.. ونحنُ صغار،كنا نقرأ-أخي الكريم أبو شامة-في ( كليلة ودمنة ) كيف أن سوائمَ الغابةِ سألتْ مَلِكَ السِّبَاع الأسَدَ عن سِرِّ قوته وجبروتِه وهالِه وهَيْلَمانِه المَكين في قلوب الرعية في كامل مملكةِ الغابةِ المترامية،معَ أن هناكَ في الحيواناتِ مَنْ هو أضخمُ بسطةً منه في الجسم والعَضَلِ..فكانَ أنْ أجابَ :
السِّرُّ يا رعايَايَ الأعِزَّاء يَكْمُنُ في إحساس الآخرينَ الدائم بضعْفِهِمْ أمامي...!!!
نعَمْ...( الصنمُ )،لمْ يكنْ-في حقيقته-يوماً شيئاً ذا بالٍ،إلا حين انكمَشَ حِسُّ المُريدينَ من حولِه،فراحتْ مراسيمُ الهَوَان تعزفُ إيقاعاتِها وتبعثُ بمقاطِعِها في فراغهم المُمْتَدِّ،فتمتلئُ من كاساتِها النفوسُ لحَدِّ الانبجاس والثماله..!!
وإلا فليْسَ ( الصنم )-في حقيقته-شيئاً،سوى ذَرَّاتٍ من خسيس الحمأ المسنون،تراصفتْ مع بعضها على نَحْوٍ مَّا،فاستقامتْ في النهايةِ-على تفاهةِ قَوَامِه وبلادةِ صَمْتِهِ الدائم-هيْكلاً من شفيرٍ هَارٍ،راحَ-منذ أحقابٍ بعيدةٍ-يستمِدُّ هالتَهُ الرعناءَ الكَذوبةَ من خنوع المتمسحين بأعتابه حوْلَ مَقامه التليد..!!!
( الصنمُ )..مُذْ كانَ المريدونَ يستعذبونَ في أغوار قرارِهِمِ البائس مُسَوِّغاتِ الولاء المُطلق والخنوع له،كانَ هو-وهو البليدُ الأصم الأبكم الأكمه-يستسقي لعروقه الصخرية ولشرايينه الحجرية من تلك الأغوار أمصالاً وأمصالاً من وُجودٍ..وشرعيةٍ..وسيْطرةٍ..وبقاء..!!!
لمْ تكنِ ( اللاَّتَ ) و ( العُزَّى )..ولم تكن ( آساف ) و ( مَناة َ ) الثالثة الأخرى..ولم يكن ( هُبل ) الكبيرُ كبيراً...!!
لم يكن هؤلاء الخُرْسُ يوماً أقانيمَ إلا حينَ اغترفتْ ذراتُهُمْ الصماءُ من ضمائر المهازيل وسرائرهم،وما كانتْ هيبة ( هبل ) السخيف-في الحقيقةِ-إلا انعكاسٌ ذليلٌ لخنوع أبي جهلٍ في طغيانه وعَجرفتِه وقسوته...!!!
( الصنم )..يُحب دائماً أن يتدثرَ في إيهابِ لحْمٍ ودَمٍ وبقايا إنسان...يُحب أن يتسربلَ في مُسُوح الرعايا،يَقتاتُ من ضَعْفِها لقوتِه،ويَلَغُ في دمائها ليغتذي،ويشفِطُ هواءَها ليستمر في ( عُهِْدَاتِ ) البقاء...ولم تشفعْ يوماً للضعف-وقد ارفَضَّ جبينُه من الاقتياتِ-مغارمُ الولاء والعطاء والسخاء التي يَدفعها عن يَدٍ وهو صاغرٌ للصنم الأصم السخيف...!!
ورحِمَ اللهُ الأستاذ سيِّد :
هُبَلٌ ...هُبَلْ..!!!
رَمْزُ السخافةِ و الدَّجَلْ..!!
مِن بعد ما اندثرت على أيدي الأباة
عادت إلينا اليوم في ثوب الطغاة..
تتنشق البخورَ تحرقهُ أساطير النفاق
من قُيدت بالأسر في قيد الخنا و الإرتزاق
وثنٌ يقود جُموعهم ... يا للخجلْ...!!
هُبلٌ ... هُبلْ..!!!
رمز السخافة و الجهالة و الدجلْ..!!
لا تسألن يا صاحبي تلك الجموع
لِمن التعبدُ و المثوبة و الخُضوع
دعْها فما هي غير خِرفان ... القطيعْ..!!!
معبودُها صَنَمٌ يراه .. العمّ ُ سامْ
و تكفَّل الدولار كي يُضفي عليه الإحترام
و سعي القطيع غباوة ً ... يا للبطلْ...!!!!
هُبلٌ .. هُبلْ..!!!
رمز الخيانة و الجهالة و السخافة والدجلْ..!!!
هُتّافة ُ التهريج ما ملوا الثناء
زعموا له ما ليس ... عند الأنبياء
مَلَكٌ تجلبب بالضياء وجاء من كبد السماء
هو فاتحٌ .. هو عبقريٌ مُلهمُ
هو مُرسَلٌ .. هو علم و معلم
ومن الجهالة ما قَتَلْ..!!!!
هُبلٌ ... هُبلْ..!!!
رمزُ الخيانة و العمالة والدجل..!!!
صيغت له الأمجاد زائفة فصدقها الغبي
و استنكر الكذب الصّراح ورده الحرّ الأبي
لكنما الأحرار في هذا الزمان هُمُ القليل
فليدخلوا السجن الرهيب و يصبروا الصبر الجميل
و لْيَشهدوا أقسى روايه .. فلكل طاغية نهاية
و لكل مخلوق أجل ... هُبلٌ .. هُبلْ...
هُبلٌ .. هُبلْ....!!!!
قطعتُكَ الرمزية الغويطة-أخي المبدع-أوْحَتْ لحِسي أن يمضي،يُساوقُها المعاني والرموز،وأظن-سيدي-أني وجدتُ مندوحةً فكريةً وأدبيةً وإبداعيةً في ثناياها،فإن جمالاً في مبنى القطعةِ مضَى يَحمِلُ أشرعَةَ جَلالِ معانيه،ولا غرْوَ أبدا إنْ ترَوَّتْ أعمَاقنا بعد ذلك بالجمال والجلال مَعاً...
فأجمِلْ بالمعاني الرائدةِ الغويطةِ التي كتبتَ وأكرمْ بها من أفكار ورُؤًى...
لكَ مني كل تقدير وإكبار وإعجاب...ودمتَ لنا نبعاً زخَّاراً...