أنت غير مسجل في منتديات منابع الأدبية . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا

 

لوحة التميّز الشهري (قريباً)

قريبا

قريبا

قريبا

قريبا

قريبا

عدد الضغطات : 4,613

آخر 10 مشاركات الاستاذ علي هزايمه-قطار اللذه ( آخر مشاركة : علي هزايمه - )    <->    الاستاذ علي هزايمه-بركه خان ( آخر مشاركة : علي هزايمه - )    <->    قصة وقصة وراء الصراع الأزلي بين الخير والشر ( آخر مشاركة : سارة سعد - )    <->    قصة وقصة وراء الصراع الأزلي بين الخير والشر ( آخر مشاركة : سارة سعد - )    <->    قصة وقصة وراء الصراع الأزلي بين الخير والشر ( آخر مشاركة : سارة سعد - )    <->    قصة وقصة وراء الصراع الأزلي بين الخير والشر ( آخر مشاركة : سارة سعد - )    <->    قصة وقصة وراء الصراع الأزلي بين الخير والشر ( آخر مشاركة : سارة سعد - )    <->    قصة وقصة وراء الصراع الأزلي بين الخير والشر ( آخر مشاركة : سارة سعد - )    <->    الكلام حول ماذا كان قبل الوجود ( آخر مشاركة : سارة سعد - )    <->    هي أمي ( آخر مشاركة : حسين محسن الياس - )    <->   
مختارات      <->     الجهـلُ شـرُّ الأصحـابِ      <->     
العودة   منتديات منابع الأدبية > الـمـنـتـديـات الــعـامـة > رَوحَـآنيــآتـ
التسجيل المنتديات موضوع جديد

الملاحظات

رَوحَـآنيــآتـ [ فِي حُب اللهِ نلتقـِيّ ] حيث يكون السكون وآلطمأنينة بذكر الله

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 26-11-2010, 07:27 AM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
العف الخجول
اللقب:
إدارة
العف الخجول
إدارة
 
الصورة الرمزية العف الخجول

 تاريخ التسجيل : Apr 2008
 رقم العضويـة : 2281
 مجموع المشاركات : 4,089
 بمعدل : 0.61 في اليوم
 الإقامة : الســع ــــوديــــهـ
 معدل التقييم : 30
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
العف الخجول غير متصل
وسائل الإتصال:

المنتدى : رَوحَـآنيــآتـ
افتراضي 47 خطبتى صلاة الجمعة بعنوان / الحُزنَ‎


47 خطبتى صلاة الجمعة بعنوان / الحُـــزن
لفضيلة العضو الشيخ / نبيل عبدالرحيم الرفاعى

أمام و خطيب مسجد التقوى - شارع التحلية - جدة
الخطبة الاولى
الحمد لله أهل المغفرة و التقوى،
أحاط بكل شيء علماً ، و أحصى كل شيء عدداً ،
له ما في السماوات و ما في الأرض و ما بينهما و ما تحت الثرى .
أحمده سبحانه و أشكره و أتوب إليه و أستغفره .
نعمه لا تحصى ، و آلاؤه ليس لها منتهى .
و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
و أشهد أن سيدنا و نبينا محمداً عبده و رسوله .
أخشى الناس لربه و أتقى ، دل على سبيل الهدى و حذر من طريق الردى ،
صلى الله و سلم و بارك عليه و على آله و أصحابه ،
معالم الهدى و مصابيح الدجى و التابعين و من تبعهم بإحسان
و سار على نهجهم و اقتفى .
أمـــا بعـــد :
فيا أيها المسلمون ، أوصِيكم و نفسي بتقوى الله عزّ و جلّ ، فأتقوا الله جميعاً رحمكم الله ،
و قابِلوا إحسانَ ربكم بدوام حمده و شكره ، فهو سبحانه يعامِل عبادَه بإحسانه و فضله ،
فإذا ما استعانوا بإحسانه على عِصيانه أدّبهم بعدلِه ،
فمن جاءه من ربّه ما يحبّ فليشكُر الواهب ، و من أصابه ما يكره فليتّهم نفسه ،
و من انقطعت عنهم متّصِلات الأرزاق فليعودوا باللّوم على أنفسهم و لا يتَّهموا الرزاق ،
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة وَلَوْ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْاْ فِى ٱلأَرْضِ
وَلَـٰكِن يُنَزّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاء إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرُ بَصِيرٌ نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
[ الشورى : 27 ] .
أيها المسلمون ، إنَّ الله جلَّت قدرتُه و تعالى أمره قد خلَق النفسَ البشريّة في أحسن تقويم ،
و حملها في البرّ و البحر ، و رزقها من الطيّبات ، و فضَّلها على كثير ممّن خلق تفضيلا .
و قد كان ممّا خلقه الله في تِلكم النفس المشاعر و الإنفعالات و العواطف و الأحاسيس
التي تعبِّر عنها النفس من خلال الضحِك و البكاء و الهمِّ و الغمّ و الحِلم و الغضب
و الحزن و السرور بقدرِ ما يعتري النفسَ من دواعٍ تستجلِب أيًّا من تلكم المشاعر ،
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
[ النجم : 42-44 ] .
و إنَّ من بين تلكم المشاعرِ المودَعَة في النفسِ شعورَ الحزن و الأسف لدى الإنسانِ ،
و الذي يعتريه بين الحينِ و الآخر بسببِ الدواخل و العوارِض المصاحبة له .
بَيدَ أنّ كثيرًا من الناس ليس لديهم من الوعيِ و التصوُّر لهذا الشعور
ما يجعَلهم يحسنون فهمَه و يجيدون التعاملَ معه في حدود الفهمِ الصحيح المشروع ؛
إذ تتراوَح مفاهيمُ جملةٍ منَ الناس فيه صعودًا و هبوطًا في حينِ إنّ الوسط هو العدلُ المقرَّر ،
و لذا كان من حكمةِ الله جلّ و علا أن جعلَ تلكم المشاعرَ تتناوَب في التفاعلِ
مع الإنسانِ على وجه العارِض لا على وجه الديمومةِ ،
و إلاّ لهلك الإنسان بدوامِ الحال مع شعور واحدٍ فحَسب ،
فالحزن على سبيلِ المثال شعورٌ يعترِض المرء أمام المصائب و النوازلِ ،
غيرَ أنَّ سلامته و إستقرارَ حاله يقتضيان عدمَ دوام هذا الشعور ،
و إلاّ كان صاحبُه حرضًا أو كان من الهالكين ،
كما أنّه في الوقت نفسِه لو عاش دائمَ الفرح لا يتطرَّق إليه الحزن بوجهٍ
لخُشِي عليه قسوةُ القلب أو مَوَته ،
قال إبراهيم التيمي يرحمه الله :
" ينبغي لمن لم يحزَن أن يخاف أن يكون من أهلِ النار
لأنَّ أهل الجنة قالوا :
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
[ فاطر : 34 ] ،
و ينبغي لمن لم يشفق أن يخاف أن لا يكون من أهل الجنّة لأنهم قالوا :
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
[ الطور :26 ، 27 ] " ،
و قال الفضيل يرحمه الله :
" إنّ القلب إن لم يكن فيه حزنٌ كالبيت إذا لم يكن فيه ساكن " .
و المحصِّلَة الباعثةُ على استقرار النفس و حُسن تعايشها مع المشاعر ـ عبادَ الله ـ
هو التوازُنُ و الإعتدال ، فلا ينبغي للمرءِ أن يطلقَ لنفسه العِنان في المغالاةِ في الحزن
و المداومة عليه إعتمادًا على أحاديثَ منسوبةٍ إلى النبي نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة لا تثبُتُ صحّتُها بأنّه نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
كان متواصِلَ الأحزان ،
أو كما في الخبر الآخر : (( إنّ الله يحبّ كلَ قلب حزين )) .
الحزن ـ أيها الناس ـ نقيضُ الفرَح و السرور ،
و هو ما يحصل لوقوعِ مَكروه أو فواتِ أمرٍ محبوب ،
و أمّا ما يتعلَّق بالمستقبل فإنه يقال له : همّ ،
و إذا ما اشتدَّ الحزن حتى يصرِفَ المرءَ عمّا هو بصدَدِه و يقطعه عن مواصلةِ الطريق
فإنه يقال له : جَزَع ، و هو أبلغ من الحزن ، و قد نهِيَ عنه شرعًا .
ثم إنَّ من المتقرِّرِ في هذا الصدَدِ ـ عبادَ الله ـ أنَّ كثرةَ الحزن سببٌ لضعف البدن
كما ذكر ذلك جماعةٌ من أهل العمل و الحِكمة ، غيرَ أنّه عرَض جبليٌّ فِطري
ينتاب بني البشَر عندما يغالبون صروفَ الحياة و محَنَها ،
و هو ميدان لا بد للمرء من نزوله على هذه البسيطة ؛
لأنَّ المرء مبتلًى في هذه الحياة الدنيا لا محالةَ ، كما قال تعالى :
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
[ العنكبوت : 2 ] .
و الحزن مرتهنٌ بالبلاء لكنّه في الوقتِ نفسِه ليس من المطالبِ الشرعيّة
و لا من المستحبَّات في كثير من صوَرِه ، و ما الإستحباب و النّدب إلا
في كيفيّة التعامل معه لا في تحصيلِه و إيجادِه ، قال عكرمة يرحمه الله :
" ليس أحدٌ إلا و هو يفرح و يحزن ،
و لكن اجعَلوا الفرَح شُكرًا و الحزنَ صَبرًا" .
فالحزن ـ عباد الله ـ لم يرِد في القرآن إلا منهيًّا عنه ،
كما في قوله تعالى :
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
[ آل عمران : 139 ] ،
و قوله :
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
[ الحجر : 88 ] ،
و قوله :
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
[التوبة:40] ،
و قوله :
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
[ يونس : 65 ]
و الآيات في ذلك كثيرة .
و سبَبُ النهيِ عن الحزن أنه لا مصلحةَ فيه للقلب ، بل هو أحبّ شيءٍ إلى الشيطان
أن يحزِّنَ العبدَ ليقطَعَه عن مواصلَةِ طريق الحقّ ،
كما قال سبحانه و تعالى :
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا
وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
[ المجادلة : 10 ] ،
و قول الرّسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة :
(( إذا كنتم ثلاثةً فلا يتناجَى اثنان دون الآخر
حتى تختلطوا بالنّاس من أجل أن يحزِنَه))
رواه مسلم ،
و كقول النبي نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة في أنواع الرؤيا المناميّة :
(( و رؤيا تحزين من الشيطان ))
رواه البخاري و مسلم .
أيّها المسلمون ، إنَّ الفهمَ الإسلاميَّ الصحيح في التعاملِ مع الأحزان فهمٌ فريد من نوعِه ،
و إنما اختصَّت به أمّةُ الإسلام دونَ غيرها لأنّ مفهوم غيرِ المسلمين في التعامل
معها يُعَدّ ضيِّقَ النطاق تافِهَ الغاية ضعيفَ العِلاج ؛ إذ ينحصر التعاملُ مع الأحزان
عندهم في العويلِ و اللّطم و الإنتحار و المصحَّات و العقاقير المهدِّئَة
و تعاطي المسكِراتِ و المخدِّرات و الغناء و المعازِف ليس إلاَّ ،
و أمّا الفهمُ الإسلاميّ فقد تجاوز مثلَ ذلكم التعامل بمراحل ،
فصار الفهمُ الشرعيّ للحزن خمسة أضرُب :
أوّلها :
الحزنُ المكروه كراهةَ تنزيه ، و هو الذي يكون على فواتِ أمرٍ من أمور الدنيا ،
و مثلُ هذا الضرب ينبغي للمرء أن يتغلَّب عليه لقوله تعالى :
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
[ الحديد : 22، 23 ] .
و الضّرب الثاني :
الحزن الواجبُ ، و هو الذي يعدُّ شرطًا من شروط التوبةِ النصوح ،
و المتمثِّل في الندم على فعل المعصية ، و النّدم حُزنٌ في القلب يكون بسبَبِ
ما اقترفته اليدان من المعاصي و الذنوب .
و الضرب الثالث :
الحزن المستحبّ ، و هو الذي يكون بسبَب فوات الطاعة و ضياعِها على المرء ،
كما في قوله تعالى عن موقفِ الفقراء الذين لم يحمِلهم النبيّ نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة في غزوة تبوك :
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلاَّ يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةإِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
[ التوبة : 92 ، 93 ] .
فهم هنا مدِحوا على ما دلَّ عليه الحزن من قوّةِ إيمانهم ، حيث تخلّفوا عن
رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة لعجزِهم عن النفقةِ ، بخلاف المنافقين الذين لم يحزَنوا على تخلّفهم ،
بل غَبطوا نفوسَهم به .
و الضرب الرابع عباد الله :
هو الحزن المباح ، و هو الذي يكون بسبَب نازِلة و مصيبةٍ أحلَّت بالمحزون
كفقدِ ولدٍ أو صديق أو زوجةٍ أو غيرها ، كما قال تعالى عن يعقوب عليه السلام
في فَقدِ ابنه يوسف عليه السلام :
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
[ يوسف : 84 ] ،
و كما فعل النبي نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة حينما مات ولده إبراهيم فقال :
(( إن العينَ لتدمع ، و إنّ القلب ليحزن ، و لا نقول إلا ما يرضِي الربَّ ، و إنّا على فراقك ـ يا إبراهيم ـ لمحزونون ))
رواه البخاري و مسلم .
و الضرب الخامس من ضروب الحزن :
هو الحزنُ المذموم المحرَّم ، و هو الذي يكون على تخاذلِ المتخاذلين
و المعرضين عن الحقّ و عن شِرعة الله تعالى لقوله تعالى :
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
[ المائدة : 41 ] ،
و قوله :
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
[ الكهف : 6 ] ،
و قوله :
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
[ النمل : 70 ] ،
و قوله :
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
[ فاطر : 90 ] .
ويستثنى من ذلكم ـ عباد الله ـ إذا كان الحزنُ لما أصابَ أمثالَ هؤلاء سببُه الإعتبارُ
و الإدّكار و إستحضار عظمَة الله سبحانه و قدرَته على الإنتقام من المعاندِين الضّالين ،
كما في قصّة أبي الدرداء رضي الله عنه حينما بكى و حزن
و قد رأى دولةَ الأكاسرة تهوي تحتَ أقدام المسلمين ، و قد قال له رجل :
يا أبا الدرداء ، تبكي في يومٍ أعزّ الله الإسلامَ و أهله ؟!
فقال أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه :
( ويحك يا هذا ، ما أهونَ الخلق على الله إذا أضاعوا أمرَه ،
بينما هي أمة قاهرة ظاهرةٌ ترَكوا أمرَ الله فصاروا إلى ما ترى ) .
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم :
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
[ يونس : 62 ، 64 ] .
بارك الله لي و لكم في القرآن العظيم ، و نفعني و إياكم بما فيه من الآيات و الذكر الحكيم ،
نفعني الله و إياكم بالقرآن العظيم ، و بهدي محمد نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة ، و أقول قولي هذا ،
و أستغفر الله لي و لكم و لسائر المسلمين من كل ذنب و خطيئة ،
فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .
الخطبة الثانية
الحمد لله الرحيم الرحمن ، قديمِ الإحسان ، عظيمِ الشّأن ،
أحمده تعالى و أشكره على نعمِه التي لا تحصَى ،
و أشهد أن لا إلهَ إلاّ الله وحده لا شريكَ له ، له الأسماءُ الحسنى ،
و أشهد أنّ نبيَّنا و سيّدنا محمّدًا عبده و رسوله ، بعثَه ربه بالنور و الهدى ،
اللهمّ صلِّ و سلِّم و بارك على عبدك و رسولك محمّد
و على آله و صحبِه صلاةً و سلامًا كثيرًا .
أمـــا بعـــد :
فأتقوا الله معاشر المسلمين . و أعلموا أنَّ من سعَةِ الإسلام و سماحته
أنه لم يدَع شيئًا للأمة فيه خيرٌ إلا دلَّها عليه ،
و من ذلكم طرُق التعامُل مع شعورِ الحزن الذي يعتري الإنسانَ ،
فلقد كان الموقف الإسلاميّ غايةً في إتقانِ التعامل مع الأحزان ،
و ذلك من خلال التعوُّذِ منها قبل وقوعِها ، ثم بالمثوبَةِ على الصبر عليها بعد وقوعها ،
ثم في طريقة رفعها بعد وقوعِها .
فقد كان من صوَرِ التعامل معها قبل الوقوع كثرةُ تعوذّ النبي صلى الله عليه و سلم
منها
كما في قوله عليه الصلاة و السلام :
(( اللهمّ إني أعوذ بك من الهمّ و الحزن )) الحديث
رواه البخاري و مسلم .
و أمّا في مقام ما للصابِر على الأحزان التي تصيبه فقد قال النبي عليه السلام :
(( ما يصيب المرءَ من نصبٍ و لا وَصب و لا همّ و لا حزن و لا أذى
حتى الشوكَة يُشاكها إلا كفّر الله بها خطاياه ))
رواه البخاري و مسلم .
و أمّا في التعامل معها لرفعِها بعد وقوعها فقد جاءَت الشريعة بدواءَين ناجعين :
أحدهما : دواء حسيٌّ مادّيّ و هو ما يسمَّى بالتلبينَةِ ، و هي طعام يصنَع من حسَاء من دَقيق أو نخالة فيه عَسَل أو لَبن أو كِلاهما ، لما رواه الشيخان من حديث أمنا أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها و عن أبيها أنها كانت تأمُر بالتّلبين للمريض أو للمحزون على الهالك ، و كانت تقول :
إني سمعت رسول الله عليه الصلاة و السلام يقول :
((إنّ التّلبينَة تجمّ فؤادَ المريض وتذهب ببعض الحزن )) ،
و قوله : (( تجِمّ الفؤادَ )) أي : تريحه .
و أما الآخر: فهو دواءٌ معنويّ روحاني دلَّ عليه المصطفى عليه الصلاة و السلام بقول :
(( ما قال عبد قطّ إذا أصابه همّ و حزن : اللّهمّ إني عبدك و أبن عبدِك و أبن أمَتِك ، ناصيتي بيدِك ، ماضٍ فيَّ حكمُك ، عَدلٌ فيَّ قضاؤك ، أسألك بكلّ اسم هو لك ، سميتَ به نفسك ، أو أنزلتَه في كتابِك ، أو علَّمته أحدًا من خلقِك ، أو استأثرتَ به في علمِ الغيب عندك ، أن تجعلَ القرآنَ العظيم ربيعَ قلبي و نورَ صدري و جلاءَ حزني و ذهاب همّي ، إلا أذهب الله عز و جل همَّه و أبدله مكانَ حزنه فرحًا )) ،
قالوا : يا رسول الله ، أينبغي لنا أن نتعلَّم هؤلاء الكلمات ؟
قال :
(( أجل ، ينبغي لمن سمِعهنّ أن يتعلَّمهن ))
رواه أحمد .
يضاف إلى ذلكم ـ عباد الله ـ العلاج المعنويّ و هو محادَثة المحزونِ نفسَه و إستحضاره عظمةَ الله و قضاءَه و قدره و أنّ ما أصابه لم يكن ليخطئَه و أنّ ما أخطأه لم يكن ليصيبَه ، حتى تهدَأَ نفسه و يزولَ عنه ما يجد ، و هذا ما يسمَّى في اصطلاحِ الطبّ النفسيّ المعاصر بالعلاج الذهنيّ .
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم :
( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ )
[ فصلت : 30-32 ] .
هذا و صلّوا ـ رحمكم الله ـ على خيرِ البريّة و أزكى البشريّة محمّد بن عبد الله صاحبِ الحوض و الشفاعة ، فقد أمركم الله بأمر بدَأ فيه بنفسه ، و ثنى بملائكته المسبِّحة بقدسه ، و أيّه بكم أيها المؤمنون ، فقال جلّ و علا :
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا )
[ الأحزاب : 56 ] ،
و قال صلوات الله و سلامه عليه :
(( من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشرا )) ،
فصلوا و سلموا على الرحمة المهداة و النعمة المسداة
نبيكم محمد رسول الله ، فقد أمركم بذلك ربكم فى عُلاه
فقال في محكم تنزيله و هو الصادق في قيله :
( إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً )
[ الأحزاب : 56 ] .
اللهم صلَّ و سلم و بارك على عبدك و رسولك سيدنا و نبينا محمد ،
و على آله الطيبين الطاهرين ، و على أزواجه أمهاتنا أمهات المؤمنين ،
و أرض اللهم على الخلفاء الأربعة الراشدين أبى بكر و عمر و عثمان و على
و العشرة المبشرين و على سائر الصحابة و التابعين
و من سار على دربهم إلى يوم الدين
و عنا معهم بعطفك و جودك و كرمك يا أرحم الراحمين
اللهم أعز الإسلام و المسلمين و ............ ثم باقى الدعاء




اللهم أستجب لنا إنك أنت السميع العليم و تب علينا إنك أنت التواب الرحيم
اللهم أميـــــن
أنتهت

م-اي












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

عرض البوم صور العف الخجول   رد مع اقتباس
قديم 26-11-2010, 08:52 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
زهر البيلسان
اللقب:
عضوه مميزه
زهر البيلسان
عضوه مميزه
 
الصورة الرمزية زهر البيلسان

 تاريخ التسجيل : Sep 2010
 رقم العضويـة : 5127
 مجموع المشاركات : 2,265
 بمعدل : 0.39 في اليوم
 الإقامة : قطر
 معدل التقييم : 19
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
زهر البيلسان غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : العف الخجول المنتدى : رَوحَـآنيــآتـ
افتراضي

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

جزاكِ الله خير الجزاء

أختي العزيزة

العف الخجول

على إيراد هاتين الخطبتين القيمتين

كل الشكر والتقدير لكِ

على هذا الجهد الطيب في هذا اليوم المبارك

جعله الله في موازين حسناتكِ

أسأل الله أن يجعلنا وإياكِ ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه

أثابكِ المولى ونفع بكِ وثبًّت لكِ الأجر والثواب

دمتِ بحفظ الرحمن

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون

إن أصعب الأيام بعد الحب ليس أولها


لأن النبتة لا تتألم فور انقطاع الماء


بل عندما يبدأ الجفاف فعلاً...



نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

عرض البوم صور زهر البيلسان   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
إستضافة و تطوير براقما
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi
كل مايطرح في المنتدى مسؤلية الكاتب فقط وليست للإدارة أية مسؤلية