الموضوع: رقى000 وتمائم
عرض مشاركة واحدة
قديم 02-08-2006, 08:28 AM   المشاركة رقم: 7
المعلومات
الكاتب:
أحمد أبوسليم
اللقب:
عاشق من فلسطين
أحمد أبوسليم
عاشق من فلسطين
 
الصورة الرمزية أحمد أبوسليم

 تاريخ التسجيل : May 2006
 رقم العضويـة : 649
 مجموع المشاركات : 125
 بمعدل : 0.02 في اليوم
 معدل التقييم : 10
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
أحمد أبوسليم غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أحمد أبوسليم المنتدى : مسَاحَة بوح دافئِة
افتراضي

-5-


كُلُّ الفُصولِ تَبَدَّلَت
اللَّيلُ يَأتي في الخَريفِ كَأَنَّهُ ثوبٌ لِروحٍ تَسرِقُ الأَحلامَ مِنّا
وَالرَّبيعُ كَأَنّهُ نارٌ
كُلُّ الفُصولِ تَبَدَّلَت
وَالبَيتُ بَيتُ الفاتِحين
-غُرَباءُ نَحنُ وَأَنتَ تَسكُنُنا كَأَنَّكَ ما تَرَكنا في المَرايا مِن حُطامٍ يائِسٍ
مِن مِصرَ جِئتُ لَعَلَّني أَبني عَلى أَرضِ الحُروفِ قَصائِدي
هَرَماً يُدفِّئُ جُثَّتي
فَوَجَدتُ نَفسي أَحرُسُ الأَحلامَ في بَيتٍ مِنَ الفولاذِ يَسكُنُهُ
جُنونُ الخَوفِ مِن كُتُبي وَأَشعاري
-وَأَنا المُكابِرُ جِئتُ مِن أَرضِ الحِجازِ لَعَلَّني
أَبني عَلى ماءٍ لِطِفلي قِبلَةً
فَأَضَعتُ طِفلي، قِبلَتي
- وَأَنا الشُّموعُ تَكاثَرَت حَولي الرِّياحُ فَأَرَّقتني سَبعَةً
قَد جِئتُ مِن كُلِّ البِلادِ لأِحتَمي
بِجِدارِ حَرفٍ في دُعاءِ الصّابِرينَ
فَأَوقَفوني في مَهَبِّ الرّيحِ عُمراً كَي أُصَلّي لِلرِّياحْ
-وَأَنا المِدادُ أُفَتِّشُ الكُتُبَ الَّتي تَرَكَت أَياديكم
فَيَقتُلُني البَياضْ
-ماذا تَبَقّى مِنكَ يا وَطَنٌ يَعُضُّ عَلى النَّواجِذِ وَالهواءْ؟؟
- غُرَباءُ مِن كُلِّ البِلادِ استَوطَنوني
وَأَنا أَبي
كُنتُ ابتَعَدتُ عَنِ النِّساءِ وَلَم يَعُد في جُعبَتي
إلاّ الرِّثاءُ وَدَمعُ أُمّي وَالصَّلاةْ
ما عُدتُ أَذكُرُ غَيرَ قارِئةٍ تَمُدُّ الكَفَّ بِالفِنجانِ
تُغريني بِسحرِ اللَّيلِ ، وَالأَنفاسِ
تَغويني، وَتَسحُرُني
أَهُمُّ بِها
أَرى البُرهانَ لكنّي
أَهُمُّ بِها
أَهًُمُّ بها
أَفِرُّ وَفي دَمي نارٌ
قَميصي قُدَّ مِن دُبُرٍ
فَهَل لي يَومَ يُحرِقُنا شُواظُ الشَّمسِ أَشجارٌ تُظَلِّلُني؟
وَهَل لي يا أَبي بَيتٌ إذا ما شُرِّدَ العُشّاقُ مِن فِردَوسِهِم يَوماً
سَيأويني؟
أُعُدُّ العُمرَ بِالهِجراتِ
وَالأَمواتِ مِن قَبلي وَمِن بَعدي
هُنا كانوا
هُنا كانَت تَبيعُ الحَظَّ في الفِنجانِ لِلعُشّاقِ وَالمَوتى
تَموجُ كَأنَّها وَتَرٌ
وَتَطحَنُ قَلبيَ المَهجورَ مُنذُ الهِجرَةِ الأولى
أُفَتِّشُ عَن صَدى الأجراسِ وَالخِلخالِ
أَبحَثُ عَن بَقايا الرُّوحِ في الأَوصالِ
لا نَبضٌ سِوى دَمِها عَلى الجُدرانِ
فَوقَ الأَرضِ، وَالأَدراجِ
في الفِنجانِ
لا نَبضٌ سِوى في خِرقَةٍ كانَت قَميصاً قُدَّ مِن دُبُرٍ
وَراءَ البابِ
تَذكُرُني
وَتَبكي عَودَتي جَهراً أَمامَ الصُّورَةِ السَّوداءْ


-6-

بَعضُ الزُّهورِ عَلى القُبورِ سَتؤنِسُ المَوتى
بَعضُ النَّخيلِ عَلى القُبورِ سَيؤنِسُ المَوتى
فُتاتُ الخُبزِ
صَوتُ حَمامَةٍ لَبِسَت ثِيابَ صَلاتِها البَيضاءَ
يُعجِبُني:
هَديلُ حَمامَةٍ صَلَّت عَلى كَتِفي
صَدى صَوتي عَلى الجُدرانِ
بيتٌ كُلُّهُ رَملٌ كَرَملِ البَحرِ
يُغريني بِشَمسٍ أَشرَقَت لَيلاً عَلى الطُرُقاتِ
كَي تَمشي مَعي كَفّاً بِكَفٍّ فَوقَ رَملِ البَحرِ
يُغريني سُكونُ الرُّوحِ يا امرأَةً تَبيعُ العُمرَ كَالتُفّاحِ لِلشُعَراءِ
يُغريني ضَجيجُ الَّليلَةِ الأولى
فَتاةٌ أَزهَرَت كَالَّلوزِ في نيسانَ أَقطِفُها عَلى أَضواءِ قِنديلي
نَشيدٌ كُلُّهُ لِلبَحرِ وَالشُرُفاتِ وَالآتي
نَشيدٌ كُلُّهُ لِلصَّيفِ وَالطُرُقاتِ وَالأَحياءِ وَالمَوتى
مَناديلٌ تُذَكِّرُني بِهَمسِ شِفاهِ مَن ضَلَّت عَلى صَدري
سِنيناً بِانتِظارِ سَفينَةٍ ظَلَّت تُفَتِّشُ عَن فُتاتِ الحُلمِ
في بَحرٍ بِلا شُطآنَ وَانتَصَرَتْ





-7-
مِن مِصرَ جِئتُ لأِحرُسَ الأَحلامَ مِن حُرّاسِها
فَوَجَدتُ نَفسي ضائعاً في لُجَّةِ الأَحلامْ
-فَتَعالَ شارِكني إذَن هذا الرَّغيفَ فَلَم يَعُد
إلاّهُ في هذا الجِرابْ
تِسعينَ عاماً لَم أَزَل أَمشي وَفي جَيبي رَغيفي
أُطعِمُ الأَغرابَ
أَنثُرُ ما تَبَقّى مِن فُتاتِ الخُبزِ حَولي لِلعَصافيرِ الَّتي
تَتَوارَثُ الدَّربَ الطَّويلَ وَحِصَّةً
مِن خُبزيَ المَبلولِ بِالدَّمعِ الحَزينْ
يا صاحِبي
فَلتَفتَحِ الأَبوابَ عَلَّ الشَّمسَ تَطرُدُ
ما أُخبِّئُ في عِظامي مِن ظَلامٍ آسِنٍ
فَلتَفتَحِ الأَبوابْ
البابُ يُفتَحُ، كُلُّهُم أَغرابْ
وَجهٌ يُفَتِّشُ في ضُلوعي عَن عَجوزٍ تائهٍ
في باحَةِ الدّارِ الَّتي ازدانَت بِزَهرِ اللَّوزِ
وَالكُتُبِ القَديمَةِ وَالحَكايا
-أَغمَضتُ عَيني ساعَةً
وَصَحوتُ مِن نَومي أُفَتِّشُ عَن عَجوزٍ ضائِعٍ
ما زالَ في بَيتي فِراشُكَ دافئِاً
وَرَغيفُ خُبزِكَ
وَالعَصافيرُ الَّتي أَطعَمتَها في اللَّيلِ
تَبحَثُ في فِراشِكَ عَن بَقايا الخُبزِ والأَحلامْ
-البابُ يُفتَحُ تُفتَحُ الآفاقُ والقِصَصُ الَّتي ظَلَّت سِنيناً
بِانتِظارِ العائِدينْ
شَمشونُ كانْ
والزّيرُ كانَ
وَغَصَّةُ العَهدِ القَديمْ
وَأَنا
سَأَمضي
مِثلَ
طَيفٍ
عابِرٍ
وَتَقولُ كانْ

تمت












عرض البوم صور أحمد أبوسليم   رد مع اقتباس