دروس في التَدَبُّر
بسم الله الرحمن الرحيم . والأصح المقبول عند متأخري الحنفية ، بان البسملة آيه . وليست جزء من سورة أنزلت للفضل والتبرك بالابتداء .
وهي مفتاح القرآن ، واول ماجرى به القلم في اللوح المحفوظ ، وأول ما أنزل على آدم عليه السلام .وكانت الكفار يبدؤون باسماء آلهتهم ، فيقولون بسم اللات ، وبسم العزى .وهنا وجب على الموحد أن يقصد معنى اختصاص اسم الله عز وجل بالابتداء .
قيل : وأودِع جميع العلوم في حرف الباء ، أي بي ماكان وبي مايكون ، فوجود العالم بي وليس بغيري . وهو معنى القول :مانظرت شيئا" إلا ووجدت الله فيه أو قبله .
فإن قلت مالحكمة والسر في أن الله تعالى جعل افتتاح كتابه بحرف الباء، واختارها على سائر الحروف ، ولا سيما على الألف، فإنه اسقط الألف من الاسم وأثبت مكانه الباء، في بسم . فالجواب أن الحكمة في في افتتاح الله بالباء ، له عشر معان :
إحداها أن في الألف ترفعا" واستكبارا" وتطاولا" ، وفي الباء انكسارا" وتواضعا" ، ومن تواضع لله رفعه الله .
وثانيها أن الباءمخصوصة بالالصاق بخلاف أكثر الحروف وخاصة الألف ، من حروف القطع .
وثالثها أن الباء مكسورة أبدا" ، ولما كان فيها كسرا" وانكسارا" ، وجدت شرف العِندِيّةُ من الله تعالى ، كما قال : أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي .
والرابع أن في الباء تساقطا" وتكسرا" في الظاهر ، لكن فيها رفعة وعلو همّة " في الحقيقة ، وهي في ؤصفات الصديقين .
أما رفعة درجتهافإنها أعطيت نقطة ، وليس للألف هذه الدرجة ، أما علو الهمة ، فإنها عندما عرضت عليها النقط ما قبلت إلا واحدة ، ليكون حالها حال المحب لا يقبل إلا محبوبا" واحدا" .
يتبع
بتصرف
أحمد عاصم آقبيق