عرض مشاركة واحدة
قديم 29-04-2012, 01:37 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
يزيد فاضلي
اللقب:
مراقب على منتديات الأدب العربي
يزيد فاضلي
مراقب على منتديات الأدب العربي
 
الصورة الرمزية يزيد فاضلي

 تاريخ التسجيل : Mar 2011
 رقم العضويـة : 5816
 مجموع المشاركات : 1,173
 بمعدل : 0.21 في اليوم
  العمر : 56
 معدل التقييم : 19
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يزيد فاضلي غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : سارة سعد المنتدى : مسَاحَة بوح دافئِة
Fakyou المال بين الوسيلة والغاية....

[justify]
قصةُ الإنسان والمالِ قصةٌ قديمةٌ جديدةٌ-ست سارة الكريمة-بدأتْ منذ الأزل وستمتد فصولُها إلى أن يرث اللهُ الأرضَ ومَنْ عليها...

وهي قصةٍ تَطَّرِدُ في الإنسان دائماً-وعلى مَر الأزمنة والعصور-بين النجاح والإخفاق..بين السعادة والشقاء..بين البناء والهدم....


فإنه مما أدركناهُ من فلسفةِ ديننا ومبادئنا وقناعاتِنا أن المشكلةَ الرئيسةَ في المال،لا تكمُنُ إطلاقاً في كوْنِهِ مالاً موجوداً،ولا في كوْنِ المشكلةِ تكمنُ في حيازةِ الكثير منه أو القليل...


وإنما المالُ يُصبِحُ مشكلةً حين يملكه الإنسانُ،فيُسِيءُ التصرفَ فيه أو ينظرُ إليه نظرةً مغلوطةً....


المشكلة حين تختلط المفاهيمُ،فيُصبِحُ المالُ غايةً،وهو في الحقيقةِ وسيلةٌ....


إنه وسيلةٌ لتحقيق السعادةٍ وليسَ هو السعادةُ ذاتُها...وما كان المالُ يوماً سيحققُ السعادةَ أو يُحققُ-إن تصورَ الإنسانُ الأبلهُ-حقائقَ السعادةِ الجوهريةِ ( كراحةِ النفس وهدوءِ البال والطمأنينة والسكينة والرضى والقناعة )....


وإلا فما بالنا نعرف الكثيرَ الكثيرَ من البشر الذينَ ملكوا (( القناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسَوَّمَة والأنعام والحرث...)) ولكننا لا نفتأ نسمعُ عنهم أنهم يعيشون في جحيمٍ من المعاناة النفسية والصحية،بحيث أن السهادَ والأرقَ والضغطَ والسكري والقرحةَ والانهيارات العصبية المختلفة والمشاكل الأسرية المختلفة-كالطلاق والخياناتِ الزوجية وجنوح الأولاد وضياعهم-لا تكادُ تبرَحُ حياتَهم،لدرجة أنهم-واللهِ-يُتيرونَ العطفَ والإشفاقَ...؟؟!!!!


المال-أختي الكريمة-وسيلةُ إسعادٍ لا غايةً أو هَدَفاً...ونحن المسلمين،نعِي جيداً أن الطموحَ لتحصيله ليسَ عيباً أو جريمةً أو جُنحةً...


إنني-كمسلمٍ-أحب أن أملكَ المالَ الوفيرَ الغزيرَ...وأحب أن يكونَ لي سكَنٌ واسعٌ وأنيقٌ وجميلٌ..وأحب أن أملِكَ سيارةً فخمةً وأنيقةً..وأحب أن آكُلَ جيداً وألبسَ جيداً وأمَتِّعَ أهلي وأولادي ومَنْ يدورون في فَلَكي مما أفاءَ اللهُ به عليَّ...


ولا يُضيرُني أبداً-كوني مسلماً ملتزِماً-أن يكونَ لي طموحٌ مالي وتجاري واقتصادي بعيدٌ..لأن ديني رباني بقول كتابه العزيز ((...وأما بنعمة ربكَ فحدث )) وبقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( إن اللهَ يحب أن يرى أثرَ نعمتِه على عبده )) وبقوله أيضاً (( نِعْمَ المالُ الصالِحُ للرجل الصالح ))..

المهم عندي-كمسلمٍ-أن يكون مصدرُهُ حلالاً وأن يُنفَقَ ويُستثمَرَ في ما يُرضي اللهَ تعالى..ولا يُهمني بعد ذلكَ ملكتُ منه القليلَ أو الكثيرَ..!!


وأسوتنا وقدوتنا في ذلكَ جيلُ الصحابة الأوائل من سلفنا الصالح....


قدوتنا في ذلكَ السيدة الجليلة خديجة بنت خويلد-أم المؤمنين رضي الله عنها-ووقد كانتْ في ما نعلم حسيبةً تاجرةً واسعةَ الثراء...وقدوتنا في ذلكَ أبوبكر وعثمانُ وعبدُ الرحمان بن عوفٍ-رضي الله عنهم-وقد كانوا أثرى أثرياء المدينة...


بل قدوتنا في ذلكَ العشرة المبشرون بالجنة..وقد انتبهتُ لشيءٍ هامٍ-وأنا أقرأ سِيَرَ حياتِهم العظيمة-وهو أنه ليسَ فيهم فقيرٌ واحدٌ أو مسكينٌ..!!! كلهم من الموسَرينَ أو الأغنياء...!!!


إن رواةَ السِّيَرِ،رَوَوْا أن الصحابي الجليلَ عبد الرحمان بن عوفٍ-وهو أحدُ هؤلاء العشَرةِ-توفيَ وتركَ من سبائكِ الذهب ما يُعمَلُ فيه بالفؤوس والمجارف...!!!!


فهلْ يا تُرى يجرؤُ مسلمٌ،فيسعَى بالهمز واللمز في أقدار ومكانةِ هؤلاء العِظام لكوْنِ المال الوفير والجاه العريض لازمَ حياتَهم واقترنَ بها...؟؟!!!


مَنْ من الأولين والآخرين يجرؤُ على قول ذلك..أو يُفكر في ذلك.؟؟!!!


إن وجودَ المالِ-في حاضر ومستقبل الأمة الإسلامية-شيءٌ ضروري في قيامِ أركانها القوية ودعائمها الاقتصادية...ورحمَ الله شوقي حين قال :


بالعِلم والمال يبني الناسُ ملكَهُمُ ** لم يُبْنَ مُلكٌ على جهلٍ وإقلال..!!


إن استئناسَ المسلمينَ بفكر ( الفَقْر والمَسكنةِ ) هو نوْعٌ من الأزمةِ الفكرية والمأزق الحضاري الذي تتخبط فيه،وإن ربطَ التقوى والاستقامة ودخولَ الجنةِ بقلةِ اليَدِ والسعي إلى الحياةِ الضنكةِ والتزهيد في المال وكسْب المال...إن هذا الربطَ العجيبَ دليلُ ثغرةٍ خطيرةٍ في شبكةِ التفكير الجماعيةِ لهذه الأمة البائسة المسكينة التي تركَعُ ليلَ نهارٍ لخصومها وتخضعُ لشروطهم من أجل الرغيف ولقمة الخبز...!!!!


إننا-في هذا العصر-لَفي أمس الحاجةِ إلى وجودِ جيوش غفيرة من الأغنياء المسلمين ورجال الأعمال المسلمين الخيِّرين وأرباب الاقتصاد الضخم،الذين يقفونَ حصناً منيعاً أمامَ التنصير والتغريب اللذيْن يكادان يقضمان نصفَ الأمةِ الإسلامية في مناطق الحروب والأوبئة والمجاعات...!!! وصدقَ عمر رضي الله عنه : (( كادَ القفرُ يكونُ كفراً..!!! ))....


إذن-أختي الكريمة-لا عيْبَ في وجود المالِ كمالٍ موجودٍ في حد ذاتِه....


وإنما الخطورة أن ينقلبَ المالُ في حِسِّ المسلم إلى هدفٍ وغايةٍ...بمعنى أن ينقلبَ في حِسِّهِ إلى ربٍّ معبودٍ،يقدمُ له دينَهُ ومبادئهُ وأخلاقَهُ قرابينَ وأضاحي من أجل االعَبِّ والإكراع من الشهواتِ المحمومةِ والملذاتِ الحرام التي يُوَفرُها المالُ الحرام...!!!


حينما يتلبسُ الإنسانُ ( العقليةَ القارونيةَ الكانزةَ )،ويتخذُها شعاراً في حياته،فقولي-أختي-على دينه ودنياه السلام...!!!


إن المالَ هنا سيغدو في حياته لعنةً،تقضي على إسلامه وإنسانيته،لأنه في سبيل-هذا الإلهِ-مستعد أن يبيعَ شرَفَه وكرامَتَه وأعزَّ ما يملك...!!!


وصدقَ الشاعرُ الحكيم حين قال :


والمالُ-مذ كانَ-تمثالٌ يُطافُ به ** والناسُ مذ خُلِقوا عُبَّادَ تمثالِ..!!!


وفي الختام...خيرُ الدعاء الذي ندعوا به هو (( اللهم لا تجعل مصيبتَنا في ديننا،ولا تجعَلِ الدنيا أكبرَ همنا ولا مبلغَ علمنا،اجعلها في أيدينا ولا تجعلها في قلوبنا ))....


هل رأيتِ الدعاءَ النبوي أختي الكريمة : ((...اجعلها في أيدينا ولا تجعلها في قلوبنا )) أي : اجعلْها وسيلةً للسعادة..وليستْ غايةً للسعادةِ..لأنه :


ولستُ أرى السعادةَ جمْعَ مالٍ ** ولكنَّ التقيَّ هو السعيدُ...!!!


ودمتِ-أختي سارة-منبعاً عذباً مبدعاً كريماً....
[/justify]












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

عرض البوم صور يزيد فاضلي   رد مع اقتباس