قصة قصيرة ..؛شهقة!
وحدهـ الصمت كان كفيلاً بمحاكاة الاشباح تسرد فلماً وثائقياً عن الحضور الغبي للأفكار ، في وقت تتهيمن فيهـ في الساعة ، على المحك الكبير للوقت ،تطلعت إلى إبنها الصغير ، اخذت تتأمل ملامحهـ .
_كم هو يشبهـهـ ..كثيراً ..!
أخذت تصرخ ، و تردد ذات الجملة ، أحست بأن الصراخ سينهش القليل من الفراغ الذي أوردهـ غيابهـ الأزلي ، أو أن معجزةً ما ستحدث و أنهـ سيعود ليخبرها أنهـ سقط سهواً من قائمة الموتى ، بكت كثيراً ، إلا أنهـ لم يعد ليخبرها أن عينيها جميلتان تحت الظل و هما حزينتان، لربما لأن الحزن كان يمنحهما بريقاً من نوع آخر ، غير ذاك الذي إعتاد الناس أن يروهـ وضح النهار ، أخذت تعاود الصراخ كرةً أخرى ، و هي تضرب وجهها بقوة ، بدت كطفلٍ ضني يبكي لعبتهـ المكسورة التي أقتناها من جهد عملهـ الطويل، مزقت دفتر مذكراتها ، لعل الغياب يلفحهـ في وجهـ الحضور ، ليجعلهـ يجمع أوراقها و يدسها في درجهـ العلوي ، ليقرأ مسلسل بطولاتهـ بنهم شديد ، عاودت النظر إلى إبنها مرةً أخرى
_لِمَ ؟
استيقظ طفلها ، باكياً ، إلا أنها لم تأت لتحتضنهـ ، تطلعت إليهـ بجمودٍ مطلق، و لأول مرة ، أحست بأنها لا تعرفهـ ، و يكأن للصدمة صفعة تنصلنا منا، من أكثر الاشياء التي نحب، و التي كانت يوماً ما ملونة ، لتبد متحجرة و كئيبة ، كئيبةً جداً ، حتى أطلقت صرخة مدوية
_أصمت !!
أخذ أبنها الصغير في الصراخ ، و ينادي ماما ، لم تتمالك نفسها و وقفت على قدميها
_أنا لست أمك ..أتفهم ؟!!
_ماما..
بدى الطفل مذهولاً ، و عاود الصراخ ، لِمَ لم تأت أمهـ لتحتضنهـ ، و تمسح عبى رأسهـ ،أخذت تقترب منهـ ، ظن حينها إنها قادمة لفعل كل ذلك ، إلا أن شرراً ما تطاير في كلتا عينيها ، تكومن الخوف في جعبة الطفل الصغير، حتى ، أمسكت بعنقهـ و هي تصرخ
_أنا لست أمك أتفهم ؟!!!
نام جسدهـ الضئيل خاملاً من كل شيء ، معدوماً من الحياة ، لم يعد هنالك "محمد"و لا بقايا من "محمد"،لم يك ليقاوم لأجل الحياة و يكأنهـ يدرك إنها رديئة ، و معتمة ، و ان أربع سنوات من العمر أكفتهـ ليعلم كل هذا ، أم أنهـ لم يدرك بعد ما القصة؟!، لربما أن لا تعرف شيء أفضل من أن تعرف شيء ما ، يؤلمك مراراً ، و يجعلك تمتلك رغبةً ما ، كإشتهاء الموت، أخذت ترى جسدهـ المتكبكب على الفراش ، حتى صرخ صوت ما في داخلها ..(حينما تبكين ، إبكِ بعين واحدة ، حتى لا تفقدك الدموع الرؤية بالعين الأخرى ) ، بدت فزعهـ ، واهمة ، واجمة ، أمسكت بطرف اللحاف ، و أخذت تغطي طفلها، و هي تطبطب على كتفهـ، و تمسح رأسهـ
_نم يا صغيري ..نم بسلام ..بابا حاضرٌ بيننا ..إلا أننا ..لا نستطيع ان نراهـ..