جاءت معذبتي في غياهب الغسق0000---كأنها الكوكب الدري في الأفق
فقلت نورتني يا خير زائر 00000 ....أما خشيت من الحراس في الطرق
فجاوبتني ودمع العين يسقيها..0000.....من يركب البحر لا يخشى من الغرق
من روائع ما قاله الشعراء....ابيات قوية البيان ...متينة اللغة.مستفيضة الشهرة ...متداولة بيننا ..عالقة بالذاكرة جبارة المعاني...لكن انتسابها لشاعر معروف ظل محل خلاف بين الرواة والدارسين في الأدب والشغوفين بمضامينه
فبين مؤكد انها لعنترة بن شداد العبسي وآخر أن قائلها هو أبو العلاء المعري يتغنى فيها بمرضه والحمى لا تزوره الا في غياهب الغسق متخفية كأنها الحبيبة...وجازم انها من نظم ابي فراس الحمداني وهو في السجن عندما وقع بين ايدي اعدائه من الروم وتباطا سيف الدولة في دفع فديته متجاهلامدحه له.... وخلافا لهؤلاء جميعا ينسبها آخرون الى المتنبي....
وقد يكون الاجماع حاصل في انتسابها للسان الدين بن الخطيبا واسمه محمد بن عبد الله بن سعيد السلماني الذي نشأ بغرناطةو له مؤلفات حول تاريخها..وقد استوزره سلطانها سنة733ه وعظمت مكانته و ارتفع قدره الى ان اطاح به الوشاة والحاسدون فأمر السلطان بسجنه وارسل له من قتله خنقا ... وهو مدفون بمدينة فاس
ويظل ارتباط هذه الأبيات على اختلاف الروايات مرتبطا ببيئة السجن ....فالمعري مسجون في عمى بصره...والمتنبي ذاق مرارة السجن عندما طلب السلطة وقاد ثورةمن اجل ذلك وابو فراس الحمداني عاش في غياهب السجن على ايدي اعدائه والامر كذلك للسان الدين بن الخطيب....فالمؤكد ان السجن ملهمها ولكن اي المساجين قائلها وناظمهاl
فحتى المتمعن في أشعار المرشحين لنظمها لم ترد في أشعارهم باستثناي ابي فراس الحمداني.......أبيات تصادف موقعا من النفس ...لترنمها بضيق...ابيات كتبت فخلب الذائقة وسحرت بمعانيها الوجدانية الممتازة ...انها من الطراز الفاتن ...تغنت بكلماتها اليسيدة فيروز..فأضفت روعة على روعتها...قدرها أن تبقى مبهمة في انتسابها لشاعر ما ...ونظمها لحبيبة لا تزور الا في غياهب الغسق..حبيبة لا نجزم انها. علة وسقم قد تكون خلة ونغم.وعشق وتراتيل شجن...من رام الأفادة له كل التحايا