صرت أمارس رياضة المشي في الصّباح الباكربعد أن بسطت التّقاليد والبروتوكول سلطانها الفاسد عليّ لسنوات ..
و.ذات صباح والشّارع مقفر في المدينة الا من هؤلاء البسطاء الكادحين ...
.رافعو القمامة ونسوة ينبشن الفواضل.....وباعة متجولون....
.ومقاه تستعدّ لأستقبال جمهورها العريض
.وجدتني أحييهم وأستدرجهم في الحديث .....
صباح الخير...
وكلام وأسئلة وملاطفة...
.وكيف حال الدّنيا في عيونهن ... فتجزم
احداهن أنّ الخير عميم والرّزق متوفر ....
الرّزق قوارير البلاستيك المتوفّرة في الحاويات والمعدّة للرّسكلة ومايوفرها بيعها للمصنع من دراهم تفي حاجة اليوم ..
.وعددها مرشّح للأزدياد بتزايد مرض الكلى وأرتفاع مستهلكي الماء المعدني في مدينتنا الملّوثة
أمّارافع القمامة ففي بحبوحة العيش ..
كيس السّميد متوفر بالبيت وكذلك الزّيت وخضار ...
والشّاي يزغرد في البرّاد ليلا وشيئ من حبّات الكاكوية ....
لو يتوفر الأمن في البلاد فذاك المنتهى ...
كلام جعلني أعيد تصنيف المواطنين اذ لا يمكن بعد هذا أن نتصوّر المواطن بلا تصنيفات ....
ألا يكن من الممكن أن يكون المواطن أصنافا مختلفة لو كانت الأجوبة على الأسئلة مختلفة ...
عدت أدراجي وأنا أتصوّر أنّ هذه الأسئلة المثارة منّي أليهم وبما توفره من أجوبة هي التي تحدّد التّصنيفات .....
وشعرت أنّي بحاجة أكثر من أيّ وقت مضى أن أحرّر نفسي ومحيطي القريب من تقديس الكماليات والخلط المتهوّر بين ما هو ضروريّات وماهو كماليّات.....
وقرّرت أن أعمل على أدراك معايير المواطن البسيط لا المركّب المعقّد .....
.