عودي إلي
لا تتركيني وحدي فريسةُ طيفكِ
كلما زدتِ بعداً .. زدتُ ألماً
وزاد صوتُ خطواتِكِ طرقاً على قلبي
يحملكِ إلى همي .. و ينثرك في دمي
ويجعلني أغوصُ في جسدي .. باحثاً عنكِ
أبحث عنكِ؟ .. لكن لم أجدكِ
رغم أنكِ في جميع أنحاء جسمي
أنت دمي ، أنفاسي
ومغروسةٌ في أضلعي
عودي إلي
لماذا ترسميني لوحة على جدارك وتمسحيني
لماذا ترتبيني في خزائن قلبك لتبعثريني
لماذا تقرئيني قصيدة حب وتنسيني
مازال رحيقكِ يبللني
مازال طيفكِ يداعبني
مازلتُ أمشي على الهواء
و روحي تبكي مثل السماء
وهي تمطرُ في فصل الشتاء
والغيومُ مرعبةٌ سوداء
يجتاحها برقٌ مثل أوردتي
وصوتُ رعدٍ قاله قلبي .. عودي إلي
عودي ولا تترددي
عودي مثلما كنتِ مثل الفراشةِ في يدي
مثل طفلةٍ أزاحت مقعدي
وبعد وقوعي بكت
وقبلتني وودعتني ومشت
عودي إلي و اقطفيني لكي أذبلَ في أحضانِكِ و اشتمُ أغصانِك
ثم عودي و ازرعيني بجوارك واغمريني بحنانكِ
بللي روحي الظمآنة .. واسقيني بماءِ عطرِك الفواح مثل التوت والتفاح
في وقت الفجر مع الندى ونسيم الصباح
هل تعلمين ؟
أن طيفكِ يعانق ما أراه
الليل والقمر البحر وسماه
وأراك البسمة لكل شفاه
عودي إلي
إني أرى في الليل لون شعركِ الفتان
وسحره كأنه شلال بين صخور وتلال
وفي ضوء القمر أرى وجنتيك
و في بحر عينك الناعسة غروب شمس يصطحبه صوت عصافير هامسة
مثل كلماتك الرقيقة وألفاظك الدقيقة
التي خيمت بأعماقي وكونت بداخلي بحور من أشواقي
وأعاصير من لهفة المشتاق تحمل معها كل أوجاعي
وأرى نقاء قلبك بين السحب السوداء
إنكِ تشبهين الهواء .. سحركِ يسود الأماكن والأرجاء
لقد كسرتي أجنحة طير أشواقي
وأفقدتني أجمل آمالي .. و بعثرتي جميع أوراقي
هل رحيلك كان إهمالا مني ؟
عودي إلي فأنت لا تعلمين أحوالي ..