المســــاء
( من الطويل )
تراودُ قلبي في المساء مشاهدُ -- فتغمرُ صـدري بالغرام ُتوَاعـدُ
و تلهــبُ قلبي بالأماني فينثني -- لأطيافِ عِشــق ٍ في الفؤاد تراودُ
و يُســقى بأشـواق الوِصال سعادة ً -- و ُتشْــعِلـْه شــوْقا ً بالغرام شواهدُ
و أنغامُ حُبـِّـي في السَّماء ضياؤها -- فتعــلوا على كفِّ الغرامِ ُتباعدُ
--------------------
و تنزَعني يدُّ الأمـاني دقيقة ً -- لمَوْطِن ِ حُسْـن ٍ فيَّ منـه منازلُ
فـأذكرَ أيـَّامـي و أسكب أدمعي -- و أشرب كأسي و السِّهام قواتِلُ
سـلام ٌعلى قلبي و أنت مودِّعي -- غرامـُـكِ بحـرٌ ليس فيه سواحلُ
وسامٌ على صدري غرامك كيفما -- كــأنَّ دموعي للظلام مشاعلُ
--------------------
حنانيك روحي كيف صرت مباعـدا -- لتَقـْهــرَ عيني في الفراق نوائبُ
لـتملأ أرضي في البعــاد مدامعي -- و قلبي غـدا للبَيْن خيرَ مصاحبُ
وتروي دموعي عن جراحي قصائدا ً -- ولــم أدر أنْ للبــعد ذاك مَحَارِبُ
فـــذاك غرامٌ لسـت عنه بتائبٌ -- و قد صـار قلبي لليالي صاحبُ
--------------------
و هـــذه نـــارٌ لا أروم مــرامَها -- و صفحة حُزْن ٍ ما طوتها قصـائدُ
و غُــصَّة قلبي كالجحيم ِ عذابُها -- و صفعة ُ بــعدٍ صـرت فيها أكـابدُ
و يعـــزبُ عـقلي و الحياة كئيبة ٌ -- و يرصـدُ بؤسـا ً في الفـؤاد يـراودُ
يُكــبِّلُ أشـواقي و يوقـظ ُ أدمعي -- و يصفـع ُ أحــلامي و قــلبي شــاهدُ
--------------------
فــذلك حـظـِّي و الحيــاة عصيبة -- بأغـــلالِ بــؤس ٍ للغـرام ِ ســلاسلُ
فلا الجــفن يغفــو و العيون بواكيا -- ليذبــل حــلمي كالــزُّهور الذوابـلُ
ترفرف حولي في السماء غمائم -- لتـُســقيَ قلبــي بالسمــوم تغازلُ
فيـــا للغرام صار فيـه عواصف -- لتــغمرَ قـــلبي بالغــــيوم تشـاغلُ
--------------------
حنانيك رُوحي إذ ْ تعـيشُ غريبة ً -- تــعدُّ اللـَّيالي و الهُيام معانــدُ
فتغمـرُ رُوحي و الحياة غواية -- عظيمٌ على القلب فظل يجاهدُ
فكيفَ الحياة ُ و الحبيبُ مـفارقٌ -- بـــذا الــدَّار أبـكي بالدُّموع أناشدُ
أ يــشقى فؤادي بالغرام و ينثني -- يلــوذ ُ فِرارا ً و الرمـاح تطاردُ
--------------------
و ما في غرامي غير بعض حكاية ٍ -- كوتـْـها دموع ٌ َتعْتصِرْها مَصَائِبُ
و أطلالُ عشق ٍ مزَّقتـْهُ شــدائدُ -- ُتهـــادن قــلبي مـرَّة و ُتحَارِبُ
فياليت قلبي إذ ْ طوته مرارتي -- يــرا له موطــنا ً بدون متـاعبُ
فقد أصبح القلب شريدا ً مُعَربدا ً -- إلى الموت يمضي والحبيبُ مغاربُ
--------------------
و تلك الزُّهورُ في العيون بواكيا -- عــلى خــدِّها دمـع و هُــنَّ غَوَافِلُ
كأنَّ دموعَ العين فيها قـلائدُ -- تــلألئ ُ ليــلا ً كالنـُّجــوم ِ المشــاعلُ
و تحنوعليَّ ذي النجوم وترصدُ -- ُشــجونا ً بقلبي من دمائي نواهـلُ
فهل صــار حبِّي كالسَّرابِ مباعدُ -- أخــاله مـــاء مـن بــعيدِ جــداولُ
--------------------
أقـَبِّلُ مِنك ذلـك الضَّوء عاشقا ً -- أعانقُ ذاك الطـَّيف َ إذ هو حالمُ
و أطلبُ دوما ًرشفة ًمن شفاهكي -- و لا إثمَ فيه لا و لســت بآثمُ
فلا تسألوني كيف ذالك كيفما -- فلا لستُ أخشى فيه لومة لائمُ
فذاك سبيلى لست عنه براجعٌ -- و إنْ كان قلبي في غـرامِه غـارمُ
--------------------
فـكم من ليال ٍعاشها القلبُ بائسا ً -- و كـــم مـن أنـين ٍ صـار فيّ مُشَاهدُ
و كـم من أنين ٍ بثـَّه القلب يابسا ً -- و جالت بفكره مــرارا ً شــواردُ
و تسألُ هلْ لي في الغرام ِ حكاية ٌ -- أقــولُ فلا لا لســت للحبِّ عابـدُ
أحاولُ أخفي ما ُتكِنُّ مشاعري -- كــذبت عــلى قلبي إذا هو ساجدُ
--------------------
فهل كنت في ساحةِ حرب ٍأخالها -- بــملئ ضباب ٍ من دُخان الفَيالقُ
و تمطرُ بُؤسـا ً ذي السَّماء تزايدُ -- أثـير نـــواح ٍ لا أراه مــفـارقُ
تميط ُ الهوى عنـِّي بغير إرادتي -- و تذبــحُ عشقي و الهُموم ُتعانِقُ
تميط ُ الهوى عني و لست أداره -- فرُحماك ربِّــي إنَّ قلبيَ عاشـقُ
--------------------
بأدمع ِ قلبي قـد بَنـيت قصيدتي -- فـــلله أمـــري و الفــؤاد يكــابدُ
بأبحرِ دمعي قد رويت مدامعي -- و أشــربُ كــأسي و الغرامُ يعاندُ
بأحرف من جَمْرٍ ذكرْتُ مُودِّعي -- بقلبي رأيتـُهُ و لسـتُ أزايدُ
بأحرف من صمتي أخط حكايتي -- بأشـــواق حُــبٍّ بالحنين تراودُ
--------------------
و ويحي أنا مكـابدٌ ما أكـابدُ -- و قلبي ولهْانٌ و ليس بغــانمُ
فياليت شعري كيف صار فؤاديا -- يقاسـي غرامـا ً كالسَّـراب و هائمُ
فكم من أمور ٍظنـَّها القلب سلوة ً -- و قلبيَ يقظــانٌ و حـظـِّيَ حاسمُ
حُصِرْتُ فهـل اخالُ قلبيَ قلعة ً -- و أمـــواجُ بؤسي حولهـا تتلاطمُ
--------------------
فما كنت أدري أن نصيبيَ في الهوى -- عقيمُ الجَوى منه الرَّدى و النَّوَائِبُ
فكم من سنون ٍعاشها القلب عابثا ً -- و يشربُ من كأسه ما كان شاربُ
فيا نشوة َ الحُبِّ الذي فيه غارقٌ -- فؤادي و ليس عـن رحيقِه تائـبُ
أهـذا نصيبي في الغـرام ِ أخالـُه -- كخمرِ السُّكارى كان مُرَّ العواقبُ
--------------------
لياليَ تمضي ما تَجِفُّ مدامعي -- و هيهات تهــدا إذ حبيبي مهاجرُ
فؤادي رَوْضٌ طـُوِّحَتْ شجراتـُه -- و قلبي غصَّان و حَظـِّي عاثرُ
فؤادي حيران و ما له ناصرَ -- و لا به بســمة ً و دهــريَ غابرُ
وكم من غرام ٍفانطفت صدحاتـُه -- و صدمــة قــلبٍ ما تظلُّ تخامرُ
--------------------
فكم من ضريرٍ خانه القلبُ آسـفا -- و نبضة ُ حبٍّ هزّها الموت الغاشِمُ
ولوعة حبٍّ ساقها الدَّهرُ غاضبا ً -- فشابت عـوارضي و قلبي هـارمُ
فحبي دار جاءها الدَّهْرُ هادما ً -- فـقد كان بَيْتـا ً ليسَ فيه قــوائمُ
فما عاد قلبي غيردارٍ وقد خِلـتُ -- و ماتت أمانيه و ما عاد سالمُ
--------------------
لواءٌ من الحسن و كنت أحبـُّه -- على الأرض ِ ُنـورٌ و الليالي تعانِدُ
بَليتُ من الأطلال تصرع لهفتي -- و يقتلني البين الذي ظـلَّ سائدُ
و ويلي من الأيّام تذهب بالهوى -- و تنزَع أحــلامي و قلبي راقـدُ
فلا تحسبَنَّ الحُـبَّ أمْـنا ًو لذَّة ً -- أراه جحيما ً ليس فيه وسـائدُ