-1-
عبثاً أحاول أن أفهم
ما يحدث حولي
أغوص في بحر المتاهة
وأتشبّث بمقبض عقلي
وأترك ُ المجال للهدوء
كي يفسر ماهية
انعكاس صورة ٍ شفافة
لظلّ ٍ رحل صاحبه
قبل حافة المرآة
أجدني
حائرا ً
تائها ً
عاجزا ً
عن استيعاب أبسط الأشياء
هكذا يبدو الحال
عندما انتهك ُ حدود عقلي
وهكذا سيبدو حال
البقية الباقية
عندما تطالها
أفكار الجنون
وسيئات الظنون
-2-
خفايا الروح
تستفزّ صمتي
تزيد من نفور
سرب عيني
خلف محيط ذاكرتي
تُثقلُ خطواتي
بحلم ٍ محموم ٍ
أخشى أن يتحقق
يجب أن أبوح .....
ما عدتُ كالأمس إشراقا ً وأملا ً = وكيف يشرقُ من في قلبه لهب ُ
بعد لحظات الإنكسارِ
لن ينتظر الخريفُ
والرياح التي تسوق ُ
الأوراق اليابسة لا تستأذن
تسوق ُ معها قطعان مشاعري
التي تتسول في مرعى الحياة
-3-
كم بَقِي ؟
هكذا كل صباح
أبدأ يومي
أتلو تعاويذ الأعذار
للمارة على قارعة الطريق
وعندما أتعلثم في الإجابة
أكون الوحيد
الذي يقف على رصيف (
ربما )
لا أحد في مدينتي يفهم
شحوب ملامحي
في صباح ٍ يدعو للتفاؤل
إلا هي .......
-4-
الثامنة مساءا ً
أتجاوز تاريخ ذلك اليوم
بتفاصيله المرهقة
وأقف عند الدقائق العشر
التي تسبق التاسعة
لأعيش في براثن ثوانيها
اللحظات الأكثر اختناقا ً
والأطول نحيبا ً
على إيقاع (
عَزّمْ بالرحيل )
-5-
النظارة السوداء
تعيد شيئا ً من هيبة العيون
لكن جبروت الدموع
يفضح صاحبها
فغدت حياته بأكملها
كذبة ً بيضاء على شفاهِ طفل ٍ
يحلم ُ بلعبةِ عيد ٍ جديدة
رماحُ الفقدِ
تطعنُ خاصرة الصمت
في لحظة غفلة ٍ مني
وتناهيد قصة ٍ تحتضر
أطلبها ....
أناديها.....
بأحبِّ الأسماء إلى قلبها
فتعتذرُ بداعي الموت
لذاتِ العذر حضرتْ
أطوي مسافات الخيبة
بمساحة أكثر ألما ً
وأقلّ عقلا ً
وأعمق حسرة
ما أتعسك َ أيها القلب
-6-
أخطو مثقلا ً
بهموم ٍ غامضة ٍ
أكادُ ألمسُ طرف كفني
تلفّني أفكاري المشبوهة
كشبح ٍ يعانق
خيط َ فجر ٍ
للتو وُلِدَ من رحم الظلام
تطرقُ الأماني
باب قلبي الجاف
في ليل ٍ من بدايته يشكو الصخب
تبكي ذاتي لحظاتها الماضية
وتأبى الهبوط قسرا ً نحو الهاوية
في لحظة ِ صمت ٍ مريرة
تروق لها الأسئلة
ذات الإجابات القصيرة
كم لبثت ؟
يوما ًَ أو بعض يوم
-7-
في آخر رسالة إليها
طلبتُ منها
أن تبحث في داخلي
عن إنسان ٍ أكثر اتزانا ً
فأجابت بجرأة لم أعهدها :
عندما تصل روحك
إلى حالة التوازن
تكون مهمتي قد انتهت
.....
.....
أعتق ُ رقبة صمتي
من عبودية الخوف
وأكتب إليها :
عفوا ً يا ملهمتي
ليس عندي شيء أعز من الروح = وروحي مرهونة في يديك ِ
مازلت أراقب الأفق
بانتظار سحابة صيف
تحمل إلى قلبي
آخر أخبار روحي
-8-
حين تهمس لي غربتي
تتباعد الخطوات أكثر
أقترف خطيئة التأمل
مرة أخرى في طريق ٍ
بات مألوف المعالم
واضح المعاني
كل ممارسات التأويل
على جنباته وقت مستقطع
لأكباد ٍ مقروحة ٍ
تستعطف واحات السراب
قطرات ... قطرات
من حميم الوقت المذاب
.....
....
....
تمام التاسعة :
لم يعد لجهة الغرب أثر
روحي الهائمة
تبكي حظا ً عاثرا ً
أوردها المهالك
همسة :
إن حظي كدقيق ٍ بين شوك ٍ نثروه =ثمّ قالوا لحفاة ٍ يوم ريح ٍ أجمعوه
صَعُبَ الأمر عليهم قال قوم ٍ اتركوه = إن من أشقاه ربي كيف أنتم تسعدوه