تعقيب على تعقيب
بسم الله ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد بن عبد الله . فلقد شرفتني سيدة من بلاد المغرب بمداخلة تبين فيها وجهة نظرها بموضوع ( اتقين الله أ يتها النساء ) ومن بين ما أتحفتني به جملة واحدة أسوقها قبل الرد عليها ، فقد قالت : ( إما أن تنصف النساء ، أو تسكت ) . ولعمري أنها لم تقرأ ما قرأت ، ولم تعي ما هدفت إليه وهو المؤامرة الكبري الهادفة إلى تجريد النساء من الحياء ، ومن ثم الأخلاق ، والذي يأتي بعد ذلك أعظم . وقبل ان نبحر جميعا" في التعقيب على تعقيبها أقول لها:
شكوت إلى وكيع سوء حفظي
فأرشدني إلى ترك المعاصي
وأعلمني بأإن العلم نور
ونور الله لا يهدى لعاصي .
ووالله الذي رفع السماء بلا عمد ، لقد ساهمت مناهج التعليم بهذا الداء العضال المتمثل بمساواة المرأة بالرجل ، وقد ذهب من قال بذلك ، إلى أن الاسلام قد أعطى المرأة حقوقها وكرمها ، ورفع عنها نير العادات والمعتقدات الجاهلية ، التي مسحت وجودها ، وجردتها إن لم نقل من آدميتها ، فمن كرامتها .. ولا أنكر ذلك مطلقا" بل أنكر تطور النص بفعل فاعل ومحاولة إضافة كثير من الأفكار العلمانية التي تمجد تحرير المرأة إليه، والمطالب بتطوير قدراتها ، بحجة أنها تشكل خمسين بالمئة من المجتمع ، إلى ما بهذه الترهات التي تقود جميعها إلى قتل الحياء أولا" ، ثم التدرج بدخول عالم كلمة ( عادي ) التي أصبحنا نسمعها في هذا الوقت ، أكثر من الذكر .. ولا شيئ عيب .
وقبل أن أدلف إلى الموضوع أود أن أتطرق قليلا" إلى الحرية الفكرية لأقول بأن على الانسان أن يكون متحررا" من جميع غرائزه ، وشهواته الجسدية ، وأن يعتبرها مجرد وسائل للاستمرار . لا مكاسب .، واعتماد المرجعية الاجتماعية والتي تكونت إما بتطور فكري يطمح لفضيلة ، أو بوجود عقيدة سماوية تساعد الانسان على الارتقاء. والمتمثل في أن نعبد الله كأننا نراه ، فإن لم نكن نراه ، فإنه يرانا .. ولعل النظرة إلى الحرية الفكرية الهادفة تقود إلى تحقيق حضارة خاصة بنا كأمة مسلمة .. حضارة تكون فيها المصلحة العامة هي السائدة .
إن الكتابة في موضوع استقلالية المرأة في الوقت الحالي المتصل بموضوع حريتها المطلقة التي تنادي بها ، تصطدم بعدة مواقف لا مكان للاجتهاد ، أو التأويل فيها . لأن مع وجود النص ، ينتفي .الاجتهاد , وإذا كانت وسائل الإعلام والاتصال السريع قد أثرت الفكر النسائي الحديث ، بحشو فارغ متمثل بالانعتاق من التزامها بالشرع أولا" وبالعادات والتقاليد الاجتماعية ثانيا" .فإن التداول معها أمر عقيم . لأن كل من الطرفين لن يحيد عن موقفه ، وأرجو أن يكون موقفي هو الأقوى . فأنا لم أقل ، ولكن رب العباد من فوق سبع سماوات أنهى المقولة في كتابه الكريم ، وحدد الأطر التي تتحرك من خلالها المرأة . بل ووجه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى البدء بنسائه أولا" ثم بتعميم الأمر على نساء المؤمنين . (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ، ذلك أدنى أن يعرفن، وكان الله غفورا" رحيما" ) الأحزاب 59 . فهل تستطيع هذه السيدة التي تدافع عن عمل المرأة في المحطات الفضائية مثلا"، وتجزيه ؟ وأن تذكر كم رجل يلامس وجه المرأة تحديدا" قبل أن تظهر على شاشة الرائي ؟ المزين ، مصفف الشعر ، المعتني بالملابس ، المتخصص في إظهار جمال العيون . وهل تستطيع هذه المرأة أن تنفي وصول النساء إلى وضع وصفه رسول الله ، كاسيات ، عاريات ، مائلات ، مميلات ، ذوات رؤوس كأسنام البخت ؟ ألم يكن ذلك نتاج المناداة بالحرية والانطلاق ؟
وأخيرا" وليس آخرا" أتستطيع هذه السيدة الفاضلة أن تنكر بأن كل ذلك يدور ضمن برنامج مؤسس مسبقا" لإفساد البيت المسلم ، عن طريق إفساد نظرة المرأة إلى الأمور .
وأعود أخيرا" إلى الآية الكريمة فهي الفيصل في هذا الموضوع ، حيث يقول تعالى : ( وما كان لمؤمن أو مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا" أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ، ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا" مبينا ) . الأحزاب 36 .. وهنا نجد بأن القاعدة ثابتة والأمر الإلهي موجود لا يتغير بتغير الأحوال والأمكنة والأزمان . وهو يقر صراحة أن مع وجود القضاء . والقضاء هنا يعني الأمر. الأمر لا يصح الاختيار , وهنا تنتفي الإرادة .
بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم ، وألهمنا الرشد والرشاد على طريقه المستقيم .
اللهم انفعنا بما علمتنا ، وعلمنا ما ينفعنا .
أحمد عاصم آقبيق
جدة في 27/06/1430هـ