أنت غير مسجل في منتديات منابع الأدبية . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا

 

لوحة التميّز الشهري (قريباً)

قريبا

قريبا

قريبا

قريبا

قريبا

عدد الضغطات : 4,613

آخر 10 مشاركات الاستاذ علي هزايمه-قطار اللذه ( آخر مشاركة : علي هزايمه - )    <->    الاستاذ علي هزايمه-بركه خان ( آخر مشاركة : علي هزايمه - )    <->    قصة وقصة وراء الصراع الأزلي بين الخير والشر ( آخر مشاركة : سارة سعد - )    <->    قصة وقصة وراء الصراع الأزلي بين الخير والشر ( آخر مشاركة : سارة سعد - )    <->    قصة وقصة وراء الصراع الأزلي بين الخير والشر ( آخر مشاركة : سارة سعد - )    <->    قصة وقصة وراء الصراع الأزلي بين الخير والشر ( آخر مشاركة : سارة سعد - )    <->    قصة وقصة وراء الصراع الأزلي بين الخير والشر ( آخر مشاركة : سارة سعد - )    <->    قصة وقصة وراء الصراع الأزلي بين الخير والشر ( آخر مشاركة : سارة سعد - )    <->    الكلام حول ماذا كان قبل الوجود ( آخر مشاركة : سارة سعد - )    <->    هي أمي ( آخر مشاركة : حسين محسن الياس - )    <->   
مختارات      <->     الحِلـْمُ أجَـلُّ من العقـلِ      <->     
العودة   منتديات منابع الأدبية > منتديات الأدب العربي > يحكـى آنـ
التسجيل المنتديات موضوع جديد

الملاحظات

يحكـى آنـ هـمّـسٌ رِوائـِيّ , وقـِصـِة قصيـِره , وأعذب مامرّ على الأزّمـَان !

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 20-07-2010, 07:13 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
فيصل كتيبة النور
اللقب:
نبع صافي

 تاريخ التسجيل : Jul 2010
 رقم العضويـة : 4723
 مجموع المشاركات : 41
 بمعدل : 0.01 في اليوم
  العمر : 40
 معدل التقييم : 10
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
فيصل كتيبة النور غير متصل
وسائل الإتصال:

المنتدى : يحكـى آنـ
افتراضي رجل وقبر

يلف المكان سكون عميق يزيد من رهبة كل زائرهكذا هي المقبرة دوما ، موحشة وهادئة في آن.
في أحد أطرافها ترتفع ضحكات طفل صغير وجد للتو فراشة فأخذ يلاحقها بين الأضرحة غير عابئ بساكنيها.يلتفت ناحية والده ليشاركه مرحه ولكن هذا الأخير يكتفي بإشارة من يده وابتسامة صغيرة.فيعود الصغير لفراشته ولهوه.
شاب في منتصف الثلاثينيات يتقدم من أحد القبور وبعد أن يطمئن على ابنه الذي لا تهدأ حركته، يمد يده ليقرأ الفاتحة وبعضا من الدعاء.
ينظر إلى يديه الممدودتين فيتذكر يوما لا زالت أدق تفاصيله منقوشة في ذاكرته،يوم خطبته لحبيبته التي كتب معها أجمل قصص الحب.بيدين مرتعشتين ومشاعر مضطربة ردد معهم قرأ معهم فاتحة الكتاب وفي نفسه رغبة كم تمنى لو ارتفع بها صوته حينها : اليوم سجلت أولى انتصاراتي على هذا القدر الذي آلمنا كثيرا فليشهد الجميع أني أحبك وسأظل أحبك ما حييت .
تنزل دمعة أولى فثانية على القبر الذي قام بطلائه حديثا.فكان لونه الأبيض كما فستان العروس ليلة الزفاف : ثوبها الذي زاد من جمالها وجعلها محط أنظار المدعوين حتى أنه شعر بالغيرة من تلك الأعين التي تتفحص عروسه.ولكنها كانت تلتفت إليه وبابتسامتها الساحرة تخبره أنها حبيبته هو،أنها زوجته هو.حتى إذا ما انفض الجمع وذهبا إلى منزلهما بدآ احتفالهما الخاص : تحدثا وضحكا لساعات ومتى اقترب الفجر قام يراقصها ويهمس لها بأصدق العبارات التي ظلت تحفظها حتى وفاتها.
آه...أغمض عينيه وأطلق العنان لذاكرته تقتطع له تذكرة لأروع شريط قد يراه المرء.الشريط الذي لا يمل أبدا مشاهدته ففي كل مرة يطفو إلى السطح مشهد أو واقعة كان قد نسيها فيألم قلبه و ان ارتسمت على الشفاه بسمة هي مزيج بين الحنين إلى الماضي وقسوة الحاضر.
يذكر الأشهر التي قضياها في سعادة وحب حتى إذا ما اطمأنا إلى الحلم الذي كانا يعيشانه فاجأهما القدر بأولى المنغصات :لقد صارت تشعر بأوجاع في صدرها تحملتها في صمت ولم تخبره بها إلى أن اشتدت بها الآلام ذات يوم فحملها إلى الطبيب الذي أجرى لها الفحوصات العديدة.فحوصات انتهت إلى نتيجة واحدة صدمتهما معا : إنها مصابة بانسداد في بعض الشرايين التي تمنع القلب من أداء وظائفه على أكمل وجه..
يذكر أنه احتضنها حينها و بصوت أخفى من خلاله خوفه وهلعه قال لها :"يبدو أن حبي لم يحتل كامل قلبك وهو يدعوني إلى فتح الدروب التي لم يطأها بعد...سيكتب لك الله الشفاء بإذنه..." ولكن كلماته دفعتها للبكاء أكثر فتساقطت دموعه على خدها خاصة وأن الطبيب لم يرأف بحالهما وأخبرهما أن احتمال نجاح العملية ضعيف و أنه-هو وزملاؤه- لن يخاطروا بحياتها فالنتيجة غير مضمونة...
ومضت الأيام وقد عرفا طريق المصحات و انتشرت الأدوية في المنزل فاكتشف فيها صفة جديدة دفعته للمقاومة أكثر،لقد تسلحت بالإيمان فمنحها قوة وإرادة ساعداها على رسم البسمة من جديد في أركان البيت الذي أخذ يتهيأ لمفاجأة أخرى.
"إني حامل" صاحت ذات يوم وعيناها تتلألآن بدموع الفرح.ورغم أنه لم يكن يتوقع ذلك الأمر إلا أنه شاركها الفرح بإحساس الزوج الذي سيصير أبا.
وحانت منه التفاتة ليوسف،ابنه الذي لا يعرف من القصة شيئا فغلبته دموعه.إنه في غاية السعادة وهو يمرح في هذا المكان الذي يدخله لأول مرة.
...
ينمو الجنين في أحشائها رغم تحذيرات الأطباء من أن الولادة قد تشكل خطرا على حياتها فقلبها قد لا يقدر على الصمود.ولكنها أصرت على أن تهب له ولدا كانت تقول عنه قبل الولادة "حتى وإن رحلت فإني سأترك لك من يجعلك تتذكرني دائما" فكان يسكتها داعيا الله أن يتم الأمر على خير..ويستجيب الرحمان لدعائه فيرزق المولود المنتظر وتتجاوز والدته المرحلة الحرجة التي تلت الولادة.
كم كانت صعبة تلك الأيام وهو لا يكاد يفارق المصحة ولو لدقيقة، يسأل هذا ويلح على ذاك دونما إجابة حتى تكون البشرى أخيرا.
...
وبعد أسبوع يعود إلى المنزل وقد انضاف للعائلة فرد جديد صار شغلهما الشاغل وموضوع حديثهما الأهم .ويبدو أن حبها للرضيع الصغير قد منحها نشاطا وحيوية ملحوظين فكانت كالفراشة التي تتنقل بين وردتين توزع بينهما عطفها ورعايتها فلم يشعر للحظة أن الوافد الجديد قد أخذ كل اهتمامها من دونه فيزداد عشقه لهذه المرأة التي اختارها من دون نساء الكون فكانت له الأم والزوجة،الحبيبة والصديقة.
ولكنه يستيقظ ذات يوم ليجد نفسه وحيدا من دونها ويشعر للمرة الأولى في حياته بطعم اليتم.لقد رحلت ذات صباح إثر أزمة قلبية مفاجئة...رحلت دونما وداع،دونما كلمات أخيرة،دون وصية حتى.وتنهار حياته من دونها ويلازم الفراش لأسابيع حتى يحضره طيفها ذات ليلة ويحادثه...فيصبح وقد ذهب إلى منزل والدته يلاطف الرضيع ويهتم لحاله.ينظر إليه بكل حب دون أن يحمله مسؤولية رحيلها.
...
يضع يده على القبر ويمررها بحنو كأنما يلامس جسدها كما كان يفعل قبل ست سنوات.يتوهم رعشة تسري في جسده فينطلق يحادثها كما لو كانت تسمعه.
"حبيبتي،لقد اشتقت إليك كما يشتاق الولد أمه التي فارقته قبل سنوات." وتفيض عيناه بالدمع فيضيف بصوت متشنج :" هاهو يوسف،ابننا،ابنك الذي منحتِه الحياة وأنت تعرفين أن في حياته موتا لك،لقد كبر دون أن يراك..دون أن يضمك إليه..دون أن يُسمعك كلمة ماما..أشعر بك تراقبيننا طيلة هذه السنوات و أراك تبتسمين وأنت ترين وردتك تنمو بفضل من الله وبإصرار مني على أن لا يشعر باليتم أبدا..يكفيه أن والده قد صار وحيدا من بعدك..."
ويصمت للحظات ليطلق تنهيدة مؤلمة ثم يواصل :"اليوم رافقته إلى المدرسة وكم تمنيت لو كنت أنت من يمسك يده ولا يتركها حتى يأخذ مكانه من مقعد الدراسة...هل تراه شعر بغيابك وهو ينظر لأمهات الآخرين في افتتاح السنة الدراسية...آه...لقد شعرت بمدى قسوتي عليه لأني لم أتزوج بعدك ..ولكنك تعرفين أني لا أقدر..فحبك لازال ينبض في قلبي كما أول مرة رأيتك فيها قبل عشر سنوات..أوَ تذكرين حبيبتي..؟"
وقع أقدام تركض باتجاهه،يمسح دموعه وبكل حنان يفتح حضنه للطفل المسرع نحوه.يقبّله حتى يتضايق الفتى فيبعده قليلا ليتأمله كأنما يراه أول مرة.سبحان الله،إنه يشبهها كثيرا،ذات العينين وذات الأنف،يمرر يده على شعره ويضمه من جديد ويشعر كما لو أن عطرها المميز يداعب أنفه.
يعجب الصغير لتصرفات والده فيحرر نفسه من حضنه ويعلن رغبته في العودة :"بابا،بابا،لقد مللت هذا المكان،هيا لنعد إلى المنزل أو لنذهب إلى منزل جدتي حتى ألعب مع أبناء عمتي".وما إن ينهي عباراته حتى ينطلق راكضا فيلقي الأب نظرة أخيرة على القبر ويضرب معه موعدا قريبا يكون فيه لوحده،فيوسف لازال صغيرا حتى يخبره أن والدته التي لا يعرفها ترقد في هذا المكان منذ أكثر من خمس سنوات.

...












عرض البوم صور فيصل كتيبة النور   رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
إستضافة و تطوير براقما
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi
كل مايطرح في المنتدى مسؤلية الكاتب فقط وليست للإدارة أية مسؤلية