ومض السؤال في فضاء تفكيري الواسع .. برقا يشق السماء فيرى من كل مكان ..
.. هل أحبها؟؟؟؟ ..
كنت أرتمي وسط العشب الأخضر في قلب الحقول الواسعة .. تحيط بي الجبال في شموخ تتحدى به الزمن .. السماء الزرقاء صافية و بضع سحب بيضاء تسرح فيها .. متناثرة تارة و مجتمعة تارة أخرى .. كأنها أحلام أطفال تلهو و تلعب دون هموم أو مشاكل تشغل تفكيرها البريء .. كنت أحمل زهرة نيبتول في يدي و أحصي بتلاتها ..
أحبها .. لا أحبها .. أحبها .. لا أحبها ..
تبا عدد البتلات كان أقل ..ارتسمت ابتسامة تحيي النسيم و أريج الزهور .. الحقيقة أنني كنت أريد جوابا معينا ..
مشيت قليلا أفكر في الطريقة المثلى للبوح بحبي ..
في قريتي يطلب الفارس يد حبيبته بأن يستل سيفه .. يجثو على ركبة واحدة و هو يواجهها وجها لوجه .. ثم يقول "أنا أحبك و أطلب يدك للزواج "
المصيبة إن رفضت .. لكن ذلك لم يحدث قبلا .. كل من يتقدم للزواج يكون متأكدا من شعور حبيبته ..
أنا أيضا متأكد من شعورها .. لكن طريقة السيف ... و ... لا تروق لي ...
ثم أنا أفكر في شيء جديد مبتكر .. أكثر رومنسية .. أبحرت في خيالي و تلاطمت بي الأفكار ..
لفتت انتباهي حديقة جميلة لم أكن قد رأيتها من قبل ..
شدتني الورود و شذاها نحو المدخل .. وصلت الباب و وجدت عجوزا كبيرة السن تجلس عند عتبة الباب ...
- صباح الخير يا خاله ....
- صباح سعيد أيها الوسيم .. لم ألق زوارا منذ زمن ... !!
- قلت: كيف لا تستقطب هذه الروائح و الألوان المارة ...!
- قالت:إإإإإه .... أيها الوسيم .. لم تعد الزهور ذا قيمة في القلوب هذه الأيام ... فقد الناس الإحساس ...
- قلت: يا خاله هل لي أن آخذ بعض الزهور ...
- قالت: أنت لطيف .. و لأنك أول زائر منذ ومن خذ قدر ما تشاء ....
شكرتها وأسرعت لأغرق بين أجمل الألوان و أندى الرياحين ..
أخذت بعض شقائق النعمان البيضاء لأعبر عن شوقي .. وضممتها إلى ثلاث قطع نادرة من زهرة الأوركيد الوردية اللون تجسد افتتاني بجمالها ... ثم لفت انتباهي أريج أقحوان حمراء فضممتها لتترجم وفائي و إخلاصي .. التفت لأغادر و لكنني أردت أن أضع اللمسة الأخيرة .. زهرة التوليب اخترتها بلون أزرق باردا لكنه دافء يعبر عن التصريح بالحب .. حزمة باقتي بعود قرنفل ليعطي انطباع الجمال و الكبرياء ..
التفت إلى العجوز و أنا أمد يد بكيس من القطع الفضية ...
- إنها مجانا أيها العشيق ...
- خذيها لأعود مرة أخرى .... ثم كيف عرفت؟؟
- باقتك الساحرة تفيض مشاعرا صادقة لن تكون إلا لحبيبة ..
- أفكر في طلب يد فتاة و لكن على طريقتي ....
- هل ستأتي بها إلى هنا ...
(أجبت فورا) أجل بالطبع ...
ودعت العجوز و اتجهت إلى القرية حيث كانت تجلس إلى ضفة النهر تملأ جرتها بالماء ....
تسللت نحوها لكن عطر الزهور كان يسبقني ....
التفتت إلي : ما الذي تفعله هنا ... نظراتها الخجولة تأسرني و تزيد هيامي .. ابتسامتها الساحرة المحجبة بالعنفوان تغرقني ..
قلت: أتيت بشكل الطبيعة الصامتة النابضة بكل ألوان الحياة و أريج الوفاء و عطر الحب ... هل تقبلين الزواج بي؟؟؟
ارتمت بين أحضاني و هي تشد الباقة بقوة .... أجل .. أجل .... بالطبع حبيبي ...
بقلم .. عبد الرحمان محمدي