| المعلومات |
| الكاتب: |
|
| اللقب: |
نبع صافي |
|
تاريخ التسجيل
:
Oct 2009 |
|
رقم العضويـة
: 3929 |
|
مجموع المشاركات
:
30 |
|
بمعدل :
0.00 في اليوم |
|
معدل التقييم
:
10
|
Array
[msnicon] |
| الإتصالات |
| الحالة: |
|
| وسائل الإتصال: |
|
|
المنتدى :
مسَاحَة بوح دافئِة
من الريح , حتى باب الخراب .
إلى الرحيل تناسى كُل شيء و الفظني كزبدُ بحراً
أنسى الترتر على فساتين النساء
أنسى الحديث المعلّب فوق طاولات المواعيد
أنسى المواجع و أيوبَ بصبرهِ
ثم خُذني كخرابٍ فيّ خرابي , أيُها الرحيل خُذني أخذاً صامتاً , خُذني و البناءون في وعدّ الترميم , والشعِر على صفيح الأغاني , و الأمهات يجدلون غداً لنا من دعاويّ , خُذني على مرمى ضجيج العابرين فيّ مسارح النسيان و الأداء المُحتضر الذي يوزّع بالمجّان مُوجع البقاء الذي يعدّ للرحيل .. و الوصايا و المرور فوق هشاشة أسمنت الأصدقاء.
- للأحلام , للماء الذي يئنُّ في قدح , للسيدة التي تربط حُبي كسوار حول رسغ , لعاصفة الهيـل و القهوة , و جرائد الأمس , لصديقي الثلجي الذي أصافحه بكفٍ من شمس , للعاهرة التي تقيأت رشفة الشرف , للمظلات التي تُسرب ثرثرة المزاريب , للأشياء العدّم و الأشخاص الذين يتمنون لي الخير ..
لازلت أصلي لله ركعتين و لا يتوقف هذا الرحيل, لكن هذا لم يعد يستنزفني و يهدّ وقتي على وقتي, لاَّزلت أميز الطرّق و الخُطى و الخطايا و أفعلها, وأبتكر أشياء سيئة وأفعلها و أعجنّ بالفراغ المتبقي من سريري جسد سيدة وأحدثها عن أشياء لا تمت للماضي بصله, تطوفُ بيدها على وجهي تتحسس غزارة العرق وتصف نظراتي بنظرات الرجل الأرعن الذي أحببته لهذا السبب, وأعدّ شعرها على صدري الذي امكثّ فيه بلا ضوء وأعود منهُ بكل ضوء وبمحض الحلم الذي بناها , بمحض الوميض الذي جعلها تنطق , لاّزلت على ذلك ..
- في ساعة متأخرة من حصادي نضجت عيناكِ , وعاداتك الصغيرة وضجيج غمازتك و آثار الشرود الذي قضمني في حضورك , الأخير الذي لمّ أكاذيبي و الصدق الوحيد في صمتي بحضورك , الأخير الذي تنفسته بطرف قميصك الذي فض منازل الصمت فيّ الصمت , أنتِ النورس الذي سكنّ البحار لأجل البحار , أنتِ الغيمة التي علت لأجل العلّو , أنتِ الذي أحببتها وأحببت ألله كثيراً , أنتِ المساء الوحيد الذي جمعنا و السموات السبع التي غطتنا ككوفيه ثائر , و أنتِ التي لم تردعينّ هذا الرحيل!
أيتها السخية أمام المرآة
و الفقيرة أمامي
أيتها الأشياء التي نضجت
ولم أقطفها
أنت الكثير الذي علق فيّ الخلف, ولا عودة.
- لو لم يأمرني المضيّ , يا غصن الأراك , يا أيام الصحو والرياح المتسامحة للطائرات الشراعية , يا أوسمة القفزّ وهندام الجنرالات .. لو لم يأمرني المضيّ لكانت عيناكِ سرنديب وقصيدة البارودي , لكانت العادة القديمة التي اسُخن بها لسانيّ للشعر الهزيل لكانت مركز البحث عن الأزرق , لكانت الباقيات الصالحات , لكن .. لو لم يأمرني هذا المضيّ..
لأتذكر ما تقومينّ به كُل يوم , يأتِ الصباح يطرق النافذة بهدوءٍ تام يدخل و يبزغ بشكلٍ هادئ ومع ذلك يجد نفسه خطيئة , تستيقظين تجدين سورة التين يتلوها لسانك أمام المرآة ويستيقظ المنفى داخل ضفائرك , تتثاءب أهدابك وترتعد الينابيع في عينيك يقاوّم الجمال جمال , تسكبين النوم من شفتيكِ وتهرع القهوة بالداخل تمتزج جيداً مع قصائدك , تخلعين أحلامك التي طالما خلعناها معاً في هذا البلد , ينحني اليوم تسيرين بهدوء النثر ليتسابقون صديقاتك عليكِ قبل أن يلتهم السواد سواد الكحل , أنهم بحاجه لكِ بحاجة أشياء كثيرة الأنصاف و الاختيار و المشورة و مود الأغاني و ألوان حفلة الميلاد القادمة و حتّى الأخيرة التي تطلب ممارسة السحاق معكِ كُل مره في الشهر .
ككل الأشياء آيلة وتهرم وكأن النار توصي نفسها بالوجع , أعبر بخفة الحديث الشعبي , بخفة انعكاسات الوجوه فوق سطح الماء و الأنا على مسامع الملأ , خُذي أيها الرحيل لطالما كرهت وهرعت عن هذا الانتظار و فِطرّت وفرطه الروتين في داخلي , خُذني بعيداً إلى ما وراء الشمس إلى ما وراء الأسلاك الشائكة و فيّ الوحل الفوضويّ من أقدام الجنود و فيّ صندوق البريد على الطوابع شائعة الانتشار , ورِبت حول أسمي لفظ العمومية لا تدعني في الخصوصية أنا لا أجدني بها , عشرون عام لا أجدني فيّها سوى منتظر الآتي .
- قبل الرحيل : تذكريني قبل يعلُن السهر أمام شُرفتك , وقبل أن يغشى سِكر قهوتك بعضه البعض , تذكري بقايا السجائر التي انطفأت بسبب خوفك , تذكري أسراري التي رميتها أمام صوتك , تذكري ثورات القلق التي تغزوا وقتي في الوقت الذي تحملين جسدك كحقيبة سفر , هذا هو الرحيل يثير الريح و الغبار و يسرق المتعة بعد ثلاث أوراق من رواية جميلة , سوف يسرقني ليجعلني عاماً , سوف يجعلني كهم تماماً , سوف اسأل سائقي التاكسي عن آخر بطولاتهم مع السيدات , و اقرأ المجلات الرخيصة و لن يكونون النساء من بعدك كفتيات الموديل ..
|