لم أتمكن قط من ترجمة تلك النظرة الغريبة أو قل النظرات ، أولئك القاطنات في الحي غريبات الأطوار، أشعر بعيونهن تخترق جسدي لا لشئ إلا لأني أكره هذا السواد.. لا أكترث ولربما.... لن أكترث ...
عهدت حينا منذ الطفولة يغرق في مياه نتنة لا يرضى لها بديلا فالكل يرفع شعار "
هذا ما وجدنا عليه آباءنا" ، أي محاولة للتغيير محكوم عليها بالإعدام وأداً.. ومن يحاول فهو زنديقٌ كافر..
لكني مازلت بينهم أترنم بما أريد.. أحب ما أريد.. أعشق ما أريد ..ومن أريد..
وهو مازال عشقي الأول .. نبض الطفولة يسري في جسدي حينما ألمح طيفه..
وهو لازالت له جناحا حمامة لا تجد أليفاً سواه.. لا زلت أذكر طفولتنا البريئة الرهيفة حينما كنا نجلس أمام الحمام فوق السطح .. نرمق الحمام .. نعشقه .. نقلده..
- أنظر لتلكما الحمامتين.. ونطلق معاً ضحكة في فضاء الحي ..
- لم لا نقلدهما؟؟
- ليس لنا منقاراً مثلهما..!
- لنتخيل وجوده............
- .............................
ونقلد الحمام في ألفته وما نزال رغم مرور السنين..
الكل يعلم ولا يرى.. والكل يلعننا بنظرات لا تخلو من الإعجاب والرغبة في تمزيق تلك العباءات .. تمزيق تلك القوانين التي وضعها من نصبوا أنفسهم ملوكاً للحي باسم الدين وباسم الشرع.. والشرع في حينا ليس سوى رجلٍ أعرج...
:blue_bfly_cc_ani: :orr: