الموضوع: عودي دمشق
عرض مشاركة واحدة
قديم 14-06-2012, 10:14 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
يزيد فاضلي
اللقب:
مراقب على منتديات الأدب العربي
يزيد فاضلي
مراقب على منتديات الأدب العربي
 
الصورة الرمزية يزيد فاضلي

 تاريخ التسجيل : Mar 2011
 رقم العضويـة : 5816
 مجموع المشاركات : 1,173
 بمعدل : 0.21 في اليوم
  العمر : 56
 معدل التقييم : 19
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يزيد فاضلي غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : يوسف ماجد عمر نايف المنتدى : منابع الدر النفيس
Fakyou .../....

[justify]
...أتابع-مبدعَنا الكريم يُوسُفَ...-هذه السقسقاتِِ المُرسَلةَ من شعر التفعيلةِ المنثور التي تنثُرُها في رُبانا الفيْحاءِ بين الفيْنةِ والأخرى..ولنْ أتألَّى أبداً على الحقيقةِ إن قلتُ-أخي الحبيب-أنه غلبَ على ذائقتي ومَلَكَتي وحِسِّي الشعري الإبداعي ظَنٌّ صحيحٌ،لن أخطئَ فيه التقديرَ إن شاءَ الله تعالى،وهو : أني إزاءَ مُبْدِعٍ رقيقٍ في طروحَاتِه..مَيَّاسٍ في ذائقتهِ..رصينٍ في حروفه ومبانيه...

وها هي ذي-أخي المبدْع-هذه النفحة الدمشقية العَبِقَةُ،تبْعَثُها كفْوْحِ زنابقها ونسرينها الذي تستعبقُه أنفاسُنا التعوبةُ،فيرتَجُّ لها-في أعماقنا-ترجيعٌ دامعٌ..دامٍ حزينٍ،فكأنما-ورحَى الحادثاتِ تدورُ-نرى غوطةَ الشامِ وقد استحالتْ خُضرَتُها إلى هشيمٍ تذروه الرياحُ..ونرى نهرَ بَرَدَى الزلالَ وقد استحالَ إلى مَجرَى دموعٍ حمراءَ..فكانتْ غُصَّةً..وكان رُعافاً نازفاً تتنزَّى أزاهيرُه...!!!

إنها ( نفحةٌ في لفحةٍ )...!!!

لكَأني-أخي الجريح-أرخي جَفْنَ السمع لكلماتِكَ،فترتدُّ في مسمعي آهاتٍ من مناحاتٍ،تملأ الأفُقَ ولَمَّا تنتهِ بَعْدُ..!!

...(..هذي دمشق اليوم يا من تبصرون...)...(...هذي دماء الطفل تهدِرُ بالجنون..!!! )..( هل من بصير..؟؟!!!...هل من ضميــر..؟؟!!! )....

...(...هذي دمشق الشاكيه تشكو الورودَ الذابله خذلانَنا وهوانَنَا..!!!! )...(...عودي دمشقَ واشرِقي...)...

إنها توليفةٌ من مقادير مأساةٍ ؛ اجتمعَ فيها الأنينُ والبكاء..الوجَعُ والبأساءُ والضراء...الاستجداءُ والرجاء..فما تدري العيْنُ الجسورةُ-وقد تحجَّرَتِ العَبَرَاتُ في مَحاجرها-إلا أن تتسمرَ ذاهلةً من هولِ مذبحةٍ هناكْ ومن فجيعةِ طفلٍ صغيرٍ نائمٍ،راحتْ سكاكينُ هولاكو..وجنكيزخان..ونيرون تَقْصِلُ في رقبتهِ الصغيرةِ آخرَ بقايَا البراءةِ والزهَرَاتْ...!!!

جميلٌ-أخي المبدع-وقد تراتلَتْ حروفُ ومضَتِكَ الجريحةِ في لساني وجَنَاني أن أستذكرَ بها تلكَ ( الدمشقية النزارية ) التي شرَّحتْ جَسَدَ نزارٍ ذاتَ مساءٍ كئيبٍ فـ ( سالتْ منه عناقيدٌ..وتفاحُ..!!! )...

أظنها-أخي-موجودةٌ في حاشية الشعور..وبالتأكيد أنتَ أدرى بها...

هذي دمشقُ.. وهذي الكأسُ والرّاحُ إنّي أحبُّ... وبعـضُ الحـبِّ ذبّاحُ
أنا الدمشقيُّ.. لو شرحتمُ جسدي لسـالَ منهُ عناقيـدٌ.. وتفـّاحُ
و لو فتحـتُم شراييني بمديتكـم سمعتمُ في دمي أصواتَ من راحوا
زراعةُ القلبِ.. تشفي بعضَ من عشقوا وما لقلـبي –إذا أحببـتُ- جـرّاحُ
مآذنُ الشّـامِ تبكـي إذ تعانقـني و للمـآذنِ.. كالأشجارِ.. أرواحُ
للياسمـينِ حقـوقٌ في منازلنـا.. وقطّةُ البيتِ تغفو حيثُ ترتـاحُ
طاحونةُ البنِّ جزءٌ من طفولتنـا فكيفَ أنسى؟ وعطرُ الهيلِ فوّاحُ
هذا مكانُ "أبي المعتزِّ".. منتظرٌ ووجهُ "فائزةٍ" حلوٌ و لمـاحُ
هنا جذوري.. هنا قلبي... هنا لغـتي فكيفَ أوضحُ؟ هل في العشقِ إيضاحُ؟
كم من دمشقيةٍ باعـت أسـاورَها حتّى أغازلها... والشعـرُ مفتـاحُ
أتيتُ يا شجرَ الصفصافِ معتذراً فهل تسامحُ هيفاءٌ ..ووضّـاحُ؟
خمسونَ عاماً.. وأجزائي مبعثرةٌ.. فوقَ المحيطِ.. وما في الأفقِ مصباحُ
تقاذفتني بحـارٌ لا ضفـافَ لها.. وطاردتني شيـاطينٌ وأشبـاحُ
أقاتلُ القبحَ في شعري وفي أدبي حتى يفتّـحَ نوّارٌ... وقـدّاحُ
ما للعروبـةِ تبدو مثلَ أرملةٍ؟ أليسَ في كتبِ التاريخِ أفراحُ..؟
والشعرُ.. ماذا سيبقى من أصالتهِ؟ إذا تولاهُ نصَّـابٌ ... ومـدّاحُ..؟
وكيفَ نكتبُ والأقفالُ في فمنا؟ وكلُّ ثانيـةٍ يأتيـك سـفّاحُ...؟
حملت شعري على ظهري فأتعبني ماذا من الشعرِ يبقى حينَ يرتاحُ...؟


...ومضتُكَ والقصيدةُ النزاريةُ صِنْوَانِ من الدمع..من الشجن..من الألم الحارق..والغصَّةِ التي انحبستْ في الحلق..فما استنكفتْ في الحاليْنِ أن تنبلِعَ..!!!

وحُقَّ لكما..ولنا..ولكل الذينَ تعلموا كيفَ يَزرعونَ على الشفاهِ الياسَمينَ الأبيضَ وبيْلَسَانِ النرجس والزنابق..!!..حُقَّ للكل أن يُسافرَ خافقُه إلى دمشقَ العِزة..دمشق التاريخ والجغرافيا..دمشق الحضارة والعطاء والنماء..فما يستنكفُ الزمانُ يجثو حيث ابتسمتْ زنوبيا في تدمُرها..وضجتْ نجودُ الشام في حِمْصَ يومَ صاحَ خالدٌ : هنا اليرموك..!! وتوقفَ التاريخُ يحكي لدهره توقيعاتِ يوسُف العظمة على ملحمة مَيْسَلُون الخالدة..!!!

فكيْفَ..كيفَ لا نستجدي العودةَ يا دمشقُ..؟؟!!!

مبارَكٌ أنتَ-أخي يوسُفَ-في حَلِّ قلمِكَ المعطاءِ بيننا وترحالِه...ويا هَــلاَ بكَ غصناً زيْتونيًّا فلسطينيًّا يافعاً،نسترْوِحُ من دَوْحِ فيْئِهِ أنساماً شفيفةً من رفح جنوباً إلى الناقورة شمالاً...

ودمتَ نبعاً إبداعيًّا زخَّاراً...
[/justify]












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


التعديل الأخير تم بواسطة يزيد فاضلي ; 17-06-2012 الساعة 08:15 PM
عرض البوم صور يزيد فاضلي   رد مع اقتباس