عرض مشاركة واحدة
قديم 19-07-2012, 10:02 PM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
يزيد فاضلي
اللقب:
مراقب على منتديات الأدب العربي
يزيد فاضلي
مراقب على منتديات الأدب العربي
 
الصورة الرمزية يزيد فاضلي

 تاريخ التسجيل : Mar 2011
 رقم العضويـة : 5816
 مجموع المشاركات : 1,173
 بمعدل : 0.21 في اليوم
  العمر : 56
 معدل التقييم : 19
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يزيد فاضلي غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : الرسم بالكلمات المنتدى : منابع الدر النفيس
Fakyou .../...

....( رسائل الأحزان )..( أوراق الورد )..( السحاب الأحمر )..( القلب المسكين )..( الجمال البائس )..( سُمُوُّ الحب )...وفصولٌ وفصولٌ من العناوين التي كتبَ فيها-ببراعةٍ أدبيةٍ وفنيةٍ بديعةٍ وحرارةٍ وجدانيةٍ وعاطفيةٍ وقَّادةٍ-أميرُ الأدب والبيان العربي المعاصر محمد مصطفى صادق الرافعي رحمه الله تعالى...


الذي استوقفني دائماً-أخي الحبيب الرسم بالكلمات-وما زال يستوقفني في كتاباتِ الأستاذ الرافعي الوجدانية أنه طَوَّعَ الأدبَ ورقائقَه العاطفيةِ لفكرةِ الفن الأدبي الإسلامي الهادف،وبالتالي قرَّبَ المسافةَ التي كان الأدبُ المائعُ الماجنُ يُوغِلُ في فجْوَتِها اتساعاً بين القلب والعقل..بين الحُبِّ والعِفَّةِ..بين الصَّبَا و الحياءِ..بين الرِّقَّةِ والالتزام..بين الوجْدِ والوقار...


المظنونُ في مَنْ يعرفونَ أدبَ الأستاذ الرافعي أنْ يعرفوه من خلال مَلْمَحِه الأدبي العام في نقدياته وبحوثه من جهةٍ وفي رقائقه وبدائع شجوهِ من جهةٍ ثانيةٍ،لأني-وأنا أزعُمُ أني درستُ شيئاً غيرَ قليلٍ من أدب الرافعي-لاحظتُ أن كثيرينَ يعرفونَه فقط من خلال فصوله الأدبية الرزينة الرصينة الخالدة في ( وحي القلم ) وفي ( تاريخ آداب العرب ) أو من خلال خصوماته النقدية الرفيعة مع أدباء عصره في كتابه الحازم ( المعركة بين القديم والجديد )وفي مقدمة خصومه عميدُ الأدب العربي الدكتور طه حسين رحمه الله ..أو يَعرفونه من خلال دراساته الإسلامية الرائدة ككتاب ( إعجاز القرآن الكريم ) و كتاب ( تحت راية القرآن )..أو يعرفونه شاعراً مفَوَّهاً من خلال أثريْهِ ( ديوان الرافعي ) و ( ديوان النظرات )...


أما أن يعرفَه الكثيرون-بالتوقف والتفاعل-مع رقائقه تلكَ،فقليلٌ ماهُمْ..!!!


الأستاذ الرافعي في رقائق شجوه ونفثَاتِ أحاسيسهِ العذبة هو الترجمة العمليةُ-هكذا أعتقدُ-لشعار الأثر الكريم : (( الإسلامُ دينُ الفِطرةِ ))...


ومَعنى أنه دينُ الفطرة : أنه ليسَ إلا استجابةً رائعَةً سليمةً لكل حاجاتِ الفطرةِ الإنسانيةِ-عقليةً كانتْ أو عاطفيةً-لا يُعادي منها جانباً على حسابِ جانبٍ،أو يُثبِتُ في كِيَانِ الإنسانِ جانباً ويتجاهلُ و يَكبِتُ و يَقمَعُ ويَلْغي فيه جانباً آخر...


الإنسانُ ذو عَقلٍ يحتاجُ إلى يَقينٍ عِلميٍّ ومنطقيٍّ راسخٍ يملأ فراغَهُ ويُهدِّئُ من فوْرَةِ حيْرتِهِ وتساؤلاتِه...


وهو ذو أشواقٍ ومشاعرَ تحتاجُ إلى غذاءٍ روحِيٍّ وعاطفيٍّ سليم،يستجيبُ لها ويمدُّها بالتنميةِ والتصعيد..


وما نسَّقَ هذه الحاجاتِ-العقلية والعاطفية-إلى بعضِها أدقَّ تنسيقٍ،وما قدَّمَها سليمةً،ناضجةً،مهذبَةً،نقيةً من الإفراط والتفريط إلى الإنسان على أكمل وجْهٍ وأجملِ صورةٍ إلا الإسلامُ الذي جاءَ على قَدِّ ومَقاسِ الفطرةِ بالضبط...


إننا إذْ نقرأ ( السحابَ الأحمرَ ) أو ( سُمُوَّ الحب ) مثلاً..أو نقرأ ( أوراق الورد ) التي تفضلتَ بعرض شيءٍ من رسائلها،نرى من سمو العاطفةِ الجياشة ونقائها وعذوبةِ أصدائها ما يَجعَلُ أفئدَتَنَا تهفو للرقةِ وتستعيضُ عن القسوة بها في غير ميوعةٍ ماجنةٍ أو خلاعةٍ هابطةٍ أو سُعارٍ جسديٍّ محمومٍ..هذا عِلاَوَةً عن الصنعة الجمالية والتدبيج البلاغي والترصيع اللغوي الخلاَّب الذي طُرِّزَتْ به هاتيكم الرقائق...
ونحن نقرأ مقتطفاتٍ من ( أوراق الورد ) نكادُ نتضلَّعُ من جمال العربية..وعنفوان العربية ما تنصورُ به أن خلاصةَ الحب العذريِّ العفيف في القلب ستُسْتَقْطَرُ ورداً أحمَرَ يملأ الدنيا من حولنا أعباقاً شذيةً وآراجًا..!!


رحمَ الله أديبنَا الكبير مصطفى صادق..وحيَّا اللهُ فيكَ-أخي الحبيب-هذه الذائقة الفطرية الرفيعة وهذا الانتقاء الأدبي والعاطفي الوضيء الجميل..وليسَ-واللهِ-ذلكَ عَجباً أبداً ولا مُستغرَباً من فرعِ أرضٍ،أنجبتْ أبا الطيب..والزهَّاوي..والرصافي..والسياب..ونازك..ووليد الأعظمي..والجواهري...












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


التعديل الأخير تم بواسطة يزيد فاضلي ; 19-07-2012 الساعة 10:57 PM
عرض البوم صور يزيد فاضلي   رد مع اقتباس