تراهم يدخلون المساجد علائم المسكنة بادية على وجوههم ، بانكسارهم بخشوعهم المتقن ، بتلاوتهم للقرآن الكريم ، ولعله لا يتجاوز أفواههم وينتهون من الصلاة يدعون ويسبحون ويحمدون ويهللول ، وكل منهم يلتفت الى جاره فيسلَم عليه ، ومنهم من يقبل اليد والرأس . ويخرجون . هذا الى دكانه ليبدء اكل اموال الناس الضعفاء بالباطل عن طريق مضاعفة ومضاعفة سعر البيع مقترنا بأعظم الإيمان بانه في حال خسارة .بل وملامسة حد الإفلاس .
وهذا يذهب لمكتبه في احد الدوائر الرسمية فيتصنّع العمل الدؤوب حينا والارهاق والشكوى من رتابة وبطء الأنظمة حينا آخر ، وهو من الجانب الآخر يرسل عسسه وعيونه خارجا لتلتقط له المبالغ الحرام بحجة عدم انتظار صاحب الحاجة وانهاء معاملته باسرع وقت .بل وإكرامه بمشروب ضيلفة ساخن أو بارد والرهط يقفون برتل طويل وطويل .
وهذا يذهب الى عربة وقود يمتلكها ، فمن يَدفع اكثر يُخدَم أكثر . واما الانسان العادي فليس به حاجة للدفء ، وهو غير مُكترثٌ به ، فهو يعيش ويموت على هامش النسيان .
وهذا مراقب في الأسواق يجوب ذهابا وإيابا ليس له من عمله الا الأتاوة والرشوة في مقابل أن يغضض الطرف ، ويغلق العين إما عن المخالفات ، وإما عن فاحش السعر ، وإما عن بضاعة منتهية الصلاحية يشتريها البائس الفقير . ونتيجة اليوم مخالفا تنهك عديم الاستطاعة بالدفع ، علاوة على اغلاق باب رزقه بالشمع الأحمر . لِم لأنه متلاعب بقوت الجماهير .
ويذهبون الى المساجد والكنائس يرتلون ويتضرعون بأن يرفع الله الغمة ، ويصلح الحال .
إن كان للدمار سمع وفهم ، ارجوه ان يستمع لكلمتين .
أحمد عاصم علي اقبيق
24/08/2015م