كنت بأحد المستشفيات الكبيره , التي حدد موعدي فيه أتصال هاتفي من مركز ( خدمات المرضى )
وكانت هذه أحدى الخدمات التي تنفذها المستشفيات الآن حيث يتم الأتصال بالمريض قبل الموعد بفتره
أتجهت صباح ذلك اليوم للعيـاده التي أعالج بها حالتي .. سلمتهم أوراق الموعد .. وأرسلوني
لصاله الأنتظار وكعادة المستشفيات لابد أن تحبس بصالة الأنتظار لمده طويله تصل في بعض الأحيان
للساعات .
وصلت للصاله وكان بها عدد قليل من المراجعين .. سلمت .. وردوا السلام
أرتميت على أحد المقاعد الخاليه .. استرخيت قليلاً وأمتدت يدي إلى الطاوله التي أمامي
لتلتقط أحدى الصحف اليوميه , تصفحتها وتنقلت بين صفحاتها التي أصبحت أعرف محتوياتها ..
مشاكل دوليه , مقالات عقيمه , حوادث وكوارث . فن وفنانين , وكاركاتير
سرعان ماألم بي الملل .. القيتها على الطاوله وألحقتها بتأفف ,,, ااااااف
يابني أن الصبــر .. من عزم الرجــال
أتاني هذا الصوت الأجش من جانبي .. التفت إلى مصدر الصوت فوجدت شيخاً كبيراً ..
طويل اللحيه جميل الملامح .. يكسـو لحيتـه الشيب وابتســامة عريضه لا تفارق ثناياه
أجبته بسرعه
وقلت : ياعم لم أتضايق من طول الأنتظار . ولكنها خرجت مني بعفويه
قال : يابني أياك والأستعجال .. ولا تقل شئ إلا في مكـانه
فقد ترضي الناس وتغضب الرب ,, وقد ترضي الرب وتغضب الناس
( بكلمـــه )
قلت : ولكني أخاف الله .. وأخاف أن أقع في مايحضره الرب
قال : مخافة الله في السر والعلن .. ولا تأتي بالقول فقط
أجبته بنبره غضب
وقلت : وهل دخلت قلبي ورأيت مابه
قال : يابني أحترام الكبير واجب
لاحظت أني أخطئت عندما نهرته .. تداركت الموقف
وقلت :أنا آسف ياعم لم أقصد ,,,
قاطعني وقال : الأعتراف بالخطأ قمة الشجاعه , وقمة الغباء أن تقع في نفس الخطأ مرتين
قلت : ولكن هناك من يرى أن الأعتراف بالخطأ ضعف
قال : الضعف بالأبتعاد عن الله و القوة تكون باللجوء إلى الله سبحانه وتعالى
لم ألاحظ طول هذا الوقت أنني أتكلم مع شخص لا يعرفني ولا أعرفه وعندما هممت بسؤاله عن شخصه
قاطعني صوت الممرض ينادي بأسمي .. ألتفت إلى الشيخ
وقلت :سأعود لك بعد أجراء الفحوصات الأوليه .. لنكمل حديثنا ,
قال : يابني عندما تفارق أحد فودعه وداعك الأخير .. فلا تعلم متى يأخذ الله أمانته وبأي
وقت وبأي مكان
قلت : اذاً إلى لقاء قريب أن شاء الله
نهضت وأتجهت لأجراء الفحوصات الأوليه .. وأرسلوني إلى نفس الصاله حتى يحين دوري
للقاء الدكتور .. مشيت بسرعه وكانت عيناي تنتظران بشغف النظر إلى ذلك الوجه البشوش
ولكن سرعان ما وقع ناظراي على مقعد خالي ..
حاولت أيجاده على الأقل للتعرف عليه ولكن لم يحالفني الحظ بأيجاده
أسترخيت على نفس الكرسي مرة أخرى
وبدأت أتذكر حديثي معه
وعرفت اني محظوظ .. لأن لقائي به كان كلقائي بحكيــم حتى لو لم يعرف هذا الأمر
وقديماً قالوا : ( من علمني حرفاً صرت له عبداً )
فما بالك بمن علمني كلمات تخص العقلاء .. والعقلاء فقــط
نـــاصــــــر