حين تنكسرُ فينا مَرايا من باقاتِ آمالِنا الغرْثـــى..لمْ يكنْ لنا من عَــزاءٍ،نلملمُ به ما انحسَرَ من بقايا تلك الباقات إلا استجداءُ الوميض من بصيص الأحــلام..!!
حين تتشظــَّى أفراحُنا التي طالما بنينا لها آماداً خضراءَ في مستقبلنا،فتتساقط-تحت التشظي-لأن واقِعاً أرعناً أصَــرَّ على تفتيتنا..لمْ يكنْ بُدُّ غيرَ الرحيل إلى حواصل أحلامنا،نستشف منها الأوَدَ الذي يَقي تلكَ الأفراحَ حشرجَة الانكسار والتهاوي،ولو إلى حيــن..!!
حين تتنزَّى خوافقنا أنـَّاتٍ وآهاتٍ كاويَّاتٍ،لأن تضريسَ الأيام سحقتها تحت سنابكِ لأوائها،فراحتْ تنزفُ في رُعافٍ طويلٍ،أبكتْ معه القمرُ الأحمرُ في عليائه،واناحتْ معها النجومُ اللألاءة ُفي سُهادِها وأرقِها الدامس الطويل..لم يكن من مَــلاذٍ إلا البحثُ في دوحةِ أحلامنا،نلِجُ درْبَها في صمتٍ،نستقصي فيها عن زنابقنا البريةِ التي زرعناها يوماً في تربةِ أعمارنا،وسقيناها بكوثر نقائنا وخلاصةِ صفائنا،وأمِلنا فيها ونحن نتعهدُها بنبضاتِ قلوبنا ودفئ شِغافِنا وحنايَا أكبادِنا أن تبسُقَ يوماً،فتيْنـَعَ في صَــدَى الأيام خـُضرة ً..وماءً...وقِطراً من نـــدَى...
ومَنْ يدري..؟؟ لعل زهرة ًزنبقية ً مَّا،تبتسمُ معَ إشراقِها أقمارُنا الدامعة،وتلتئمُ معَ أرجـِـها المتضوِّعِ تقاريحُ البكاء في أجفان نجومنا المتقرِّحة..ويارُبَّ زهرةٍ نبتتْ في دوحةِ حُــلـُمٍ،أحيتْ قلباً مُحتضراً،وضمَّدتْ جرحاً مكلوماً،وأبسمتْ شفة ًمبتئسَة...!!
أكيد..أكيد-أختي الكريمة-في أحلامنا شيءٌ مَا من حياةٍ ونبض،قد لا نراه وراءَ دربنا المليئ أشواكاً وشِفاراً..أو قد نتعامَى لأننا لا نريد أن نراه..أو لأننا لا نريد أن نراه فنتعامى عنه،فلا مندوحة أن نستبصرَها كما استبصرَ جُبرانُ يوماً ذاكَ الجمالَ القرمزيَّ الخــلاَّبَ،فقال : (( الناس يقولون ؛ عُصفورٌ في اليَد خيْرٌ من عشرةٍ على غصن شجرة،أما أنا فأقول : عشرة على الغصن خيْرُ من لا شيءَ في اليَد..!! ))...
وشتانَ،شتانَ بين مَنْ يرى حقائقَ الأشياء من رَوْزنةِ القلب المُضيئ،وبينَ مَنْ يراها من مِخرَز الإحباط والاكتئاب...!!!
ومضة ٌدامعة ٌ-سيدتي الكريمة-هذه التي وَخطـَها قلمُكِ البحرينيُّ الجميل لا تخلو من جمال..ورقةٍ..وعذوبةٍ..وأداء...
دمتِ لنا نبعاً أدبيا رقراقاً لا ينضبُ أبداً...