ن يتابع أغلب المحطات العربية يشعر أن هناك إجماعاً على إعلان ثقافة التفسخ لدى شبابنا من الجنسين....؟ مع تعزيز ثقافة أن الفن مهنة الإبداع والثراء والجمال ..والفن الراقي لغة الحضارات ولغة يتمنى الجميع أن تزدهر في مجتمعه، ولكن الانحطاط الحالي لا يسعى عاقل لمتابعته أو اقتنائه....؟ أشعر أحياناً أن نظرية المؤامرة وأنا ضدها غالباً تكمن في تلك المحطات حيث تشعر أن هناك اجتهاداً وتطويراً في أساليب إغراء الشباب من الجنسين....؟؟ الشباب لا يقع بين فكين بل هو تحت أكثر من فك...؟ تلفزيون الواقع يؤكد لهم أن بين الشباب والنجاح والثراء ثلاثة أشهر بعدها الانطلاق نحو النجاح بل والعالمية...؟؟ أيضاً برامج الطرب تؤكد أن الغناء وتخفيف الملابس تزيد من نسبة النجاح، وأيضاً الرقص هو إبداع ليس بعده إبداع عند الغناء...؟ ويكتمل الإبداع بشرط الشات أو العزل الفضائي حيث تجد أن البعض يتعرف على الآخر من خلال شريط يتم عرضه في الكثير من القنوات التي باتت تقتات على قوت ووعي شبابنا وأخشى أن أقول على عقولهم وأجسادهم.....؟
في الجانب الآخر هناك محاولات للتصدي لهذا الطرح الغث ولكنه للأسف في بعضه لا يخلو من التجارية خاصة في شريط الشات أو المراسلة الفضائية....؟ مع ضعف المحتوى أو مضمون الرسالة الإعلامية.
أحياناً أشعر أن تلك المحطات الغنائية لا تروج للفن بل للانحطاط وتلك كارثة لا بد من الحد منها بأي شكل، بعض المطربين لا يجيد الغناء وتلك ليست كارثة، ولكن البعض الآخر لا يعرف أن الفن لينجح لا بد أن يرتكز على مجموعة من الأخلاق والقيم المتفقة مع ثقافة المجتمع....
الغريب أن تلك المحطات باتت تتسابق على إقامة برامج المسابقات لاختيار أفضل الأصوات الغنائية مع تركيزها على ثقافة الشكل عند الجنسين على أن تكون الفتاة أكثر جرأة في إظهار مفاتنها من الشاب والذي بات أيضاً يباهي بشكله بشكل مقزز....
أعتقد أن على تلك المحطات مسؤولية كبيرة في إثراء الجانب الثقافي والإنساني لدى الشباب وليس تنشيط الغرائز لأن ذلك دور العدو وليس الصديق....
إثراء الجانب الثقافي لدى الشباب مسؤولية مشتركة بين أكثر من مؤسسة ولعل الإعلام الفضائي يشارك في تحقيقها بشكل كبير وفاعل وليس العكس، ولا أتوقع غياب عنصر الاستثمار من أى محطة فضائية ولكن نريد أيضاً استشعار المسؤولية الاجتماعية والوطنية لدى هؤلاء لأن الشباب العربي يعيش صراعات متنوعة وخطيرة بين ضعف المؤسسات التعليمية وضعف الدور الأسري والبطالة والفقر وتنوع التأِثير الثقافي وتباين أهدافه....
لا نريد أن تتحول تلك الفضائيات إلى مثير للغرائز، وأيضاً لا نريد أن تكون وسيلة لتسطيح التفكير عند الشباب إلى حد أن بعضها يتيح العزل الفضائي بين الجنسين.....؟ قمة الهزل وقمه الإسفاف.... هل هي التجارة أم عدم إدراك المسؤولية الإنسانية لدى مالكي تلك الفضائيات؟....