الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
تحية تليق وبعد
فكرت وأنا أكتب رسالتي الى ابني المغترب على الورق لأودعها البريد وقد بثثته فيها أشواقي الملتهبة للقياه الى ما آل اليه حال الرسائل المتبادلة بين البشر على مختلف روابطهم من تراجع وتضاؤل وانتكاس وحدثت نفسي بتحرير رسالة اليك انت سيدي فاضلي يزيد
أي سيدي
أسئلة جمة تتمرد على الرأس مني ترتد كلها الى جواب واحد هو ما أورثتنا الثورة المعلوماتية من تمرد على الرسالة المكتوبة باليد والقلم على بياض الورق وما يحيطها من هالة وسلطة للكاتب على ترجمة مشاعره عبر جمل تنتهي عند السطر على الورق فنعود الى الطرة لأكمالها ...تنبثق مفككة متلاحقة على بياض فارغ يحتويه قلم بين الأصابع فتستهويه منا مشاعر ومشاعرنتهجاها على الصدر فتشبهنا على الورق...اللغة تنهمر لتعبر ضيق الكلام الى الأرحب حتى يعترينا سيل جارف من القول نظطر لشطب بعضه وحذف زوائده وصقله في مراجعة تجدد جدب الكلام الى خصبه
أي سيدي
نعاين اليوم ان كتابة الرسائل اختلفت في شكلها ومضمونها عن الشكل التقليدي الذي عهدناه حتى اصبحت متنكرة لذواتنا لا تعلن هويتنا ولا تؤكد صلتها بنسبها وبتارخها بل قل لم يعد لها أثرها الصحيح في حياتنا ...لقد حلت عوضا عنها الرسائل القصيرة الفوريةالمباشرة على هواتفنا النقالة على نظام أصبحت فيه التقنيات الحديثة قادرة عوضا عنا عن صياغة الرسائل بدلا عنا فأصبحت النصوص جاهزة وعلى القياس لتهنئة قريب بعيد او مناسبة او مولود اونجاح
أي سيدي الغالي
أجهزت على مشاعرنا الثورة المعلوماتية فصرنا نختصر الكلام ونلوح له بابجدية مختصرة ورموز مستحدثة اقتضتها التحولات والتطورات واستخدام الأدوات الضرورية بما يندرج ضمن نمط جديد من الرسائل قوض نمطا تقليدي واسس لنمط جديد يتنزل في مسار الحداثة
سيدي
بي وربما بنا جميعا نزوع وتوق الى اعادة الروح للنمط القديم من الرسائل ولعل البدء باستلهام الرسائل القديمة الرائعة واستحضارهالتحدث فينا فعلها فنعيد طرق بناءها ... وانا اذ توجهت لكم انتم بالذات بهذه الرسالة فلأدراكي انك الاقدر والاجدرعلى سبل ومناهج مستقبل هذه الانتفاضة التي تستيقظ في وعينا جميعا ....فلا بد ان يكون للهاجس رواد وقامات في الأدب مثلك تستوفي اشكالاتها... وتوجه الرؤى لمشروع ابداع يستقي فنياته من الكلاسيكي القديم ليشاكس الراهن المستحدث في دمج متناغم بين هذا وذاك
أي سيدي فاضلي يزيد
أنهي رسالتي اليك بأجل عبارات التقدير لحسن تفاعلكم مع ما نطرح في هذا الفضاء والمؤسسة الافتراضية من قضايا تبقى قابلة للنقاش والأثراء ...أعول عليكم كثيرا وعلى نبضكم الدافق لتغير واقع رسائلنا الحاضرة التي تعطينا الأحساس بالأغتراب عن ذواتنا
دمتم في رعاية الله وأمانه ودام أدبنا متجددا زاخرا بكم