|
|
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
لوحة التميّز الشهري (قريباً) |
||||
|
|
|
|
|
|
|
قريبا |
قريبا |
قريبا |
قريبا |
قريبا |
![]() |
| آخر 10 مشاركات |
| مختارات |
|
|||||||
| يحكـى آنـ هـمّـسٌ رِوائـِيّ , وقـِصـِة قصيـِره , وأعذب مامرّ على الأزّمـَان ! |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
المشاركة رقم: 1 | ||||||||||||||||||||||
|
المنتدى :
يحكـى آنـ
وأخيرا انتهت القصة... لم يتنفس الصعداء ولم يطلق زفرة يختلج لها صدره،ولكنه أغمض عينيه فانهمرت دمعتان فكتا طوق جفونه. لعله أغمضهما حتى يعتاد ظلمة العالم من بعدها،هي التي كانت شمسه وقمره،نجمه ودربه. يذكر أنها هي التي فتحتهما أول مرة فكانت ابتسامتها بمثابة توقيع أمضت من خلاله وثيقة احتلالها لقلبه. سبحان الله،إنها المرة الأولى التي يرى فيها أنثى بذاك ... وأي أنثى رأى ؟ في ذلك المساء البعيد،جمع من الناس يحتمون تحت واق حديدي ينتظرون في ضيق الحافلة التي تأخرت كعادتها. كان المطر ينهمر بغزارة وفي حين قنع البقية بالجلوس كان هو يمشي جيئة وذهابا يلعن شركة النقل مفكرا في لامبالاة المسؤولين بمصالح المواطن الذي لا ينتبهون إليه إلا ساعة توظيف معاليم جديدة. غير بعيد عنه كانت تقف هي الأخرى متصنعة الهدوء تعد لحظات بدت لها ساعات . مر من أمامها فسألته عن الساعة،أجابها دون أن يلتفت إليها. لم يكن قد انتبه بعد،أو لعل صوتها الناعم قد استغرق مدة ليتجاوز كل الموانع والحواجز التي صنعها بنفسه حتى يصل إلى قلبه فيوقظه من سباته العميق.و كأنما صدمه تيار خفيف سرت فيه قشعريرة اهتز لها جسده وروحه في آن. و دون أن يكبح جماح نفسه التي تمردت على كل نواميسه التي سطرها لتعامله مع المرأة،اقترب منها وأخذ يحادثها كأنما يعرفها منذ زمن. تفاجأت الفتاة ونسيت للحظات هواجسها وانطلقت تجاريه حديثه الذي لم يخرج عن التذمر و نقد الواقع المحبط الذي يعيشونه. لم تمر دقائق حتى عرف أنها قد انتقلت حديثا للحي المجاور لحيه وأنها جد قلقة لتأخرها خاصة وأن الظلام قد أخذ يلقي بردائه الأسود على المنطقة. طمأنها ووعدها بمرافقتها حتى تصل سالمة ف"أولاد الحرام برشة وماتعرفش عليهم منين يظهرو". فترددت للحظات قبل أن تبتسم له شاكرة صنيعه... يمنحك القدر فرصة نادرة للالتقاء بأشخاص سيكون لهم تأثير كبير في مسار حياتك،لاتتردد ولاتفكر كثيرا،أسلم قيدك لعاطفتك ولن تندم حتما،كذلك فكر حين رآها وحادثها فشعر أنها هبة القدر التي لن تتكرر. وتتالت اللقاءات بينهما وقد منحتهما الأيام من المصادفات ما جعل كلا منهما يؤمن أنه قدر الآخر.فتارة يجدها في المكتبة العمومية فيكتشف ميولها الأدبية التي لاتختلف عن ميولاته كثيرا وطورا تجده في المغازة القريبة فيساعدها في حمل حاجياتها لتتأكد أنه مثال للشاب الرقيق الذي تمتزج رجولته باللطف والرقة فتعجب به أكثر وأكثر. وحتى محطة الانتظار قد منحتهما الكثير من اللحظات الممتعة وكم مرة وجد أحدهما الآخر ينتظر الحافلة و... مضت الأيام سريعا ووجدته منقادا طوعا إليها يناجيها في الغياب ويلوذ بالصمت حين يراها،فكانت عيناه خير ناطق وكانت هي الأخرى الأقدر على قراءة كلماته الصامتة الثائرة الجميلة.هي التي تعلو وجهها حمرة تزيد من جمالها حين ترى بين عينيه قصيدة حب وغزل لم تستطع شفتاه نطقها. شفتان لم تركنا إلى العجز طويلا فهاهو ذات مساء آخر يحول لغة العيون إلى همسات انسابت رقراقة تعلن بكل صدق حبا نمت بذرته في قلبه منذ اللقاء الأول،وهاهي تكتفي بالصمت تواري خجلها وقد عجزت عن البوح ولكن عينيه تلألأتا فرحا حين نظرت إليه تخبره... الحب هو ذلك الطارق الذي يدق بابك فلا تستطيع أن تتجاهله أو تطرده،تنظر في داخلك فتجد أن كل ما رسمته مسبقا قد اختفى من جدار الأحلام الجميلة كأنما انهمرت عليه عليه أمطار غزيرة،يربكك الأمر في البداية ولكنك سرعان ما تؤخذ بروعة تلك اللوحة الجديدة التي يرسمها ذلك الطارق. لم تكن بارعة الجمال ولكنه رآها أجمل نساء العالم،بشعرها الطويل المنسدل بنعومة وعينيها الساحرتين وصوتها الدافئ،بكل التفاصيل الصغيرة والكبيرة كانت المرأة التي لم يرها من قبل. هل كنت أعي ماأفعل؟هل تمعنت في الأمر؟هل فكرت حتى ؟هل وهل وهل؟؟؟كلها أسئلة حاول عقله المهزوم طرحها عليه ولكنه ماكانت لتشغله ولو لحظة وهو الذي كان يرى فيهما روميو و جوليات في حب أكثر جنونا. ياه... كيف تقدر تلك العاطفة الطاهرة على أن تحمل كل ذلك الجمال فتنثره في أرض الفؤاد الشاسعة لتتحول الصحراء الجرداء إلى حديقة غناء تجري فيها ينابيع رقراقة؟ كيف للحب أن يطرد تلك الغربان التي لا تنقطع عن النعيق لتأخذ مكانها عشرات البلابل تشدو بموسيقى يجتمع فيها سحر الطبيعة بروعة البيانو والكمان والعود مجتمعين؟ لم يعد يسمع غير صدى ذلك اللحن العذب وهو يحمل حقائبه مرددا أغنية الوداع الأخير،وحتى الصدى قد انقطع أخيرا في ذات اللحظة التي رأى فيها ثلاثة غربان يرمقونه بنظرات ساخرة ثم ... يضع يديه بكل شدة على أذنيه حتى لا يسمع سمفونيتهم الحزينة المشؤومة.وتنهمر دموعه فيفتح عينيه ليرى القدر قد تجسد في صورة رجل يحلس قبالته،وهاهو يسمع ضحكته العالية التي تتردد في أرجاء روحه فلا يجد صوت حبيبته يؤنسه ويدفعها عنه. يود لو يسأله مايراود كل الخائبين على مر العصور:لماذا تمنحنا البسمة والأمل إن كنت تعد لنا ذات النهاية المؤلمة الموغلة في القسوة؟ولماذا تقودنا إلى حديقة مزهرة قد تفتح وردها حتى إذا ما امتدت يد أحدنا نمت الأشواك من حولها وامتدت حتى طوقته وضغطت عليه بكل شدة؟... ولكنه مثلما فعل مع غيره يواصل الضحك ثم يرحل بلا إجابة. كثيرا ما يحب أحدنا ويعتقد أنه قد امتلك الأرض بما فيها بل إن كامل المجرة يضيق بسعادته وهو يسكب الحبيبة كأس الإحساس الصادق والفرح الدائم،وقد يتوهم أنه أدرك الحقيقة كاملة،حقيقة الوجود ،حقيقة الحياة،ولكنه مع أول سطوة للقدر يفقد جناحيه فيسقط على الأرض ليصدمه الواقع بكل قسوته فيتجرع كأس الخيبة و مرارة النهاية التي لم يرها منذ بداية الرحلة،بل لعل أكثرنا رآها فاختار تجاهلها... قد يكون هذا النص مبتورا إذ لم يتضمن كامل الحكاية ولكني اخترت عدم الغوص أكثر مادامت النهاية هي ذاتها. |
||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|