علمتني الحياة وأجهدت في تعليمي آلاف التجارب والمواقف فأبصرتني ولم أبصر وأطلعتني ولم أقتنع .. وأفصحت فتغابيت وصرحت فتجاهلت ولم أتعلم لأنني لم أشأ أن أتعلم لأنني أمتلك غباء الدنيا بأكملها ..
الناس أنواع منافق وصريح .. مخادع ومستقيم .. صادق وكذاب .. استغلالي وذو ثقة
وأنا أتأرجح بين هذا وذاك .. لا أدري كيف غبائي أعماني عن أولئك الناس .. ولا أدري كيف انخدعت بهذه الشبكة من الوحوش البشرية .. لا أدري كيف أغرق بهذا الوحل ولم أنتبه .. لا أدري كيف استغلني قلبي وقذف بي إلى الهاوية ..
كلما توهمت بأن الشمس مازالت تشرق في كل صباح لوح لي الظلام بالنفي وطوقني الظلام والظلم في آن واحد .. وعصفت بي أمواج الذل والمهانة بعيدا عن هذه الدنيا ..
كل يوم يضيق علي الخناق وأطوق بمهانة الأصحاب أطالب الموت بالمجئ وأرغب في الرحيل السريع أرغب في أن أرقد قبري بأسرع وقت ممكن .. أرغب في أذهب بعيدا عن هذه الدنيا الظالم أهلها ..
كلما تمنيت خيبت المواجع ألمي .. وكلما تعشمت في قلب.. دمرني عن بكرة أبي .. وكلما قدمت قربانا لتلك الوحوش ركلته وركتني خلفه .. تقول لا نتقبل قربانا من حشرات ضارة ولم يسن هذا القانون معنا .. فأغادر كل شيء مر بي أو مررت به .. لن تجديني لأنني خرجت كما خرجت من قبل .. سأودع عالمي الذي أوجعني وحطمني وزرع اليأس في داخلي..