-3-
قَد جِئتُ مِن بَلَدٍ بَعيدٍ حافِياً
لأِعودَ في هذا المَكانِ مَريضَةً
-في اللَّيلِ يَسكُنُنا الظَّلامُ
وَتَهبِطُ الذِّكرى وَيُبكينا الكَّلامْ
-مِن مِصرَ أَنتْ؟؟؟
-مِن مِصرَ والشَّامِ؟؟؟
-وَالبابُ لَكْ؟؟؟
-هُم خَلفَهُ 000
لكِنَّني ما زِلتُ أَحرُسهُ مِنَ الأَيّامْ
-وَمَريضَتي؟؟؟؟
-عادَت إلى عُشِّ الحَمامْ
نامَت عَلى كَتِفِ الغَريبِ وَأَثمَرَت طِفلاً يُبَشِّرُ بِالسَّلامْ
-هَل كُنتَ تَعرِفُها طَويلاً؟؟
-في اللَّيلَةِ الظَلماءِ كانَت تَرتَوي مِن غَيمَةٍ زَرقاءَ أَعصِرُها بِكَفّي
ثُمَّ نامَت في فِراشي سَبعَةً
لكِنَّها حينَ استَوى قَمَرُ الشَّمالِ تَناثَرَت ، وَتَكاثَرَت
صارَت شَظايا في الدُّخانْ
-4-
كُلُّ الفُصولِ تَبَدَّلَت
كُلُّ النِّساءِ تَرَكنَ أُمّي حينَ فاجَأها المَخاضْ
أُنثى هي المَولودَةُ الصُّغرى
مَوءودَةٌ ما زالَ فيها بَعضُ نَبضٍ كَي تُزيلَ بِكَفِّها
حينَ استَقَرَّت في غَياهِبِ قَبرِها
ما ظَلَّ فَوقَ بَياضِ لِحيَتِكَ الطَّويلَةِ مِن غُبارٍ
حينَ كُنتَ تُهيلُ – يا اللهُ في القَبرِ الَّذي فَرَشَتهُ ريشاً مِن جَناحِ حَمامَةٍ-
كَومَ التُّرابْ
هَل تَكبُرُ الأَحلامُ يا أَبتاهُ في قَبرِ الصَّغيرِ وَتَرتَقي مِثلَ الطُّيورِ إلى السَّحابْ؟؟؟!!!
هَل تَتعَبُ الأَحلامُ مِن رَأسِ الصَّغيرْ؟؟!!!!
هَل تَشتَكي؟؟؟!!!
هَل تَدخُلُ الأَحلامُ في عُشِّ الغُرابْ؟؟!!!