* مصافحة ٌ أولى لقلوبكم
ويطرق ُ المطر ُ بأصابعه ِ الرقيقة على نافذتي
ذاتَ ليل ٍ هَجَرَه القمر ُ وغيّبت نجومَه ُ الغيمات
يطرُقها برفق ٍ برفق ، كغائب ٍ عاد لتوّه ِ من سفر
أو كفراشة ٍ ارتطمت ْ بورقة ِ ياسمين ٍ لحظة َ مُغازله .
أسرعت ُ لأُشرع َ نافذتي ولأُشرع َ معها راحتيّ وصدري
فرغبة ُ الإحتواء تُحيلني إلى غابة ٍ مُحترقه
إلى قفراء َ مُجدبه ، إلى مُدن ٍ يتسع ضمؤها باتساع ِ أطرافها
باتساع أفواه ساكنيها لحظة َ هطول .
أسرعت ُ تحملُني أقدام ُ الشوق ِ لهما
وتحلّق بي أجنحة ُ الفرحة للقياهما
لأبعثر َ بعناقِهما يُتمي
لأقتلع من أعماقي اكوام العطش المقيته
لأنتزع َ من شفتيّ ذُل َّ مسغبتهما.
كُنت أظن ّ انهما سيأتيان ِ معا ً ، سيهطلان ِ سويا ً
فلقد اعتدت على ذلك
اعتدت ُ على أنْ يترافقا إلى صدري وراحتيّ ، أنْ يُبللا أهدابي
أن أشعر َ بدفء يديهما ، وبحنانٍ يغمُراني به في كل زياره .
آه ٍ أيها المطر ، لِما أتيت بدونِها ؟
أتُراك استعجلت المجيء ؟
أتُراك استعذبت أنْ أكون يتيما ً حتى بأفراحي ؟
آه ٍ أيها المطر ، لِما أتيت بدونِها ؟ وأنت تؤمن بحبي لكما
وأنكما عيدي الأجمل َ وأُنس َ نفسي وعمري .
سأبكي الليلة َ أيّها المطر ، بعدد قطراتك
سأمنح ُ الأرض َ دمعي كما منحتها أنت بارد َ هتانك .
أتعلم ُ أيّها المطرُ كم هو قاس ٍ أن تشعُر َ بفاجعة ٍ تحل ّ بعد فرح ؟
وان تشعُر َ بتكسّر آمالك بعد طول انتظار ؟
أنا أشعر بكل ذلك أيها العزيز
أنا أشعر بكل ذلك أيها العزيز
يا توأم َ المطر
إلى أين أرحل ُ عنك ِ ؟ أم إلى أيّ جهة ٍ أُشيح ُ بعينيّ لأنساك ِ ؟
وأنتي تسكنين كل الأرض َ والجهات !
أراك ِ في كل ّ العيون
تنطبع ُ بسمتُك ِ على وريقات ِ الزهر
يُزاحم ُ صوتك ِ شقشقات الطيور ِ وخفقان قلبي .
إلى أين أرحل ُ عنك ِ ؟
وعطرُك ِ المنثور بين رسائلك ِ يلتصق ُ بشفتيّ في كل قُبلة ِ شوق ٍ لهما .
إلى أين أرحل ُ عنك ِ ؟
وأنتي تسكنين كل الأحداق ِ فأراك ِ
وفي كل الأوراق ِ لأقرأك ِ
وفي كل حبر الأقلام ِ لأكتُبك ِ
يا توأم َ المطر
في عينيك ِ أسكن ، لأرى كل الأشياءْ
ولأُبصر َ كل جميل ْ
فهما قَدَري
وكيف أفرُّ من قَدَري ؟؟
حبيبُك ِ المخلص