من أزاهير الأدب -5-
ربيعة الرأي وأعرابي .
قال: ربيعة الرأي يوماً فأكثر، فكأن العُجب داخله ، وأعرابي إلى جنبه ، فأقبل على الأعرابي فقال : ما تعّدون البلاغة يا أعرابي؟ قال: قلة الكلام وإيجاز الصواب. قال فما تعّدون العي؟ قال : ما كنت عليه من البوم. فكأنما القمه حجراً.
قال معاوية لرجل من اليمن
ما كان أجهل قومك حين ملّكوا عليهم امرأة، فقال: أجهلُ من قومي قومك الذين قالوا حين دعاهم رسول الله ( اللهم ّ إن كان هذا هو الحقُ من عندك فأمطر علينا حجارة ًمن السماء أو آتنا بعذاب اليم ) (الأنفال 32 ) ولم يقولوا : اللهمّ إن كان هذا هو الحقُ من عندك فأهدنا إليه. فأفحمه.
غاية البخل .
حُكِي أن أحد البخلاء اشترى داراً ، وانتقل إليها ، فوقف ببابه سائل ، فقال له البخيل (يفتح الله عليك) ثم وقف ثان ، فقال له : (إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين) ثم وقف ثالث فقال له (الله يرزق من يشاء بغير حساب). ثم التفت البخيل إلى ابنته فقال لها: ما أكثر السؤال في هذا الحي؟ فقالت: (مادامت الأعطيات على هذا المنوال – يا أبي – فلا بأس علينا) .
غزا أعرابي مع النبي
فقيل له ما رأيت مع رسول الله في غزوتك هذه؟ قال وضع عنا نصف الصلاة، وأرجو في الغزوة الأخرى أن يضع النصف الباقي.
أبو حنيفة
يروى أنه جاء رجل إلى أبي حنيفة
فقال له إذا خلعت ثيابي ودخلت النهر أغتسل فإلى القبلة أحول وجهي أم خلافها فقال له أبو حنيفة : الأفضل أن تحول وجهك إلى الجهة التي فيها ثيابك لئلا يسرقها أحد .
رُفِع إلى بعض القضاة
رجل ضرب رجل على هامته فادّعى المضروب أنه أزال بصره وشمه فقال : يمتحن بأن يرفع عينيه إلى قرص الشمس إن كان صحيحاً لم تثبت عيناه لها وينحدر منها الدمع . و تُحرق خِرقه وتقدم إلى أنفه فإن كان صحيح الشم بلعت الرائحة خيشومه ودمعت عيناه .
عيينة بن حصن
وقف عيينة بن حصن بباب عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال : استأذنوا لي على أمير المؤمنين وقولوا له : هذا ابن الأخيار بالباب ، فأذن له، فلما دخل عليه ، قال له : أنت ابن الأخيار؟ قال نعم . قال له : بل أنت ابن الأشرار، وأما ابن الأخيار فهو يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم .
يموت الفتى
يموت الفتى من عثرة بلسانه
وليس يموت المرء من عثرة الرجــل
فعثرته من فيه ترمي برأسـه
وعثرته بالرجــل تبــرأ علـــى مهل
كتب رجل إلى عبدالله بن عمر رضي الله عنهما
يسأله عن العلم فأجابه : أن العلم أكثرمن أن أكتب به إليك ، ولكن إذا استطعت أن تلقى الله كاف اللسان عن أعراض المسلمين ، خفيف الظهرمن دمائهم ، خميص البطن من أموالهم ، ملازماً لجماعتهم فافعل .
دخل عمرو بن العاص على معاوية
وبين يديه بنته عائشة، فقال:من هذه يا أمير المؤمنين؟ فقال : هذه تُفاحة القلب . فقال له : انبذها عنك يا أمير المؤمنين فوالله إنهن ليلدن الأعداء ، ويقربن البعداء ، ويورثن الضغائن . قال : لا تقل ذاك يا عمرو ، فوالله ما مرض المرضى ،ولا ندب الموتى ، ولا أعان على الأحزان مِثلهن، ورُبّ ابن أخت قد نفع خاله
.
عَلامَ الهمّ .
مر إبراهيم بن أدهم على رجل وجهه ينطق بالهم و الحُزن: فقال إبراهيم: إني سأسألك عن ثلاثة فأجبني !. فقال الرجل: نعم . فقال إبراهيم: أيجري في هذا الكون شيء لا يريده الله ؟. فقال الرجل:لا فقال إبراهيم : أفينقص من رزقك شيء قدره الله ؟. فقال الرجل : لا . فقال إبراهيم: أفينقص من أجلك لحظة كتبها الله ؟. فقال الرجل : لا . فقال إبراهيم : فعلام الهَمّ ؟.
النخعي والأعمش
. قال: إبراهيم ألنخعي، وقام على سليمان الأعمش يمشي معه، فقال إبراهيم: إن الناس إذا رأونا قالوا أعور وأعمش، قال : وما عليك أن يأثموا ونؤجر؟ قال: وما عليك أن يسلموا ونسلم ؟
وهب بن منبه ولهبي .
قال رجل من بني أبي لهب لوهب بن منبه ، ممن الرجل؟ قال رجل من اليمن: قال فما قالت أمك بلقيس؟ قال هاجرت مع سليمان لله رب العالمين، وأمكم حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد.
الأشعث وشريح.
قال الأشعث بن قيس لشريح القاضي، لشّد ما ارتفعت. قال: فهل ضرك؟ قال: لا. قال: فأراك تعرف نعمة الله على غيرك وتجهلها على نفسك .
مسلمة وموسوس .
مر مسلمة بن عبدالملك ، وكان من أجمل الناس بموسوس على مزبلة ، فقال الموسوس: لو رآك أبوك آدم لقرت عينه بك . قال له مسلمة : لو رآك أبوك آدم لأذهب سخنة عينه بك قرة عينه بي .
لبعض الأعراب في الغزو .
قيل لأعرابي : ما يمنعك أن تغزو؟ قال: والله إني لأبغض الموت على فراشي، فكيف أن أمضي إليه راكضاً.
على سفرة سليمان
حضر سفرة سليمان أعرابي، فنظر إلى شعرة في لقمة الأعرابي، فقال: أرى شعرة في لقمتك يا أعرابي، فقال الأعرابي إنك لتُراعيني مراعاة من يُبصر الشعرة في لقمتي؟ والله لا وأكلتك أبداً فقال سليمان: استرها يا أعرابي، فإنها زلة ولا أعود إلى مثلها.
المغيرة وأعرابي يؤكله
كان للمغيرة بن عبدالله الثقفي وهو والي الكوفة، جدي يوضع على مائدته، فحضره أعرابي ، فمد يده إلى الجدي وجعل يسرع فيه ، فقال له المغيرة: إنك لتأكله بحرد كأن أمه نطحتك، فقال الأعرابي وإنك لمشفق عليه كأن أمه أرضعتك .
هشام وقوم من اليمن
نزل بأبي العباس قوم من اليمن من أخواله من كعب ، ففخروا عنده بقديمهم و حديثهم ، فقال أبو العباس لخالد بن صفوان: أ جب القوم . فقال : أخوال أمير المؤمنين . قال لابد أن تقول:ما أقول يا أمير المؤمنين ، وما أقول لقوم هم بين حائك بُرد ،ودابغ جلد، وسائس قرد ،ملكتهم امرأة ، ودل عليهم هدهد، وغرقتهم فارة ؟[/size]