(
ضبــــــاب )
يمارس التعتيم
على روح ٍ
ضلّت طريقها
يُخفي ضوء الأفق
منذ عام أو ربما عامان
وعيني تغرق في ضباب
اللحظات الباقية
الوقت بات يطردني
عبر نافذة صمتي
وطرقات روحي مقفرة
خالية إلا من الوهم
المتسكع على أرصفتها
سمائي ملبدة
بسحب ٍ بيضاء المعالم
سوداء القطرات
تمطر أرضي رمادا
أمضي شارد النظرات
تائه الخطوات
وظلي بات يسبقني إلى الهاوية
(
مطــــــــر )
أتعلمين أي حزن يبعث المطر؟=
وكيف يشعر الوحيد فيه بالضياع؟=
كأن طفلا بات يهذي قبل أن ينام =
بأن أمه - التي أفاق منذ عام=
فلم يجدها، ثم حين لج في السؤال=
قالوا له: "بعد غد تعود..."-=
لابد أن تعود=
(
صقيــــــع )
يطرقُ نوافذ ذاكرتي
يكسر الزجاج
يترك لي جمع شظايا الوقت
هكذا تغرق بداية كل صباح
في ضباب مرآتي المكسورة
وكأنها نقطة دم
قُطع أمامها الوريد
ستبقى الذاكرة السقيمة تنزف
(
وقــــــــت )
على قـــارعة الشمس
كل الطرق مسكونة بالقلق
كل الأماني يحفها الخطر
قبل الخطوة الأخيرة
أستظل بيدي
حتى تبصر عيني
سراب الوهم الكاذب
وكعادة الحبل القصير
لا معنى لوقع الأقدام
سوى ضربات أخرى
على رؤؤس الشوك
التي أرهقها اللون الأحمر
(
قلـــــــــــــــم )
قف أيها القلم الجريح فإنني = أخشى على الأسرار أن تفشيها
سيدتي
وأستاذتي
دمع الأقحوان
أعذري هذياني
حروفك ِ العذبة
تفوح مسكا ً وكافورا ً
وكلماتك ِ الســـــــاحرة
تسامر ضوء القمر
وتعزف على قيثارة الليل
أجمـــــــــــــل الألحان
أقف احتراما ً لكل ّ حرف ٍ
سطرته أناملك ِ الذهبية
كمـــــا أتمنى أن لا أكون
قد خدشتُ زجاج لوحتك ِ الماسية
لك ِ أرق وأعذب تحية