتـ
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة يزيد فاضلي نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

[justify]
...من رحمةِ الله تعالى على آدميتنا-أختي الكريمة بروق...-أنْ تدثرتْ بلَبوس الرقةِ والاستجابةِ المباشرةِ لدواعيها كلما دعا داعٍ،يُثيرُ في النفس لوَاعجَ وأشواقاً معينةً،فلم يكنْ بُدٌّ من أن تنهملَ المُقَلُ،وتذرِفَ العيْنُ زخَّاتٍ من عَبَرَاتٍ ساخناتٍ....

( مواقفُ بكى فيها عظماءُ الرجال...)...نعَمْ...وما يُضِيرُ الرجلَ العظيمَ أنْ سَفَحَتْ عيْنُهُ بما أذابَتِ الرِّقَّةُ في شِغافِهِ من عَطْفٍ وحنانٍ وعذوبَةٍ وجَــوَى..؟؟!!!

قديماً-أختي-كانوا يقولون : (( دموعُ الرجالِ غاليةٌ ))،ولما كانَتِ الدمعةُ عزيزةً على النفس العظيمة الأبية الحرة،فيستحيلُ أن ينثُرَها صاحِبُها في ما استتفهتْها الدنيا من صغائر الأمور...

أعجبتني كثيراً طبيعةُ أبي فراس الحمداني-وهو كما نعلمُ أميرٌ شهمٌ حُرٌّ-حينَ عزَّتْ عليه نفسُه الكبيرةُ،وهو في قيْد الأسر ويعاني لأواءَ الغربةِ وضَنى البين والفراق أن تفضُحَهُ عيْنُه بما فاضتْ به نفسُه الجريحة،فما كان إلا أن جعلَ الليلَ سِتاراً لهواطلِه الدامعة،بعيداً عن فاضحةِ النهار...

استمعي إليه معي-أختي الكريمة-وهو يقول :

إذا الليلُ أضواني بسطتُ يَدَ الهَوَى ** وأذللتُ دمعاً من خلائقِه الكِبْرُ...!!!

فليْسَ تجتمعان أبداً ؛ عَيْنُ رجلٍ عظيمٍ،يمنعه كبرياءُ فحولتِه ورجولته الكبيرة من أن ينثُرَ دمَعاتِه الغالياتِ في كل ما هَبَّ ودَبَّ،وبين عيْنٍ تافهةٍ،قد تنهمرُ-كعيْن الطفل الغِرِّ-لأجل بنبونةِ حلوى ضاعتْ...!!!

شتانَ بين عيْنٍ وعيْنٍ..وشتانَ بين دمعةٍ وأخرى...!!!

إن سيدَنا أبابكر وعمرَ-رضيَ الله عنهما-لأكبرُ وأجَلُّ من أن تنذرفَ أعيُنُهُما الطهورةُ إلا لغايةٍ عظيمةٍ،لا يَعْدِلُ قيمَتَها العظيمةَ غيْرُجَلالِ الموقفِ الذي استدعى تذريفَهُما...!!!

وهكذا عثمانُ وعليٌّ وأنسٌ وبقيةُ الصحب الكرام رضيَ الله عنهم أجمعين....

ولعلَّ أُسْوَتَهُما في ذلكَ هو الصادقُ المصدوقُ عليه الصلاة والسلام...

إنه صلى الله عليه وسَلمَ-على جلالةِ قدْره ومكانتِه عند الله والناس-كانَ أسخى البشر تذريفاً واستعباراً...

وكان قلبُه الكبيرُ لا يستنكفُ أبداً أن يفيضَ دَمعاتٍ،تنهملُ على وجنتيْه الشريفتين كاللآلئِ الذائبةِ في بوتقةِ الجمال والبهاءِ والجلال....

فكانَ بدموعه الشريفة تلك،يعلمُ الدنيا-بمن فيها-ملامِحَ الإنسانيةِ والآدميةِ في أسمى معانيهما...

ففي ملحمة الهجرة الخالدة...ألمْ نقفْ معه ذلكَ الموقف المَهيب الرقيق السامي،وقد سنحتْ منه التفاتةٌ وهو على مشارفِ مَكَّةَ مهاجراً-تحت جنح الظلام-فتفيضُ عيناه الشريفتان،وتنطلقُ أساريرُه-صلى الله عليه وسلم-تشدو بأرقِّ وأعذبِ حُداءٍ بشريٍّ يمكن أن يُقال في الوطن الذي نشأ فيه إنسانٌ وَفِيٌّ وترعرعَ بين ربوعهِ،فألِفَهُ وما من مندوحةٍ-وقد دعا داعيَ الحقِّ-من فراقِه..فيفارقُهُ وهو مُرغَمٌ...؟؟!!!!

وعَقِبَ غزوة بدر الكبرى...ألمْ نجلسْ معه جلسَةَ شجنٍ ولوعةٍ،عندما بعثتْ له ابنتُه زينبُ-رضي الله عنها-بقلادةٍ،تبغي بها فداءً لزوجها الأسير...فلما وقعَ بصرُهُ-صلى الله عليه وسلم-عليها رَقَّ رقةً شديدةً،انخلعتْ لها القلوبُ وفاضتْ معها العيونُ،لأن القلادةَ-وقد كانتْ لأمها السيدة خديجة رضي الله عنها-جددتْ في قلبه صلى الله عليه وسلم ذكرياتِه الخوالي مع الزوجة العظيمة الوفية،التي آوتْه حينما تركه الناسُ،وصدقتْه حينما كذبه الناسُ ونصرتْه حينما خذله الناسُ...

وقد رآى الصحابة-رضوانُ الله عليهم-إكراماً لدموعه ورقته أن يُطلقوا سَراحَ أسير ابنتِه وأن تُرَدَّ القلادةُ إليها....

وفي ذوبان قلبه العظيم مع آيِ الكتاب العظيم...ألم يطلبْ يوماً-كما ورد في صحاح الآثار-من سيدنا عبد الله بن مسعود-رضي الله عنه-أن يقرأ عليه شيئاً من القرآن..فيَعْجَبُ ابنُ مسعودٍ،ويقول : أأقرأُ عليكَ يا رسولَ الله وعليكَ نزلَ..؟؟!!!

فيقول عليه الصلاة والسلام : (( إني أحب أن أسمَعَه من غيري ))...وينطلقُ ابنُ مسعودٍ،يقرأ بما فتحَ الله به عليه،حتى إذا وصلَ لقوله تعالى : (( فكيفَ إذا جئنا من كل أمةٍ بشهيدٍ وجئنا بكَ على هؤلاء شهيداً ))،قال له رسولُ الله : (( حَسْبُكَ يا ابنَ مسعودٍ..!! ))،قال ابنُ مسعودٍ : فتلفَّتُّ،فإذا عيناهُ تذرفان...!!!

ومَنْ منا لا تنفطرُ شغافهُ،بل وتفيضُ رقةً،ونحن نقرأ موقفَه الحاني الرقيق الجليل غدَاةَ وفاةِ ابنه الصغير البهيِّ الجميل إبراهيم...؟؟!!!

لقد راحَ-فداه أبي وأمي-يُهيلُ على فلذةِ كبدهِ الوحيد الترابَ،وراحتْ معه عيناهُ الشريفتان تتنفسان للدنيا القاسيةِ اللغوبِ أنسامَ الرحماتِ...(( العين تدمعُ...والقلبُ يَحزَنُ،ولا نقول ما يُسخِطَ الرَّبَّ،وإنا على فراقِكَ يا إبراهيمُ لمحزونون ))....

ألاَ ليتَ شِعري-أختي الكريمة-أن تتعلمَ مُقلُنا،نحنُ معاشرَ الرجال،فنَّ التذريف الحقيقي الذي لا يُتوِّجُ رجولتَنا في النهايةِ إلا بأكاليل الجمال والجلال والكمال...

ونستعيذ بالله-أولاً وآخراً-من العيْن القاحلة التي جفَّتْ من ينابيعها هامياتُ الحنان...!!!

باللهِ علينا...ما الفرقُ-يا تَرَى-بين صفائح الجلمود الصلدة الصمَّاء وبين ذلك الإنسان الجاهلي الشَّرِسِ الجِلْفِ،الذي قال فيه الحطيئةُ ذات يومٍ أغبر :

أخي جَفْوَةُ،فيه من الأنسِ وحْشَةٌ ** يرى البؤسَ فيها من شَراسَتِه نُعْمَا..!!!

بل أعود وأقول بالاعتذار للحجارة الجلامد..فإنَّ (( من الحجارةِ لَمَا يتفجَّرُ منهُ الأنهارُ وإن منها لما يشَّقَّقُ فيخرجُ منه الماءُ وإن منها لمَا يَهبطُ من خشيةِ الله ))...!!!


وجزاكِ اللهُ-أختي البديعة-على هاتيكِ الرقائق....
[/justify]


أستاذي يزيد

الإبداع كان بمرورك هنا

وإضافاتك التي فاقت توقعاتي

شكرا لك على هذا الإراء الرائع لمادة الموضوع ..














لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون

أشياء في حياتك لا تفعلها ..
" فقد الثقه و نكث الوعد و تحطيم العلاقات و كسر القلب "
لأنها لا تحدث صوتاً ولكنها تُحدث الكثير من الألم ..

عرض البوم صور بروق السحايب   رد مع اقتباس