|
|
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
لوحة التميّز الشهري (قريباً) |
||||
|
|
|
|
|
|
|
قريبا |
قريبا |
قريبا |
قريبا |
قريبا |
![]() |
| آخر 10 مشاركات |
| مختارات |
|
|||||||
| يحكـى آنـ هـمّـسٌ رِوائـِيّ , وقـِصـِة قصيـِره , وأعذب مامرّ على الأزّمـَان ! |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
المشاركة رقم: 1 | ||||||||||||||||||||||||||||||
|
المنتدى :
يحكـى آنـ
"إذا كان الاختيار هو السم.. فليكن ممزوجًا ببعض العصير المُحلَّى" هكذا فكرت وهي تجلس على حافة السرير.. تنظر في شرود للكوب البلاستيكي السميك.. كانت تعتز جدا بهذا الكوب الذي كان أول هدية لها من أمها وهي طفلة.. كانت حينها تتعلم أن تعتمد على نفسها في الشرب.. وأول جرعة ماء تعتمد فيها على نفسها، كانت من هذا الكوب.. كان الكوب مزينا بالكثير من الورود الحمراء والبيضاء، وكان من عادتها أن تملأه بالماء، وتغطيه، وتضعه على النضد الصغير بجوار فراشها لأنها تقوم بالليل عدة مرات - لسبب لا تعلمه - في ذروة العطش.. تثاءبت بقوة، وراودها خاطر غريب: "أتثاءب الآن؟؟ أليس غريبا بعض الشيء؟ أعني أن أكون مقدمة على الانتحار بعض لحظات وتنتابني هذه الاسترخاءة العجيبة!؟" العزم علي الانتحار مازال أكيدا.. لابد أنه كذلك.. "لا لن أتراجع الآن.. خاصة بعد الزيارة الأخيرة لذلك الطبيب النفسي المأفون.." "سمعتُه يقول لأمي وأنا خارج الباب بعد أن استوقفها عند انصرافنا أن عقار الاكتئاب الذي أتناوله منذ سنتين يكسب صاحبه ميولا انتحارية ونزعات تشاؤمية ما بعد هذه الفترة الطويلة.." "ومن قال أن فظاعة هذه الحياة تحتاج معها إلى بعض أعراض جانبية سخيفة لعقار لكي يفكر المرء في الانتحار؟، الحياة مُذريَة بما يكفي يا سادة.." "طلبَ من أمي أن تُحكِمَ مراقبتي.. رائع.." "أين هي أمي الآن..؟" كان صدرها يعلو ويهبط ببطء وانتظام.. ولكن بتوتر.. مدت يدا مترددة.. جرعة واحدة فقط ستقوم بما يلزم.. لا تراجع الآن.. الحياة صارت لا تحتمل.. "بعد لحظات قليلة.. سأكون روحا خفيفة أحلق في فضاء هذه الحجرة، وأرقب في شماتة صرخات أهلي وأسمع كلماتهم عني بعد أن يعرفوا قيمتي الحقيقية ويفقدوني إلى الأبد" "لا شك أنها ستكون أسعد لحظة مررتُ بها" "كما أنها طريقة سهلة للذهاب..!" هكذا جرعت جرعة مبتورة وأعادت الكوب المرتعش إلى مكانه.. وتراجعت للخلف وأغمضت عيناها بشدة.. دقائق.. وبدأت دقات قلبها تتسارع.. الصدر صار يتمدد وينكمش في نهم فسَّرَتْه حبات العرق البارد التي بدأت تنبت في جبينها.. الأنفاس المتسارعة النهمة لم تعد تغني عن شعور أكيد بالاختناق مدت يديها إلى عنقها.. وانفتحت أبواب الجحيم فجأة.. آلام رهيبة في بطنها.. آلام لا تُحتمل.. بدأت في التلوي.. قبل أن تفطن في يأس أنه فقط سيزيد الأمر سوءا.. كانت تريد موتا هادئا.. وها هي تتلوى كأفعى تحترق وتبعثر الأشياء في حجرتها .. تحاول أن تتحامل لتستلقي على ظهرها ولكن يخذلها جلَدُها فيزداد التلوي وتبدأ في الصراخ.. "آآآآآآآآآآه...." الألم يبدو أنه سيزيد إلى ما لا نهاية.. "آآآآآآآآآه" دوت صرختها في مسامعها فجأة.. فانتفضت جالسة وقد تشبثت ببطنها وتبخر الألم كان صدرها مازال يعب الهواء في جنون.. ودقات قلبها صارت كقرع الطبول "الحمد لله كان كابوسا" هكذا فكرت وهي تغمض عيناها في ارتياح وأنفاسها تهدأ ثم فتحت عينان دامعتان.. "كيف فكرتُ في هذا الأمر كان الموت بهذه الطريقة ليكون بشعا ناهيك عن ما كان سينتظرني من عذاب الآخرة.." "ما أحمق الانتحار بالسم..!! ظننتُ الموت به يكون أيسر.. ياله من ألم.. لا بد أن من ينتحر بالسم يموت بالصدمة العصبية من الألم الشديد الذي يشعر به قبل أي شيء آخر.. آآآه.. كان كابوسا مفزعا.." سَرَت في أسفل عمودها الفقري قشعريرة باردة وهي تتخيل نفسها جثة هامدة ملقاة على سريرها مفتوحة العينين تحدق في لا شيء.. ألقت رأسها للخلف وهي تنفض عن تفكيرها هذه الصورة وابتلعت ريقها.. فقط لتكتشف أن حلقها جاف كجذع يابس.. إنه العطش الليلي اللعين.. زفرت في قوة وامتدت يدها بلا شعور لكوب الماء بجوارها تناولته وجرعت ما فيه دفعة واحدة.. ".........!!" ولم تكن قد أنزلت الكوب من على شفتيها حين جحظت عيناها في رعب وذهول..... د. محمد محمود
|
||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|