اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جنون قلم
إنظر إلى القتاوى في بداية الحلقة
الممثل اداة إذا استخدمت في نشرفضيلة بنصوص صحيحة واحترافية ومؤثرة وإذا رأيت هؤلاء الأشخاص في المسلسل فلن تعرفهم فإن الارتباط الذهني لن يكون الا بالتأثر بشخصية الصحابي الجليل
|
ومن قال بهذا..؟؟
الذهن يستحضِر
رغما عنا..
ونحن في صلاتنا نستحضر بالصور
نراها في ركوعنا وسجودنا
والله تعالى ينصب وجهه أمامنا
فنخرج من السياق مرات ومرات
وورد إنكار هذا
من النبي المعصوم نفسه..
فالذهن سيدتي
يستحضِر رغما عنه..
وهذه هي المشكلة..
ولا أظن من يشاهد الحلقات التليفزيونية
بحثا في سيرة أحد الصحابة
هو بالجاد حقا في طريقته
في البحث والتقصي.. ومن ثم التأسِّي..
ذلك أن السنة
وردت إلينا مزينة على طبق من فضة
فكان النقل على أتم وجه
بحيث صار في مجالس أهل الحديث
ضربا من ضروب الإعجاز
وآية من آيات حفظ الله لدينه..
فما الحاجة لنقل الأمور
من حيز الخيال النافع الجميل
المشوق إلي لقاءات الآخرة
بكل سادتنا وأحباءنا من الرسل والصالحين
إلى أرض واقع كل زينته في مؤثراته الصوتية
ومكياجه وكواليسه ونسائه..
واستخدام الممثل
لنشر فضيلة تتعلق بأعلام الفضيلة
هو أمر شائك حقا.. على أفضل التصورات..
ولقد كان عمر بالذات
شديدا كل الشدة في الحق
ويبتعد كل البعد عن الشبهة..
فكيف نتمثله
في موطن شبهة - على أفضل تصور له - كهذا؟؟؟؟!!
ابتداءا من دقائق المظهر
والتشبه الكامل بالنبي في هيئته
- وهو ما لا أظن بحال أنه موجود ومتبع على أصوله
في أي عمل درامي
فالدراما تعتمد على جذب العيون
بمفردات معينة ثابتة تُدرَّس في معاهد السينما
لا يحكمها بحال سنة ولا رأي سلف.. -
وانتهاءا بما لا نعرفه من سيرته..
كان رضي الله عنه
دستورا فاروقا..
فكيف نزايد عليه بتمثيل هيئته وأفعاله
التي كانت كل يوم في حياته يتعلم منها المسلمون
ويرون منها العجب العجاب..
كيف بالله عليكِ
- وانظري بنفسك سيدتي إن كنت ممن سيتابعون هذا الذي لا أجد له تسمية -
سيقطع الحلقة عشرات الإعلانات التجارية
التي تستغل هذا الخلاف بيننا وشهرة العمل واسم الفاروق عمر
لتأتي تحديدا في هذا الوقت
فبدلا من أن نستغرق مع صفات عمر وأفعاله
نقوم فندون أرقاما ونسجل عناوين
ويخطف أبصارنا إعلانات عن منتجات العناية بالبشرة..
أي خلط هذا
الذي نرضي به أن يحدث في حياتنا..؟
ناهيك سيدتي عن المفردات اللاحقة
والتي يبدأ وينتهي بها العمل نفسه
من موسيقي وسفور نساء
وبدع لا حصر لها في شكل لحى وملابس الرجال..
هذا ما لم يكن أحد يقدر
على فعله في وجود عمر نفسه
ولا حتى أن يفكر فيه..
كل هذا ولم نأت بعد إلى احتمالات وجود أخطاء تاريخية
في سياق أحداث المسلسل الذي ولابد لن يخلو من حشو ما
يزين الدراما لتجد لها مشاهدا منجذبا..
سيدتي.. أفضل أوضاع الرؤية لهذا الخلط الرهيب
هي تصنيفه كأمر مشتبه في حله..
وهذا أبعد ما يكون عن شخصية عمر نفسه
الذي كان الشيطان يترك مرغما الطريق الذي يسلكه..
ما كان أجمل الحال
لو تركت هذه الشخصيات الخالدة
بهالة العظمة الجميلة التي توارثناها لها في خيالنا
وتهافُت أنفسنا على رؤية أصحابها حول الحوض..
من أن نسعى لتمثيلها
ومس صفحة غديرها الرائقة بأطراف ممكيجة ملونة
وجعلها أقرب إلى الواقع بصورة
أقل ما يراها أي سلفي يعرف ما كان عليه صحابة رسول الله
صورة ممسوخة هزيلة
لا تفي بواحد علي مليون من أصل الصورة
وتبتعد بمكياجها وافتعالاتها السخيفة
عن أقرب وأسمى صفات الأصل،
الصدق التام
والإيمان المشع الأنقى..
هذه الصورة الممسوخة
ستكون - سيدتي - يوما ما
ممرًّا - ولو بعد حين -
إلي تمثيل من هم أعظم قدرا..
وأعدك يا سيدتي
أننا طالما تهاونا مع "عمر"
الذي تتسارع دقات قلبي كلما ذكرت اسمه
ولم استطع أبدا أن أشوه صورته في خيالي بالنظر إلي من يمثله..
فسوف تمر الأيام ويأتي يوم
ويطالعنا "محمد" صلى الله عليه وسلم
من الشاشات بدعوى نشر الفضيلة..
قد لا نستطيع تخيل هذا الأمر الآن
كما لم نستطع أن نفعله مع عمر
حين طالعنا سيدنا حمزة أسد الله علي الشاشات
وظننا منذ أكثر من عشرين عاما
أن عمر ويوسف - عليه وعلي نبينا الصلاة والسلام -
أبعد شأنا من هذا
وحدثت المعمعة ومرت لتخلف لنا بعد حين
هذا الذي نراه ونجده
في أيامنا هذه..
بحثتُ سيدتي عن النور الذي طالما طالع خيالي
كلما مر أمامي اسم عمر..
بحثتُ عنه في أفضل أوضاع تصوير ذلك الممثل
فلم أجده..
فاحتقرت الأمر برمته..
بحثتُ عن الصدق
وأردتُ أن يزيد إيماني - الذي يفعل كلما زارني طيف عمر -
في إعلانات العمل الباهرة، فخذلني ما رأيت
وتركني أحوج لأن يظل عمر مرابطا في خيالي
بوقاره وعظمة حضوره وشدته التي طالما
أعجزت خيالي وأبكتني..
هذا عمر الذي أعشق وقع اسمه علي أذني
وسأظل عمري رانيا إلى تلك اللحظة التي سأراه فيها
مع الصديق.. في كنف النبي صلي الله عليه وسلم..
ولن أرضي في رؤيتي له
بأي محطات وسطية سخيفة بلا معنى..
اللهم ألهمنا رشدنا
وتوفنا على الجادة لا نزيغ عنها..
شكرًا لسعة الصدر..،