فضحوا جهلي
جعفر عباس
إذا كنت تعيش في قطر فاعلم انه ليس من حسن الأدب ان تشرب اكثر من فنجانين من الشاي او القهوة عندما تكون ضيفا على قطري.. منذ نحو عشرين سنة وأنا أعيش في قطر، وما عندي خبر.. يا عيب الشوم.. أنا أصلا لا أشرب القهوة عربية كانت أم فيتنامية ولا أتعاطى القهوة ذات الأسماء الطنانة اسبريسو وكابوتشينو وبرطوشينو.. أي رشفة قهوة وأصاب بالأرق لأربع وعشرين ساعة. ولكنني مدمن شاي.. ودخلت بيوت عشرات القطريين ووضعت أباريق الشاي أمامي وشربت منها مثنى وثلاث وخماس ولم ألمس أي ضيق في وجوه أصحاب البيوت..
ولكن ما قيمة شهادتي وإفادتي أمام شهادة إدارة المخابرات في وزارة الدفاع البريطانية التي أصدرت دليلا لجنودها مكتوبا على غلافه «فقط للاستخدام الرسمي«، حول كيفية التعامل مع ثلاث مجموعات بشرية: العراقيين والأفغان والعرب.. لاحظ ان العراقيين هنا شريحة منفصلة عن العرب.. والكتاب معزز بالرسوم الإيضاحية ومنها واحدة لشخص بالغترة والعقال يضع يده على صدره ويقول الكتاب ان علامة الضيق عند العرب ان يضع الواحد منهم كفه المفتوحة على صدره.. معناها: خلاص... فاض بي الكيل.. حل عن سماي.. مش/مو ناقصك.. وللمرة الثانية «طلع أبوالجعافر جاهل«..
عاش عمره كله وسط العرب وكان يعتقد ان الأشخاص الذين يصافحونه ثم يضعون أيديهم على صدورهم يقصدون المبالغة في الترحيب والإشارة إلى أنهم يضعونك في قلوبهم.. «أتاريهم« كانوا يمتعضون من مصافحتي ويضعون أكفهم على صدورهم عدة مرات للتعبير عن ضيقهم بي. ويقدم الاستخباراتيون البريطانيون العسكريون لنا المزيد عن المعلومات عن أشياء كنا نجهلها عن بعضنا البعض (طبعا الكتيب يهدف الى تنوير الجنود البريطانيين حول سبل كسب قلوب العرب والأفغان)..
فمثلا من العيب والعار ان تسأل عربيا عن حال أمه أو بنته او زوجته او أخته المريضة.. وأنا زي العبيط ظللت أسال أصدقائي الخليجيين عن أحوال أفراد عائلاتهم من الجنسين، بل - ويا للوقاحة - إذا عرفت ان احدهم رزق بطفلة أسأله عن حالها وحال «أمها«!!.. تخيل!! ولكن ما ذنبي ووزارة الدفاع البريطانية لم تصدر كتابها ذاك إلا قبل عشرة أيام.. ويقول الكتاب انه إذا وضع العربي اصبعيه السبابة على جانبي وجهه قريبا من العينين فإنه يقصد بذلك أنه يوافق على ما تقول..
أما إذا خفض يديه وكفاه مفتوحتان فمعناه أنه يعتبر ما تقوله «مقبولا جدا«.. وبحسب الكتاب فإن رفع الإصبع الإبهام كإشارة استحسان، وأن كل شيء على ما يرام «أوكي.. مضبوط.. تمام التمام«.. هذه تعتبر قلة أدب.. هذه لغة إشارة عالمية مثل علامة النصر برفع الإصبعين السبابة والوسطى بما يشبه العدد سبعة غm(V) ولكن البريطانيين يعرفون عنا ما لا نعرفه عن أنفسنا.. ولو - بدلا من الكلام الفارغ الذي نشروه في الكتاب - تركوا العرب في حالهم وحلوا عن سماهم لما اضطروا الى تزويد جنودهم بنصائح غبية جمعها مستعربون أغبياء.