همسات على جدران القلب
بين عاصفة من المآسي وغيمة من الحب يفقد الإنسان اتزانه وينسى ذاته على شواطىء الأمل ورمال الرحيل , حيث يهجس إلى السكون ويستسلم إلى القدر بعد أن تمزقت شفتاه في محطات الحب وذابت أقدمه على أرصفة الغرام , منتشياً بروح الحزن وغبار الطمأنينة حيث تزهر زهرة اليأس على جدران القلب وتعلن الروح استشهادها في معارك الحب ويفقد الإنسان طعم الحياة والمشاعر بين أوراق الحياة وواقعها .
لذلك يجب أن أعلن رحيلي دون أن اذرف الدموع دون أن أدخن السجائر , أريد أن ارحل هكذا دون وداع دون انتظار , لا أريد أبا يلوح لي بيده ولا حبيبة تنام في روحي , أريد أن أكون كشمس ترحل بالمغيب لا أريد أن يتغير شيء , سأرحل واترك جسدي يفترق على الطرق , سأترك كل شيء خلفي كتبي- ألعابي- كل دموعي أريد أن أرى وطني- أمي- حبيبتي- تبتعد عني زهرة زهرة نقطة نقطة , سأمحو خيال عيناي برود شفتاي حبر أقلامي سأعذب دموعي سأحتسي الألم , أريد جرحاً في صدري كالبركان فأن قلبي ما أكتفا أريد الم اكبر من الم الجفا , أريد أن أكون عميقا كغموض البحر طويل كصرخات النساء مرهفا كرائحة الزهر , أريد أن اقطع جلدي وأطعمه للنار , أريد أن آكل التراب والحصى , سأسكن في الليل وارحل في النهار , لن أرى ولن اسمع ولن أشاهد أريد أن ارحل إلى ذالك المكان حيث الهدوء والراحة دون مكر أو كذب أو خداع حيث لا مكان إلا للحق والحقيقة .